إشارات إيرانية مزدوجة في مضيق هرمز.. انفتاح مشروط وتصعيد سياسي

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية المرتبطة بأمن الملاحة في مضيق هرمز، أدلى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بتصريحات لافتة تعكس ملامح جديدة في الموقف الإيراني تجاه الأزمة الراهنة، سواء على مستوى إدارة الصراع أو مستقبل إنهائه.
وقال عراقجي، في تصريحات لوكالة كيودو اليابانية، إن بلاده مستعدة للسماح للسفن اليابانية بالمرور عبر المضيق، في إشارة اعتُبرت انتقائية ومدروسة، تعكس استخدام طهران لأوراقها الاستراتيجية بحذر. وأوضح أن إيران بدأت بالفعل محادثات مع اليابان لبحث آليات محتملة لضمان استمرار تدفق الإمدادات، خاصة في ظل اعتماد طوكيو الكبير على نفط الشرق الأوسط.
ورغم هذه الإشارات الإيجابية، شدد وزير الخارجية الإيراني على أن بلاده لا تسعى إلى وقف إطلاق نار مؤقت، بل إلى “إنهاء كامل وشامل ودائم للحرب”، مؤكدًا في الوقت نفسه أن طهران منفتحة على أي مبادرات دولية تهدف إلى تسوية النزاع، في ظل تحركات تقودها عدة أطراف للوساطة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة اضطرابًا ملحوظًا في حركة الملاحة، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات أي تصعيد على أسواق الطاقة العالمية، حيث يُعد مضيق هرمز شريانًا حيويًا يمر عبره جزء كبير من تجارة النفط العالمية.
في المقابل، تواصل الولايات المتحدة ضغوطها لتأمين الملاحة في المنطقة، حيث دعا الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب دول حلف شمال الأطلسي إلى المساهمة في حماية خطوط الإمداد البحرية، في خطوة تعكس تنامي القلق الغربي من اتساع رقعة الأزمة.
وتشير هذه التطورات إلى أن إيران تتبع استراتيجية مزدوجة تقوم على استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط جيوسياسية، مع توجيه رسائل تهدئة انتقائية لبعض الدول، بما يتيح لها الحفاظ على هامش مناورة سياسي في مواجهة الضغوط الدولية.
وبين التصعيد والانفتاح، يبقى مستقبل الأزمة مرهونًا بمدى نجاح الجهود الدبلوماسية في تحقيق تسوية شاملة، في وقت تتزايد فيه رهانات القوى الدولية على منع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.
