كوهي سايتو: هل يمكن إنقاذ الكوكب من دون تجاوز الرأسمالية؟ – الجزء الثاني-

بقلم: سمير سليم
إذا كان الجزء الأول قد تناول محاولة كوهي سايتو إعادة قراءة ماركس من زاوية العلاقة بين الرأسمالية والطبيعة، فإن مهمتنا هنا هي الانتقال من عرض الأفكار إلى مناقشتها نقديا. فالسؤال لم يعد فقط كيف تساهم الرأسمالية في استنزاف الموارد وتفاقم الأزمة البيئية، بل أصبح: هل يستطيع المجتمع تجاوز هذه الأزمة من دون تغيير منطق الإنتاج والتراكم الذي يحكم النظام الاقتصادي؟
ينطلق سايتو من أن الأزمة البيئية ليست مجرد نتيجة لأخطاء تقنية يمكن إصلاحها، أو لسلوك استهلاكي غير مسؤول يمكن تغييره بالتوعية وحدها، وإنما ترتبط بطريقة تنظيم الاقتصاد، وبالضغط المستمر نحو التوسع والإنتاج وتحقيق الأرباح. ومن ثم، فإن التحول البيئي الحقيقي يحتاج إلى مراجعة أهداف الإنتاج نفسها، لا الاكتفاء بتغيير الوسائل المستخدمة لتحقيقها.
لكن هذه الأطروحة، على أهميتها، تفتح أمامنا مشكلة أساسية: كيف يمكن تقليص الأنشطة الاقتصادية المدمرة للبيئة، مع الاستمرار في تحسين حياة البشر وتلبية احتياجاتهم؟ وكيف نميز بين نمو يخدم المجتمع ونمو يخدم تراكم رأس المال؟ وهل يمكن تطبيق فكرة خفض النمو على المجتمعات الفقيرة بالطريقة نفسها التي يمكن أن تطبق بها على الاقتصادات الغنية؟
هذه الأسئلة هي المدخل الضروري لتقييم مشروع سايتو، ولتحديد ما يمكن أن يضيفه إلى تجديد الفكر الماركسي واليسار في القرن الحادي والعشرين.
خفض النمو ليس دعوة إلى وقف التنمية
من السهل أن تتحول الدعوة إلى خفض النمو، إذا فُهمت بصورة مبسطة، إلى موقف يرفض التوسع الاقتصادي من حيث المبدأ. لكن هذا الفهم يتجاهل حقيقة أساسية: ليست المجتمعات متساوية في مستويات المعيشة، ولا في قدرتها على الوصول إلى الموارد والخدمات.
فالمجتمعات التي تعاني نقص المستشفيات والمدارس والمساكن وشبكات المياه والطاقة لا يمكن أن تتعامل مع زيادة الإنتاج الضروري كما تتعامل المجتمعات الغنية مع الاستهلاك المفرط والأنشطة المهدرة للموارد.
إن بناء مستشفى جديد، أو توسيع شبكة المواصلات العامة، أو تحسين أنظمة الري، أو توفير مساكن ملائمة للفئات محدودة الدخل، كلها أنشطة قد تتطلب زيادة في الإنتاج والاستثمار، لكنها تمثل احتياجات اجتماعية لا يمكن التخلي عنها باسم حماية البيئة.
وفي المقابل، قد تتوسع أنشطة اقتصادية تستهلك الموارد والطاقة بصورة كبيرة، من دون أن تحقق منفعة اجتماعية تتناسب مع تكلفتها البيئية. وقد تتجه الاستثمارات إلى القطاعات الأكثر ربحية، بينما تظل قطاعات أساسية تعاني نقص التمويل.
إذن، لا يكمن الحل في تقليص كل أشكال الإنتاج، بل في إعادة ترتيب الأولويات الاقتصادية والاجتماعية. المطلوب هو تقليص الهدر والتلوث والاستهلاك المفرط، مع توسيع الإنتاج الذي يلبي الاحتياجات الإنسانية الأساسية.
وهنا ينبغي التمييز بين النمو بوصفه زيادة كمية في النشاط الاقتصادي، والتنمية بوصفها تحسنا حقيقيا في شروط الحياة. فقد يرتفع حجم الاقتصاد من دون أن تتحسن حياة الأغلبية بالقدر نفسه، وقد تؤدي زيادة الاستثمار في الصحة والتعليم والنقل العام إلى مكاسب اجتماعية كبيرة، حتى إذا لم تكن هذه المكاسب هي الأعلى ربحا في السوق.
من هذا المنظور، لا ينبغي أن يكون السؤال: هل نريد النمو أم لا؟ بل: أي نمو نريد، ولمن، وتحت أي شروط اجتماعية وبيئية؟
الرأسمالية الخضراء وحدود الإصلاح
لا شك أن التكنولوجيا تستطيع أن تؤدي دورا مهما في مواجهة الأزمة البيئية. فالتحول إلى الطاقة المتجددة، وتحسين كفاءة استخدام الموارد، وتطوير وسائل النقل الأقل تلويثا، وفرض قيود على الانبعاثات، كلها خطوات ضرورية.
لكن سايتو يدعونا إلى النظر فيما إذا كانت هذه الإجراءات كافية ما دام الاقتصاد يخضع لمنطق التوسع المستمر في الإنتاج والاستهلاك.
فقد تؤدي التكنولوجيا إلى خفض استهلاك الطاقة أو المواد الخام اللازمة لإنتاج سلعة معينة، لكن انخفاض التكلفة قد يشجع على زيادة الإنتاج والاستهلاك، بما يحد من بعض المكاسب البيئية. كما أن إنتاج معدات الطاقة المتجددة يحتاج بدوره إلى مواد خام وطاقة وأراض وبنية تحتية، وهو ما يجعل تقييم أثره البيئي مسألة أوسع من مجرد تحديد مصدر الطاقة.
لا يعني ذلك أن التكنولوجيا عاجزة عن تقديم الحلول، أو أن الإصلاحات داخل النظام الرأسمالي بلا قيمة. لكنه يعني أن التكنولوجيا لا تعمل في فراغ، وأن نتائجها تتوقف أيضا على الأهداف الاقتصادية والسياسية التي توجه استخدامها.
فإذا كانت الشركات تخضع أساسا لضغط المنافسة وتعظيم الأرباح، فقد تتعارض مصالحها مع التحولات التي تتطلب استثمارات طويلة الأجل أو تفرض قيودا على الأنشطة المربحة. وقد تدافع قطاعات اقتصادية نافذة عن مصالحها حتى عندما تتعارض مع متطلبات حماية البيئة.
لذلك فإن التحول البيئي يحتاج إلى العلم والتكنولوجيا، لكنه يحتاج أيضا إلى سياسات عامة فعالة، ورقابة على الشركات، واستثمارات طويلة الأجل، ومشاركة اجتماعية في تحديد الأولويات.
وهنا تبرز أهمية النقد الماركسي: ليس المطلوب فقط أن نسأل كيف نجعل الإنتاج أقل تلويثا، بل أن نسأل أيضا من يملك وسائل الإنتاج، ومن يحدد أهدافه، ومن يستفيد من عوائده، ومن يتحمل تكاليفه البيئية والاجتماعية.
هل تكفي الملكية العامة لتجاوز الأزمة؟
قد يبدو أن نقل وسائل الإنتاج إلى الملكية العامة هو الحل، لأن المجتمع يستطيع عندئذ أن يخطط للاقتصاد وفقا للاحتياجات الاجتماعية بدلا من مصالح أصحاب رؤوس الأموال الخاصة.
لكن التجارب التاريخية تقدم صورة أكثر تعقيدا. فقد حققت بعض التجارب الاشتراكية إنجازات مهمة في التصنيع والتعليم والصحة، لكنها أعطت في مراحل عديدة أولوية كبيرة للتوسع الصناعي وزيادة إنتاج المواد الخام والطاقة والآلات، واعتبرت القدرة على مجاراة الاقتصادات الرأسمالية مؤشرا أساسيا على التقدم.
وفي بعض هذه التجارب، لم تحظ الآثار البيئية بالاهتمام الكافي، كما ظلت قرارات اقتصادية كبرى بعيدة عن المشاركة الشعبية الفعلية.
ولا يجوز اختزال التجارب الاشتراكية كلها في هذه الجوانب، أو تجاهل الظروف التاريخية التي واجهتها. لكن من الضروري الاعتراف بأن تغيير الملكية وحده لا يضمن بالضرورة تغيير أهداف الإنتاج.
فإذا انتقلت المصانع إلى ملكية الدولة، وظل النجاح يقاس أساسا بحجم الإنتاج، وظلت القرارات الاقتصادية بعيدة عن رقابة المجتمع، فقد تستمر بعض مشكلات استنزاف الموارد والإضرار بالبيئة.
ومن هنا يطرح سايتو تحديا مهما أمام اليسار لا يكفي أن نغير من يملك وسائل الإنتاج، بل ينبغي أن نعيد التفكير في الغايات التي نستخدمها من أجلها.
لكن هذا التحدي لا يعني رفض الصناعة أو التخطيط أو تطوير القدرات الإنتاجية. فالمجتمع الذي يريد ضمان الصحة والتعليم والسكن والطاقة للجميع يحتاج إلى قاعدة إنتاجية قوية، وإلى العلم والتكنولوجيا والتخطيط طويل الأجل.
المطلوب هو أن تصبح القدرة الإنتاجية وسيلة لتحقيق الرفاه الاجتماعي، لا غاية مستقلة عنه، وأن يخضع التخطيط للمساءلة والمشاركة الديمقراطية، بحيث يستطيع المجتمع تحديد أولوياته ومراجعة نتائجها.
البيئة والصراع الطبقي: من يدفع الثمن؟
قد تبدو الأزمة البيئية مشكلة عامة تصيب الجميع، لكنها لا تؤثر في جميع الفئات الاجتماعية بالطريقة نفسها.
فالفئات الأكثر ثراء تستطيع غالبا حماية نفسها من بعض آثار التلوث والحرارة وشح المياه، بينما تكون الفئات محدودة الدخل أكثر عرضة للسكن في مناطق ملوثة أو غير آمنة، وأقل قدرة على تحمل ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء والمواصلات.
كذلك فإن العمال الذين يعتمدون على قطاعات كثيفة الانبعاثات قد يواجهون خطر فقدان وظائفهم إذا أغلقت هذه القطاعات من دون توفير بدائل مناسبة. وفي المقابل، قد تستفيد شركات كبرى من التحول البيئي بينما يتحمل المجتمع جزءا كبيرا من تكلفته.
لذلك لا يكون التحول البيئي عادلا إذا اقتصر على فرض أعباء جديدة على المستهلكين والعمال، من دون إلزام الأنشطة الأكثر تلويثا بتحمل نصيب عادل من التكلفة.
إن الانتقال إلى اقتصاد أقل اعتمادا على الوقود الأحفوري ينبغي أن يصاحبه ضمان اجتماعي للعاملين، وبرامج للتدريب وإعادة التأهيل المهني، واستثمارات في المناطق التي تعتمد على الصناعات المتضررة من التحول، وتوسيع للخدمات العامة التي تخفف أعباء المعيشة.
وهنا يصبح الربط بين الصراع الطبقي والصراع البيئي ضرورة سياسية. فالسؤال ليس فقط كيف نحمي الطبيعة، بل أيضا من يملك الموارد، ومن يجني الأرباح، ومن يتحمل الخسائر.
ومع ذلك، لا ينبغي اختزال الأزمة البيئية في الصراع بين العمال وأصحاب رؤوس الأموال وحده. فالأزمة لها أبعاد علمية وطبيعية تحتاج إلى معرفة دقيقة بالموارد والأنظمة البيئية ومخاطر التلوث وتغير المناخ. وتكمن قوة المقاربة الماركسية في قدرتها على الجمع بين فهم هذه الحدود الطبيعية وتحليل العلاقات الاجتماعية التي تحدد كيفية استغلال الموارد وتوزيع المنافع والأضرار.
ماذا تعني أفكار سايتو بالنسبة إلى مصر والعالم العربي؟
تكتسب هذه المناقشة أهمية خاصة في مجتمعاتنا العربية، حيث تتداخل التحديات البيئية مع مشكلات التنمية والتفاوت الاجتماعي والتبعية الاقتصادية.
ففي مصر، لا يمكن الحديث عن حماية البيئة بمعزل عن الأمن المائي والغذائي، وتطوير الزراعة، وتوفير الطاقة، وتحسين النقل العام، وتوسيع خدمات الصحة والتعليم، وضمان السكن الملائم. هذه احتياجات أساسية لا يمكن التعامل معها باعتبارها أعباء ينبغي تقليصها باسم خفض النمو.
لكن السؤال الضروري هو: أي تنمية نريد، ولصالح من؟
هل ينبغي أن يكون معيار النجاح هو حجم الاستثمارات والمشروعات وحده، أم قدرتها على تحسين حياة المواطنين وتوفير فرص عمل مستقرة وتقليل الهدر وحماية الموارد؟ وهل ينبغي تقييم المشروعات الاقتصادية بحجم إنتاجها فقط، أم أيضا بتكلفتها البيئية والاجتماعية ومدى استفادة السكان منها؟
إن التنمية التي تستهلك الموارد من دون حساب كاف لتجددها، أو تتجاهل كلفة التلوث، أو توسع النشاط الاقتصادي من دون ضمان توزيع عادل لعوائده، قد تحقق زيادة في بعض المؤشرات الاقتصادية، لكنها لا تضمن بالضرورة تحسنا مماثلا في حياة الناس.
وفي الوقت نفسه، لا يجوز تحويل نقد هذه الاختلالات إلى دعوة لتجميد التنمية أو فرض التقشف على المواطنين. المطلوب هو توجيه الموارد نحو القطاعات التي تلبي الاحتياجات الاجتماعية، وتطوير وسائل إنتاج أقل إضرارا بالبيئة، وتوسيع دور التخطيط العام والرقابة المجتمعية، وتحميل الأنشطة الأكثر تلويثا نصيبا عادلا من تكاليفها.
كما أن الدول العربية ليست متساوية في إمكاناتها ومسؤولياتها. فهناك دول تمتلك موارد مالية وطاقة كبيرة، وأخرى تعاني ندرة المياه أو محدودية الموارد أو النزاعات. ولذلك لا يمكن وضع وصفة واحدة لجميعها، بل ينبغي بناء سياسات تراعي الاختلافات الاقتصادية والاجتماعية، مع تعزيز التعاون الإقليمي في قضايا المياه والطاقة والغذاء والتكنولوجيا.
ومن هنا فإن الاستفادة من سايتو لا تعني نقل تصوره كما هو إلى واقعنا، وإنما استخدام أسئلته لتطوير رؤية تنموية تتجاوز الاختيار الزائف بين النمو غير المنضبط والجمود الاقتصادي.
حدود مشروع سايتو: من النقد إلى بناء البديل
على الرغم من أهمية مشروع سايتو، فإن الانتقال من نقد النمو الرأسمالي إلى بناء مجتمع بديل يترك أمامنا مشكلات لا تحسمها الدعوة إلى خفض النمو وحدها.
كيف نحدد القطاعات التي ينبغي توسيعها وتلك التي ينبغي تقليصها؟ وما المؤسسات القادرة على اتخاذ هذه القرارات بصورة ديمقراطية؟ وكيف نحافظ على الابتكار والتقدم العلمي، ونحسن الإنتاجية، ونحد في الوقت نفسه من استنزاف الموارد؟ وكيف نضمن انتقالا بيئيا لا يترك العمال بلا وظائف ولا يحرم المجتمعات الفقيرة من احتياجاتها الأساسية؟
ثم إن خفض النمو ليس هدفا يمكن قياس نجاحه بمجرد انخفاض الأرقام الاقتصادية. فقد يتراجع النشاط الاقتصادي بسبب الركود والبطالة وانهيار الخدمات، من دون أن يتحقق أي تقدم نحو العدالة أو الاستدامة. وقد يتوسع اقتصاد آخر في قطاعات الصحة والتعليم والطاقة النظيفة والنقل العام، فتتحسن حياة الناس وتتراجع بعض الأضرار البيئية.
لذلك ينبغي تقييم التحول الاقتصادي وفقا لمعايير متعددة، تشمل مستوى المعيشة وتوزيع الثروة وجودة الخدمات وظروف العمل وحماية الموارد وتقليل التلوث وقدرة المجتمع على المشاركة في اتخاذ القرارات.
ومن المهم أيضا ألا نتصور أن تجاوز الرأسمالية سيحل جميع المشكلات تلقائيا. فبناء مجتمع أكثر عدالة بيئية يحتاج إلى مؤسسات فعالة، ومعرفة علمية، ومشاركة شعبية، وآليات للمحاسبة، وقدرة على مراجعة السياسات عندما تظهر نتائج غير مرغوبة.
هنا تتحدد القيمة الحقيقية لأطروحة سايتو: إنها توسع نطاق النقد الماركسي وتدفعه إلى مواجهة سؤال البيئة بوصفه جزءا من سؤال المجتمع والمستقبل، لكنها لا تعفينا من مهمة بناء البديل وتحديد شروط تحققه.
تجديد الماركسية لا يعني تكرار الإجابات القديمة
تكمن أهمية كوهي سايتو في أنه يعيد طرح سؤال التقدم من زاوية مختلفة. فالتقدم لا يمكن أن يقاس فقط بزيادة الإنتاج والثروة، بل ينبغي أن يقاس أيضا بمدى قدرة المجتمع على توفير حياة كريمة للبشر والحفاظ على الشروط الطبيعية التي تجعل هذه الحياة ممكنة.
لكن إنقاذ الكوكب لا يعني مطالبة الفقراء بالتخلي عن حقهم في التنمية، ولا تحويل خفض النمو إلى سياسة تقشف جديدة. إنه يعني إعادة تنظيم الاقتصاد بحيث تتراجع الأنشطة المهدرة والمدمرة، وتتوسع الأنشطة التي تلبي الاحتياجات الأساسية، وتخضع القرارات الاقتصادية لمعايير العدالة الاجتماعية والاستدامة البيئية.
ومن هذا المنطلق، فإن السؤال ليس ما إذا كان ينبغي الاختيار بين الإنسان والطبيعة، بل كيف يمكن تجاوز نظام يجعل مصالح التراكم الاقتصادي تتقدم، في أحيان كثيرة، على احتياجات البشر وسلامة البيئة.
لا يقدم سايتو برنامجا جاهزا يمكن تطبيقه من دون نقاش، لكنه يضع أمام اليسار تحديا لا يستطيع تجاهله: لا يكفي أن نطالب بتوزيع أكثر عدالة لثمار الإنتاج، بل ينبغي أن نعيد التفكير في طبيعة الإنتاج وأهدافه وعلاقته بالحياة.
