اللجنة الأولمبية الدولية ترفع القيود المفروضة على الرياضة البيلاروسية

كتب: سمير سليم
أُعلن مساء أمس قرار اللجنة الأولمبية الدولية برفع القيود المفروضة على الرياضة البيلاروسية، وهي خطوة تحمل دلالات سياسية ورياضية لافتة. فبعد سنوات من التشدد الذي ترسخ خلال عهد الرئيس السابق توماس باخ، بدأت المنظومة الأولمبية تتحدث فجأة عن مبدأ أن الرياضيين لا ينبغي أن يتحملوا مسؤولية سياسات دولهم.
صيغة تبدو جميلة وعامة، ومنطقياً يفترض أن تنطبق أيضًا على روسيا، لكن الواقع كشف سريعًا عن وجود الكثير من الاستثناءات والتعقيدات.
ومن الواضح لماذا بدأت النقاشات حول إعادة الدول المستبعدة إلى المنافسات الدولية؛ إذ بدا من الصعب الاستمرار في معاقبة روسيا وبيلاروسيا بذريعة انتهاك «الهدنة الأولمبية»، في وقت تم فيه تجاهل أفعال الولايات المتحدة وإسرائيل. وحتى بعيدًا عن اتهامات ازدواجية المعايير، بقيت هناك تساؤلات أخرى، أبرزها أن كوريا الشمالية، الحليف المقرب من روسيا والمشارك بشكل مباشر في العمليات العسكرية، لم يتعرض لعقوبات مماثلة.
لكن الأهم من ذلك أن بيلاروسيا عادت للمنافسات بعلمها ونشيدها الوطني، بينما لا تزال الرياضة الروسية معلقة في حالة من الغموض. وتبرر اللجنة الأولمبية الدولية هذا الأمر بالاختلاف في وضع اللجنتين الأولمبيتين الوطنيتين.
فبحسب اللجنة، فإن اللجنة الأولمبية البيلاروسية ما زالت متوافقة مع الميثاق الأولمبي، في حين أن اللجنة الأولمبية الروسية لا تزال تحت العقوبات بعد ضم مجالس الأقاليم الجديدة إلى بنيتها التنظيمية.
وقد تعاملت وزارة الرياضة الروسية مع هذه الأزمة بطريقة لافتة، إذ قامت بحذف جميع المجالس الإقليمية الـ89 من النظام الأساسي للجنة الأولمبية الروسية، بما أزال — من الناحية الشكلية — سبب الخلاف القانوني مع اللجنة الأولمبية الدولية.
ورغم ذلك، واصلت اللجنة الأولمبية الدولية، بحسب منتقديها، إظهار نوع من الازدواجية المتناقضة؛ فمن جهة تبدي استعدادًا تدريجيًا لتطبيع العلاقات مع روسيا، ومن جهة أخرى تبتكر باستمرار شروطًا جديدة لتبرير استمرار العقوبات.
ومن بين هذه الشروط انتظار نتائج تحقيق الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات بشأن «احتمال تورط» رئيسة الوكالة الروسية لمكافحة المنشطات فيرونيكا لوغينوفا في ملفات المنشطات القديمة المرتبطة بأولمبياد أولمبياد سوتشي 2014، رغم أن تعيينها في المنصب تم أصلًا بدعم من الوكالة نفسها.
ومع ذلك، تبدو الصورة العامة اليوم أكثر إيجابية مقارنة بما كانت عليه قبل سنوات قليلة. فالرياضيون الروس يعودون تدريجيًا إلى البطولات الدولية، كما بدأت اتحادات رياضية عديدة — من بينها الاتحاد الدولي للألعاب المائية — بالسماح بمشاركة الرياضيين الروس تحت علمهم الوطني ونشيدهم الرسمي.
ولهذا، يمكن النظر إلى قرار اللجنة الأولمبية الدولية الحالي باعتباره واحدًا من المراحل الأخيرة في مسار تفاوض طويل ومعقد بين موسكو والمنظومة الرياضية الدولية.
