أخبارعاجلمتنوعاتنحن والغرب

قمة شنغهاي للتعاون.. اجتماع مرتقب لبحث النظام الدولي الجديد وتعزيز التعاون بين روسيا والصين والهند

كتب: سمير سليم 

تتجه الأنظار إلى العاصمة القرغيزية بيشكيك، التي تستضيف قمة منظمة شنغهاي للتعاون خلال الأيام المقبلة، في اجتماع يأتي في الذكرى الخامسة والعشرين لتأسيس المنظمة، وسط تحولات دولية متسارعة وتزايد التنافس بين القوى الكبرى.

ومن المنتظر أن يشارك الرئيس الصيني شي جين بينغ في القمة، إلى جانب عدد من قادة الدول الأعضاء في المنظمة، وعلى رأسهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في وقت تسعى فيه الدول المشاركة إلى تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والأمني، ومناقشة سبل تطوير العلاقات بين دول المنظمة.

وتكتسب القمة أهمية خاصة بالنسبة لروسيا والصين، في ظل سعي البلدين إلى توسيع التعاون الاقتصادي والمالي وتقليل الاعتماد على المنظومة المالية الغربية، إلى جانب الدفع باتجاه استخدام العملات الوطنية في المبادلات التجارية وتعزيز المؤسسات المالية التابعة لمنظمة شنغهاي.

كما ستكون العلاقات بين الصين والهند من الملفات التي تستحق المتابعة، خصوصًا في ظل أهمية البلدين داخل المنظمة، وتباين مواقفهما في عدد من القضايا الدولية والإقليمية. وتسعى بكين وموسكو إلى تعزيز دور المنظمة في النظام الدولي، بينما تحرص نيودلهي في الوقت نفسه على الحفاظ على استقلالية سياستها الخارجية وعدم تحويل المنظمة إلى تحالف موجّه ضد الولايات المتحدة أو الغرب.

ومن المتوقع أيضًا أن تحضر تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية بصورة غير مباشرة في مناقشات القمة، خصوصًا في ما يتعلق بالعقوبات الغربية وإعادة تشكيل العلاقات الاقتصادية الدولية. غير أن منظمة شنغهاي لا تعمل باعتبارها تحالفًا عسكريًا، ولذلك لا يُتوقع أن تصدر عنها مواقف جماعية تدخل المنظمة في الصراع الروسي الأوكراني.

وتبرز أهمية القمة كذلك في ظل التحركات الرامية إلى بناء نظام دولي أكثر تعددًا، حيث تسعى دول المنظمة إلى زيادة التعاون في مجالات التجارة والطاقة والنقل والأمن والتمويل، بما يعكس تنامي الدور الآسيوي في الاقتصاد والسياسة العالميين.

وتكتسب القمة أهمية إضافية بالنسبة لمصر، مع الإعلان عن زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى القاهرة عقب مشاركته في قمة شنغهاي، في خطوة تعكس أهمية العلاقات المصرية الصينية، وموقع مصر في حركة التجارة العالمية، خصوصًا مع وجود قناة السويس، إلى جانب علاقاتها المتنامية مع الصين وروسيا والهند ودول آسيا.

وبذلك، لن تكون أهمية قمة شنغهاي المقبلة في البيانات السياسية التي ستصدر عنها فقط، وإنما في مدى قدرة الدول المشاركة على تحويل الحديث عن «عالم متعدد الأقطاب» إلى ترتيبات اقتصادية ومالية وسياسية أكثر واقعية.

وتبقى الأسئلة الأهم التي ستحدد أهمية القمة: هل تنجح الدول الأعضاء في تحقيق خطوات عملية نحو منظومة مالية مشتركة؟ وهل يتوسع استخدام العملات الوطنية في التجارة؟ وكيف ستتطور العلاقة بين الصين والهند داخل المنظمة؟ وإلى أي مدى تستطيع منظمة شنغهاي أن تتحول من إطار للتعاون الإقليمي إلى أحد مراكز القوة في النظام الدولي المتعدد الأقطاب؟

زر الذهاب إلى الأعلى