نائب الرئيس الأمريكى : ‘إبستين’ كان عميلًا “مزدوجًا” للموساد .. وإسرائيل تمول “حملة سرية” لتخريب المفاوضات مع إيران

كتب: هانى الكنيسى
القنبلة التي ألقاها نائب الرئيس الأمريكي ‘جيه دي فانس’ في مقابلة البودكاست الأخيرة مع الإعلامي ‘جو روغان’ (الذي يحمل برنامجه اسمThe Joe Rogan Experience، وهو الأكثر شعبية على مستوى العالم، إذ يحصد ما بين 12- 20 مليون مشاهدة لكل حلقة، حسب أحدث الإحصائيات)، بتصريحه أن الملياردير المشبوه مغتصب القاصرات ‘جيفري إبستين’ كان “على صلة بأعلى دوائر المخابرات الإسرائيلية”، أثارت موجة جديدة من الجدل السياسي والإعلامي في الأوساط الغربية، بقدر ما أثارت غضبًا ملموسا في الإعلام العبري الذي تعمّد تكرار عبارة “وهو ادعاء لم يُقدَّم عليه أي دليل” في معظم تغطياته للقصة.
طبعًا غير خافٍ على حضراتكم المشاعر “السلبية” التي يحملها الإسرائيليون -حكومةً وإعلاما- تجاه ‘فانس’ المتهم في نظرهم بخيانة القضية الصهيونية والانحياز للأجندة الأمريكية “المحلية” على حساب التحالف الاستراتيجي بين واشنطن وتل آبيب، وكذلك “الليونة” مع الإيرانيين (خصوصًا بعد مؤتمره الصحفي في 18 يونيو الذي اتهم فيه صراحةً “وزراء” في حكومة النتنياهو بمحاولة تخريب مساعي السلام وإفشال المفاوضات مع إيران لإطالة أمد الحرب).
ولعل انحياز الإعلام الإسرائيلي الواضح لمواقف وزير الخارجية ‘ماركو روبيو’ (الأقرب للهوى الصهيوني) مقارنةً بموقف ‘فانس’ -إلى حد تسريب معلومات عن صراع في كواليس البيت الأبيض بينهما لخلافة ترمب كمرشح جمهوري في انتخابات 2028، والإفصاح علنًا عن دعم ‘روبيو’ وتشجيع اللوبي (إيباك) على ذلك- يشي بما وصلت إليه البوصلة الإسرائيلية تجاه نائب الرئيس الأمريكي الذي يتوقع عديدون في واشنطن بأنه الرئيس القادم (في حال فوز الجمهوريين مجددا على الديمقراطيين المفتقرين حتى الآن لزعيم حقيقي). لكن هذا ليس موضوع البوست.
المهم فيما قاله ‘جيه دي فانس’ خلال مقابلة مصوّرة امتدت لثلاث ساعات، اعترافه علنًا بـ”إخفاق” إدارة ترمب في التعامل “إعلاميًا” مع ملف فضائح ‘إبستين’ وفي تقليل الضرر الناجم عن الضجة المثارة حول طبيعة علاقة الملياردير المنتحر (أو المنحور) بالرئيس ترمب، والأهم أنه أكد أن ‘إبستين’ كان “على صلة بأعلى مستويات المخابرات الأمريكية، وكذلك بأعلى مستويات المخابرات الإسرائيلية”.
‘فانس’ الذي وصف نفسه في المقابلة بأنه “أحد منظّري مؤامرة إبستين”، ربط تحديداً علاقة الملياردير الأمريكي المزعومة مع إسرائيل بعناصر من “الدولة العميقة الإسرائيلية ذات ميول يسارية”، مذكّراً بعلاقة ‘إبستين’ الموثقة (بالصور والشهادات) برئيس الوزراء الأسبق ‘إيهود باراك’، والذي أعرب عن ندمه على تلك العلاقة نافيًا ارتكاب أي مخالفات (رغم تلميحات الضحية الرئيسية ‘فيرجينيا غوفري’ في كتاب مذكراتها Nobody’s Girl بأنها تعرضت في سن الـ 18 عام 2002، لاعتداء “جنسي وحشي” أفقدها الوعي في داخل جزيرة ‘إبستين’ على يد “رئيس الوزراء المعروف” – دون ذكر اسمه صراحة- إلا أن نص كلامها وتفاصيل الحادثة يتطابقان تماماً مع شهاداتها القانونية السابقة المسجلة في المحكمة والتي سمت فيها ‘إيهود باراك’ مباشرة).
وفي المقابلة ذاتها، أثار ‘فانس’ ما وصفه بـ”مؤامرة منفصلة” تتعلق بالملياردير اليهودي المعروف ‘ليس ويكسنر’، الذي وثّقت علاقته الطويلة بالملياردير المشبوه في الملفات التي نشرتها وزارة العدل الأمريكية بقرار من المحكمة العليا، وألمح هو شخصيًا إلى أن ‘إبستين’ كان بمثابة “مسؤول الضرائب” لديه، نافياً أيضا ارتكاب أي مخالفة قانونية.
ورغم أن رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق ‘نفتالي بينيت’ نفى علناً العام الماضي أي “صلات خاصة” جمعت بين ‘إبستين’ ومسؤولين في الحكومة أو في جهاز الموساد، فقد كرر نائب الرئيس الأمريكي خلال المقابلة قناعته بوجود علاقة “لم يُماط عنها اللثام بعد”، متسائلاً كيف يمكن لـ”متحرش جنسي واضح” أن يختلط بهذا العدد الكبير من الشخصيات النافذة وأن يواصل نشاطه الشاذ وحفلاته الإجرامية “دون علم أجهزة الاستخبارات أو دون حماية من جهة ما”.
والحقيقة أن ‘جيه دي فانس’ لم يقدّم برهانًا “واضحًا” على صحة نظريته لكن أن تصدر مثل تلك “الادعاءات” من مسؤول رسمي بوزنه في الإدارة الأمريكية لا يمكن أن يؤخذ على سبيل “التخريف” أو من قبيل “جلب اهتمام السوشيال ميديا وركوب الترند”.
اللافت أيضا أن التصريحات الصادمة التي أدلى بها ‘فانس’ لمضيفه ‘جو روغان’ بشأن الدور الإسرائيلي، لم تتوقف عند مؤامرة ‘إبستين’ وعلاقاته الاستخباراتية. إذ اتهم خلال المقابلة “شخصيات” لم يسمّها، قال إنها مرتبطة حتى النخاع، بإدارة “حملة سرية ممولة جيدا من إسرائيل” لتقويض جهود إدارة ترمب الدبلوماسية مع إيران، موجهاً للمسؤولين عن تلك الحملة عبارة: “اذهبوا إلى الجحيم”.
وأضاف نائب الرئيس الأمريكي -بنبرة استهجان- أنه لا يستطيع أن يعارض محاولات “الحكومات الأجنبية” التأثير على السياسة الأمريكية بشكل عام، “لكنني لا أفهم هؤلاء الأمريكيين الذين يتقاضون أموالاً من إسرائيل لمهاجمتي شخصياً بشأن الاتفاق النووي الإيراني ومساعي وقف الحرب”.
