اهتزازات الجبهة “الداخلية” الإسرائيلية .. بين جواسيس إيران واختراقات “حنظلة”

كتب: هانى الكنيسى
ضربة “مزدوجة” إيرانية لإسرائيل في يوم واحد اختراق بشري من الداخل يتحدى المؤسسة الأمنية، واختراق إلكتروني من الخارج ينتهك المؤسسة العسكرية الأولى، عندما أعلن جهاز ‘الشاباك’ (الأمن الداخلي) امس الخميس، عن اعتقال الشاب الإسرائيلي ‘عامي جيديروف’، من سكان حيفا، بعد تجنيده من جهة استخباراتية إيرانية لتصنيع متفجرات كانت “مخصصة لاستهداف شخصية رفيعة المستوى”، وبحسب قناة ‘آي نيوز 24’ العبرية كان المقصود رئيس الوزراء السابق ‘نفتالي بينيت’.

أما الثانية، الأخطر في مغزاها والأصعب في إهانتها للكبرياء الصهيوني، فكانت بإعلان
مجموعة القرصنة الإلكترونية “حنظلة” –المحسوبة على إيران– اختراق الموبايل الشخصي لرئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق الفريق ‘حرتسي هاليفي’، وسرقة 19 ألف ملف من داخله، تشمل مقاطع فيديو وصورًا لمواقع عسكرية حساسة، واجتماعات سرية مع مسؤولين عرب وأجانب، ومواد شخصية وعائلية محرجة.
مجموعة القرصنة التي تستعير اسمها من كاريكاتير “حنظلة”، الشخصية الكرتونية التي ابتكرها الفنان الفلسطيني ناجي العلي عام 1969، رمزًا للمقاومة (لطفل حافي القدمين، يدير ظهره للعالم)، والتي تصنّفها وزارة العدل الأمريكية والحكومة الإسرائيلية كذراع للاستخبارات الإيرانية، وصفت عمليتها الأخيرة بأنها “انتصار استخباراتي كبير”. وما أن شرعت في نشر بعض المواد المسروقة من هاتف ‘هاليفي’ عبر الإنترنت، حتى انتشرت بسرعة البرق على منصات السوشيال ميديا وتداولتها بشراهة المواقع الإخبارية بكافة لغاتها – حتى العبرية منها!!. 
وعبر حساباتها على منصتي ‘إكس’ و’تيلغرام’، زعمت “حنظلة” أنها تمكنت من “السيطرة على” جهاز ‘هاليفي’ لفترة طويلة، كانت كافية لاستخراج أكثر من 19 ألف صورة ومقطع فيديو، بما في ذلك لقطات من اجتماعات عسكرية داخلية، واجتماعات سرية مع شخصيات عربية وأجنبية، إلى جانب مواد شخصية ووثائق حساسة أخرى.
وقال المخترقون إن المواد تتضمن تسجيلات مرئية لما وصفوه بـ”غرف الأزمات” ومنشآت إسرائيلية شديدة السرية، مشيرين إلى امتلاكهم صورًا “واضحة تمامًا” لضباط وقادة عسكريين، خلافًا للبروتوكولات الأمنية التي تحجب هوياتهم عادة.
إحدى الصور الأولى التي نُشرت تُظهر ‘هاليفي’ يتبادل الهدايا مع رئيس أركان الجيش الأردني، اللواء يوسف الحنيطي، وقد علّقت عليها “حنظلة” بعبارة: “هذه مجرد البداية”.
وزعمت المجموعة أن ما نُشر حتى الآن ليس سوى “عينات” من الاختراق، الذي لم تؤكده السلطات الإسرائيلية رسميًا حتى اللحظة.
وفيما نُشرت عشرات الصور ومقاطع الفيديو، بما في ذلك أنشطة رئيس الأركان السابق الاعتيادية مثل زياراته لقاعدة جوية إسرائيلية، واجتماعاته العسكرية، فقد شملت التسريبات العديد من المواد “الحساسة” أمنيًا وسياسيًا، أبرزها:
– وثائق ولقطات يُزعم أنها لخرائط استراتيجية ومواقع عسكرية حساسة
– صور تجمع ‘هاليفي’ مع مسؤولين عسكريين في مناصب حساسة (يُفترض عدم الكشف عن صورهم أو هوياتهم)
– لقطات شخصية مع قيادات سياسية وعسكرية (أحدها برداء الغطس)
– صور خاصة من اجتماعات “غير معلنة” مع قيادات عربية وخليجية، بينها لقاءات بالشورت في قطر، وزيارة خاصة لمجمع الديانات الإبراهيمية في أبوظبي.
– زيارة إلى الدوحة شارك فيها قائد في القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)
كما نشرت المجموعة نسخًا من بطاقات الهوية الخاصة بـ’هاليفي’ وزوجته، إلى جانب مقطع فيديو عائلي “فكاهي” يظهره في موقف وُصف بأنه “محرج”.
اللافت أن هذا الاختراق يُعد الحلقة الأحدث في “سلسلة” عمليات ناجحة، استهدفت أجهزة وهواتف شخصيات بارزة داخل المؤسستين الأمنية والسياسية الإسرائيلية، مثل:
• وزير الدفاع السابق ‘يوآف غالانت’
• رئيس الوزراء السابق ‘نفتالي بينيت’
• وزير الدفاع السابق ‘بيني غانتس’
• وزيرة الداخلية السابقة ‘أييلت شاكيد’
• ‘تساخي برافرمان’، رئيس ديوان النتنياهو شخصيًا.
وبينما حاول بعض المسؤولين الإسرائيليين التقليل من خطورة هذه الهجمات، باعتبارها نتيجة “هندسة اجتماعية” تعتمد على خدمات “الحوسبة السحابية المدنية” وليس على تقنيات متطورة تسمح باختراق “الشبكات العسكرية السرية المعزولة عن الإنترنت”.، نقلت صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ عن خبراء في الأمن السيبراني مخاوف في صيغة تساؤلات حول كيفية استمرار هذه الاختراقات، رغم كل ما قيل عن “الاستفادة من الدروس السابقة” وعن “إجراءات الحماية الأمنية الإضافية” في وقت الحرب؟!
يشير أحد الخبراء إلى أن الاختلاف الرئيسي هذه المرة يكمن في حجم المواد، فالملفات المسلوبة –19 ألفًا– تشكل “كمية هائلة من المعلومات” يمكن أن “توفر صورة استخباراتية شاملة”، وهو ما يعادل “تقويضا للشعور بالأمان” لدى القيادة الإسرائيلية العليا، و”كأن حنظلة تخرج لسانها قائلةً: نحن الظل في عُقر قيادتكم”.
ويذهب خبير آخر إلى أنه، حتى لو كانت ادعاءات “حنظلة” مبالغًا فيها، فإنها تمثل “ضربة نفسية” مؤلمة، وتكشف “ثغرة أمنية” خطيرة قد تسمح باختراقات “أعمق” مستقبلًا.
والسؤال الذي يدور في ذهني شخصيًا: يا ترى كيف سيتعامل المخرج الصهيوني المتغطرس مع “السردية” في هذه الفضيحة الأمنية؟.
