إبداعات عربيةحول الخليجعاجلملفات

سيناريوهات الغزو البري الأمريكي لهرمز.. بين الدور الإماراتي، وإدمان ترمب للدمار

كتب: هانى الكنيسى 

بالتزامن مع وصول وزراء خارجية مصر والسعودية وتركيا إلى إسلام آباد للمشاركة مع نظيرهم الباكستاني في محادثات بشأن “الخيارات الدبلوماسية لوقف الحرب الإيرانية”، وردًا على إعلان الرئيس الأمريكي الأخير عن “تمديد المهلة الممنوحة لطهران عشرة أيام أخرى قبل قصف مراكز الطاقة ومنشآت النفط الحيوية”، جاء تحذير رئيس البرلمان الإيراني ‘محمد باقر قاليباف’ اليوم (الأحد) من خطط “هجوم بري أمريكي مباغت”، واصفاً خطاب واشنطن “الدبلوماسي” بأنه “غطاء للخداع الاستراتيجي في سياق حرب عالمية كبرى”. 

ونقل الإعلام الإيراني الرسمي على لسانه رسالة تقول نصًا: “يخطط العدو لهجوم بري دون أن يدرك أن قواتنا المسلحة تنتظر دخول الأمريكيين .. لن تتوقف صواريخنا، وقد ازداد تصميمنا”. 

‘قاليباف’ نفسه زعم قبل أيام أن التقارير الاستخباراتية تشير إلى “اعتزام أعداء إيران احتلال إحدى جزرها بدعم من دولة إقليمية”. 

وقد ربط البعض بين كلامه وحديث الإعلام الأمريكي والعبري المتواتر عن خطط عسكرية لغزو جزيرة ‘خرج’ (تُنطق بالجيم القاهرية بدون تعطيش) في مضيق هرمز والتي تعتمد عليها إيران في تصدير حوالي 80٪ من نفطها. ووفقًا لأحدث تقارير ‘واشنطن بوست’، فإن البنتاغون يستعد بالفعل “لأسابيع من العمليات البرية داخل إيران”، وذلك في ضوء وصول قوة قوامها 2500 من مشاة البحرية (المارينز) و2500 جندي وبحار آخرين إلى الشرق الأوسط، على متن سفينة الإنزال ‘يو إس إس طرابلس’، كجزء من “مجموعة الهجوم البرمائي المساندة لعمليات قد تشمل غارات مشتركة بين القوات الخاصة المنتشرة في المنطقة وقوات المشاة”. 

أما الدولة “الإقليمية” التي أشار إليها ‘قاليباف’، فثمة إجماع على أنه يقصد بها دولة الإمارات. لكن الدور “الإماراتي” المحتمل، لا ينحصر بالضرورة في دعم عملية “الغزو” الأمريكية لجزيرة ‘خرج’ الاستراتيجية وتدمير الساحل الإيراني المقابل لها وأرصفته البحرية كما هو مخطط، بل سيتجاوز ذلك -بحسب خبراء عسكريين ومسؤولين استخباراتيين- إلى محاولة غزو الجزر الثلاث (أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى) المطلة على مضيق هرمز، والاستفادة من الغطاء الأمريكي والإسرائيلي لاستعادة “الأرض المحتلة منذ عام 1971” (قبل أيام من إعلان تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة). 

وفي حديث إذاعي، أيّد الخبير الإسرائيلي ‘د. كوبي باردا’ ذلك التصوّر، قائلًا بالحرف: “لن يقتصر الأمر على جزيرة خرج فحسب، بل ستكون عملية واسعة النطاق ومشتركة للسيطرة على جميع جزر هرمز، وربما إنزال قوات على شواطئها”. ثم يضيف “كان بإمكان الإماراتيين التزام السلبية وترك الأمريكيين يخوضون الحرب نيابة عنهم، لكنهم يريدون الآن نيل شرف استعادة الجزر بأيديهم .. وهذه هي فرصتهم الذهبية”.

وبعيدا عن توقعات الحرب “البرية” المحتملة على إيران وسيناريوهات السيطرة على مضيق هرمز الحيوي بجزره الاستراتيجية، استوقفني تقرير مثير لصحيفة ‘ديلي ميل’، يتناول تفاصيل مذهلة من داخل “غرفة العمليات” بالبيت الأبيض؛ حيث يقضي ترمب يومه في مشاهدة “مونتاج ضربات” يعرض لقطات فائقة الدقة “لأهداف إيرانية تُسحق وتتحول إلى غبار”، في إطار عملية “الغضب الملحمي Operation Epic Fury”.  

إذ تكشف الصحيفة البريطانية أن مسؤولي القيادة الأمريكية المركزية ‘سنتكوم’ CENTCOM “ملزمون بتغذية رئيسهم المدمن على الشاشات بدفقات يومية من مشاهد الأشياء التي تنفجر”.

ويستفيض التقرير في شرح كيف أن ولع الرئيس “المهووس بمشاهد الحرب والقصف”، والذي يكون في “أسعد” حالاته عند مشاهدة “أقوى اللقطات التي تُمنتج بعناية لإبهاره”، قد دفع “البعض في واشنطن” إلى الإعراب عن خشيتهم من تحول الحرب إلى ما يشبه “إباحية الدمار التي قد تُغيّب الحكمة وسلامة القرار تحت تأثير المتعة البصرية بالانفجارات”. 

ووفقاً لـ’ديلي ميل’، فإن الرئيس البرتقالي لم يكتفِ بممارسة “عادته غير السرية” (الوصف من عندي) في واشنطن؛ بل أقام غرفة حرب مؤقتة في منتجع ‘مار-أ-لاغو’ بفلوريدا، لمتابعة “المذبحة الرائعة” كما يصفها شخصيًا، شاكياً لرفاقه من تجاهل وسائل الإعلام لانتصاره “العسكري الساحق” على إيران. 

وبينما تنشر إدارة الإعلام (البروباغندا) بالبيت الأبيض مقاطع دعائية مصوّرة تمزج بين لقطات حقيقية من الغارات على إيران وأصوات حماسية لوزير الحرب ‘بيت هيغسيث’ وهو يتلو “صلاة المحارب”، لا تنفي السكرتيرة الصحفية ‘كارولين ليفيت’ أن الرئيس يتابع “إحاطات الفيديو”، التي تفترض الصحيفة البريطانية أنها “باتت تشكل وعي الإدارة الأمريكية بكيفية سير المعركة على الأرض”.

زر الذهاب إلى الأعلى