أخبارعاجلنحن والغرب

 كيف أراد ترمب منع زواج كوشنر من إيفانكا

كتب: هانى الكنيسى

لا يختلف اثنان على المكانة الخاصة التي يتمتع بها سمسار العقارات اليهودي ‘جاريد كوشنر’ البالغ من العمر 45 عامًا، لدى صهره ترمب منذ أن عيّنه مستشارًا للبيت الأبيض طوال فترته الرئاسية الأولى، ثم اختاره مع بداية ولايته الثانية مبعوثًا خاصًا، وأصبح مع ‘ستيف ويتكوف’ الشخصيتين “المحوريتين” في السياسة الخارجية الأمريكية ورأسي الحربة في جميع المفاوضات الكبرى؛ بدايةً من صفقة غزة، ومرورًا بالحرب الروسية الأوكرانية، وليس انتهاءً بالمحادثات الجارية مؤخرا لوقف الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

لكن المفاجأة التي كشفها الجمهوري ‘كريس كريستي’، حاكم ولاية نيوجيرسي السابق، أن دونالد ترمب طلب منه يومًا ما “معلومات مُسيئة عن أهل زوج ابنته ‘إيفانكا’ المستقبلي في محاولة لإفساد مشروع الزواج (الذي تم لاحقًا في أكتوبر 2009).

ففي ندوة بجامعة ‘هارفارد’ أمس الاثنين، أوضح ‘كريستي’ (63 عامًا من العمر) أن “المعروف” الذي طلبه الرئيس البرتقالي حدث عندما كان يشغل منصب المدعي العام الفيدرالي لمنطقة نيوجيرسي، بين عام 2002 وديسمبر 2008. 

قال ‘كريستي’ حرفيًا: “بدا واضحًا لدونالد أنهما سيتزوجان .. ولم يكن سعيدًا بهذا الأمر. كنتُ لا أزال المدعي العام آنذاك… وطلب مني الخروج لتناول العشاء، وسألني: هل لديك أي معلومات إضافية عن العائلة لأتمكن من إنهاء هذا الأمر؟.”

ثم تابع الحاكم الجمهوري السابق القصة المثيرة، متوجهًا إلى مذيعة بودكاست الـ’ديلي بيست’، بالقول: “لحظتها، سألت نفسي: ألم أقدم لك (يقصد ترمب) ما يكفي؟”

وما كان يعنيه ‘كريستي’ بعبارته ا”لاستنكارية”، أنه -بصفته مدعيًا عامًا لنيوجيرسي- كان قد توصّل عام 2004 إلى اتفاق “إقرار بالذنب” مع رجل الأعمال الصهيوني ‘تشارلز كوشنر’، والد ‘جاريد’، الذي اعترف بأنه قدّم تبرعات انتخابية غير قانونية عبر “متبرعين لم يعرفوا أن أسماءهم استُخدمت”. كما اعترف بالتهرّب الضريبي عبر تقديم “إقرارات مزوّرة” تضمنت أكثر من مليون دولار من “المصاريف الوهمية”. إلا أن إدانته بتهمة “العبث أو التلاعب بالشهود” كانت الأكثر إثارة وصخبًا؛ إذ ثبت للمحكمة أن ‘كوشنر’ الأب خطّط لابتزاز صهره ‘ويليام شولدر’ الذي كان يتعاون مع المحققين ضده، وذلك عندما دفع 25 ألف دولار لمحقق خاص لترتيب لقاء بين ‘شولدر’ وعاهرة استأجرها ‘كوشنر’ نفسه لتصوير لقائها الجنسي سرًا في غرفة فندق مع زوج شقيقته، ثم أرسل الشريط إلى شقيقته (بهدف الانتقام من ‘شولدر’ وتحطيم عائلته). 

وفي عام 2005، حُكم على ‘كوشنر’ بالسجن عامين، قضى منها نحو 14 شهرًا في منشأة فيدرالية. وقد عقّب ‘كريستي’ لاحقًا على الحكم بأن “كوشنر ارتكب إحدى أبشع وأقذر الجرائم التي تولّيت إجراءات تقاضيها على الإطلاق”. 

المفارقة أن ‘تشارلز كوشنر’ كان معروفًا كأحد كبار المتبرعين للحزب الديمقراطي، بل ودعم حملات بيل كلينتون، ثم تحوّل لدعم ترمب “علنًا” مع قراره خوض الانتخابات الرئاسية عام 2016 حين أصبح أحد أبرز مستشاري حملته الانتخابية (ضد هيلاري كلينتون). ومنذ ارتباطه “العائلي” بترمب (عبر المصاهرة)، تنقّل كوشنر بين خطوط الدائرة المقربة للرئيس البرتقالي الذي منحه عفوًا رئاسيًا قرب نهاية فترته الرئاسية الأولى في ديسمبر 2020، ثم قام بتعيينه -خلال ولايته الثانية- في يوليو 2025 سفيرًا للولايات المتحدة لدي فرنسا وموناكو. *إلا أن علاقته بماكرون شابها الكثير من التوتر إثر اتهامه فرنسا بالتقصير في مكافحة معاداة السامية (بسبب بعض مواقف باريس “الإنسانية” تجاه حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة). 

في كتابه “دعني أُنهي” Let Me Finish الصادر عام 2019، يذكر ‘كريس كريستي’ أن ‘جاريد كوشنر’ لم يغفر له أبدًا ملاحقة والده، ويحمّله مسؤولية الإطاحة به من رئاسة فريق ترمب عام 2016، فيقول بالنص “كان لا يزال غاضبًا على ما يبدو من أحداث وقعت قبل عقد من الزمن.. أعرف أنه كان ‘جاريد’… ترمب نفسه و’ستيف بانون’ أخبراني بذلك”. 

زر الذهاب إلى الأعلى