انشقاقات “النخاع الشوكي” تزلزل الدعم السريع.. هل اقتربت ساعة الحسم في السودان؟

الخرطوم
يشهد المشهد السوداني تحولات دراماتيكية متسارعة، وصفتها دوائر مراقبة بأنها “بداية النهاية” لنفوذ ميليشيا الدعم السريع. فبينما كانت الميليشيا قبل أشهر تفرض سيطرتها على مناطق واسعة، تواجه اليوم شبح التفكك الداخلي مع توالي انشقاق كبار قادتها الميدانيين وانضمامهم إلى صفوف القوات المسلحة السودانية، بالتزامن مع تقدم عسكري كاسح للجيش على الأرض.
زلزال الانشقاقات: ضربة في العمق القبلي
تلقى قائد الميليشيا، محمد حمدان دقلو “حميدتي”، طعنة نافذة في هيكله القيادي عقب إعلان علي رزق الله، الشهير بـ “السافنا”، انشقاقه الرسمي. وتكمن خطورة هذا الانشقاق في كون “السافنا” ليس مجرد قائد ميداني، بل هو أحد مهندسي العمليات في كردفان، والمسؤول الأول عن شبكات تجنيد المرتزقة العابرة للحدود من تشاد والنيجر.
هذا الانشقاق لم يكن معزولاً، بل جاء ضمن سلسلة شملت أسماءً وازنة مثل:
أبو عاقلة كيكل: قائد قوات “درع السودان”.
النور أحمد آدم (النور القبة): أحد أبرز القادة العسكريين.
بشارة الهويرة وموسى هلال: القيادات التاريخية ذات الثقل القبلي.
ويؤكد محللون أن انتماء أغلب هؤلاء القادة لقيلة “المحاميد” —وهي الحاضنة الاجتماعية الأساسية للدعم السريع— يعكس أزمة وجودية للميليشيا، حيث تحول الصراع من مواجهة عسكرية إلى فقدان للغطاء القبلي والشرعية الاجتماعية.
الميدان يتحدث: الجيش يسترد زمام المبادرة
على الجبهة العسكرية، انتقل الجيش السوداني من مرحلة الدفاع إلى الهجوم الشامل، محققاً انتصارات استراتيجية في ولاية النيل الأزرق باستعادة منطقة “الكيلي” الحيوية، وتطهير منطقتي “كرن كرن” و**”دوكان”**.
وفي إقليم دارفور، وتحديداً في مدينة نيالا، كثف الجيش ضرباته الجوية باستخدام الطيران المسير والمقاتلات، مما أدى إلى شلل في خطوط إمداد الميليشيا. ويرجع خبراء عسكريون هذا التفوق إلى:
إعادة التنظيم: نجاح قيادة الجيش في تطوير العمليات وتنسيق الوحدات.
التفوق التقني: الاستخدام الفعال للمسيرات الاستطلاعية والهجومية.
الدعم الاستراتيجي: الدور اللوجستي والاستخباراتي الذي قدمه حلفاء إقليميون (مصر وتركيا) لتعزيز قدرات الجيش الوطني.
حالة ارتباك في قيادة الميليشيا
تشير تقارير استخباراتية إلى أن “حميدتي” يعيش حالياً حالة من الضغط النفسي الحاد وفقدان الثقة في دائرته المقربة. فمع تزايد حالات الهروب والانشقاق، بدأت الميليشيا تعاني من تآكل في الروح المعنوية لجنودها، وفشل محاولات الاستعانة بالدعم الخارجي لتعويض النقص الحاد في الكوادر القيادية المؤثرة.
مأساة إنسانية وأمل في الأفق
بينما تقترب العمليات العسكرية من لحظات حاسمة، يبقى الثمن الإنساني هو الأثقل؛ حيث تسببت هذه الحرب في نزوح أكثر من 14 مليون سوداني ومقتل ما لا يقل عن 150 ألف شخص. إلا أن التطورات الأخيرة تعطي بصيص أمل للشعب السوداني في استعادة الدولة لمؤسساتها وإنهاء حقبة “الدولة داخل الدولة”.
