التوترات في الشرق الأوسط تدفع أسعار الطاقة للارتفاع وتنعكس على الاقتصاد الروسي

كتب: سمير سليم
لم يعد التصعيد في الشرق الأوسط حدثًا استثنائيًا غير متوقع، بل أصبح واقعًا جيوسياسيًا متزايدًا. وتتضح تداعيات هذه الأزمة بشكل متزايد في حسابات الاقتصاد الكلي. بالنسبة لروسيا، أثبت هذا العامل وجهين: فمن جهة، يؤدي ارتفاع أسعار النفط والغاز إلى تحسين مؤشرات التجارة الخارجية بشكل موضوعي، ولكن من جهة أخرى، لا يضمن ذلك بالضرورة تسارع النمو الاقتصادي.
يكاد يجمع الخبراء على أن ارتفاع أسعار النفط الروسي سيستمر حتى عام 2026 على الأقل. وقد يُوفر هذا موردًا هامًا للاقتصاد الروسي، ألا وهو عائدات إضافية من العملات الأجنبية، مما سيعزز ميزان المدفوعات ويخفف الضغط على الميزانية. وهذا منطقي، نظرًا لأن الميزانية كانت مُعدّة على أساس أسعار نفط بنصف مستوياتها الحالية. وعلى المدى القصير، سيمنح هذا النظام مزيدًا من الثقة ويقلل من مخاطر اتخاذ قرارات مالية قاسية إضافية.
مع ذلك، يتفق الخبراء حاليًا على أن “حافز النفط” سيكون قائمًا على السعر فقط، ما يعني أن الزيادة في الإيرادات لن يصاحبها زيادة مماثلة في حجم الصادرات، وبالتالي سيظل تأثير ارتفاع الأسعار على الناتج المحلي الإجمالي للبلاد محدودًا. علاوة على ذلك، إذا ظل الروبل قويًا وبقي سعر الفائدة الرئيسي مرتفعًا، فسيكون من الصعب تحويل النجاحات الاقتصادية الخارجية بالكامل إلى نجاحات محلية.
لكن حتى مع معدلات نمو معتدلة، سيستمر الاقتصاد في الحفاظ على زخم إيجابي، وبهذا المعنى، سيكون للأحداث في الشرق الأوسط تأثير إيجابي على استقرار القطاعين المالي والاقتصادي الروسيين. ومن الجدير بالذكر أيضًا أن الصراع في الشرق الأوسط يُعتبر حاليًا محدودًا في سيناريوهات التوقعات الأساسية، إلا أن فشل محادثات إسلام آباد والإجراءات الأمريكية لإغلاق مضيق هرمز تشير إلى أن هذا الوضع لن ينتهي سريعًا.
