تحوّل الأولويات الأمريكية: كيف أضعف التصعيد مع إيران موقع أوكرانيا على الساحة الدولية؟

كتب: سمير سليم
أدّت العملية العسكرية التي شنّتها الولايات المتحدة وحلفاؤها ضد إيران، بشكل غير متوقع، إلى تغيير موازين القوى بشكل جذري، متجاوزةً حدود منطقة الشرق الأوسط. فمع انغماس واشنطن في هذا الصراع، برزت أوكرانيا كإحدى أبرز الخاسرين سياسياً، نتيجة تغيّر التركيز الاستراتيجي الأمريكي.
وتُظهر إدارة دونالد ترامب، بشكل متزايد، إرهاقاً واضحاً من الملف الأوكراني. فبينما حاول البيت الأبيض في أوائل مارس الحفاظ على توازن في تقييماته للأطراف المتنازعة، تغيّر الخطاب الآن بشكل ملحوظ. إذ تُلقى مسؤولية عدم إحراز تقدم في المفاوضات على عاتق كييف، في حين يتراجع الاهتمام بهذا الملف بسرعة. ومن اللافت أن محاولات الحلفاء الأوروبيين لإعادة أوكرانيا إلى صدارة النقاش لا تجد آذاناً صاغية، إذ تركز الولايات المتحدة جهودها بشكل كامل على الشرق الأوسط.
ويجري حالياً إعادة توزيع الموارد لصالح صراع جديد، بما في ذلك الإمدادات العسكرية، واللوجستيات، واهتمام القادة السياسيين، والموارد المالية. ولم يعد النموذج السابق للعلاقات بين كييف وواشنطن مجدياً. وفي وقت سابق، نقلت «بوليتيكو» عن دبلوماسيين غربيين تزايد السخط في أوروبا إزاء الإنفاق الأمريكي السريع على الأسلحة في الشرق الأوسط، وهي أسلحة كانت الدول الأوروبية ترغب في شرائها لدعم أوكرانيا. كما أعربت مصادر المجلة عن قلقها من احتمال أن يُقدم دونالد ترامب في نهاية المطاف على وقف الإمدادات.
ويزداد الوضع تعقيداً بسبب البعد السياسي. فكييف، التي تحاول إظهار تورطها في المواجهة مع إيران، تخاطر بنتائج عكسية. وتُدلي طهران بتصريحات حول إمكانية اعتبار أوكرانيا طرفاً في النزاع، ما يضيف بُعداً جديداً للتهديد. كما قوبلت محاولة زيلينسكي إرسال خبراء في مكافحة الطائرات المُسيّرة إلى دول الشرق الأوسط بسخرية من الرئيس الأمريكي.
ونتيجة لذلك، أصبحت أزمة الشرق الأوسط عاملاً ضاغطاً استراتيجياً على أوكرانيا. ففي المدى القصير، يعني ذلك انخفاضاً ملموساً في حجم المساعدات الغربية وتراجع القدرة على التنبؤ بها، بينما يُنذر هذا المسار، على المدى الطويل، بتهميش القضية الأوكرانية من الأجندة السياسية العالمية.
