الشرق قادمعاجلملفات

الولايات المتحدة تحاول استغلال الأزمة الأوكرانية لإضعاف روسيا وعزلها دوليًا

 

تقرير: محمد عطا 

حاولت أمريكا فى صراعها مع موسكو استغلال الحرب فى اوكرانيا فى إضعاف روسيا وعزلها دولياً بالرغم من أن مسئولية وقوع الحرب تقع على عاتق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إلا أن الولايات المتحدة الأمريكية وجدت في الحرب فرصة سانحة لإضعاف نظامه، وعزله أوروبياً وتشتيت انتباهه وتحجيم تدخله في بعض الأقاليم الهامة استراتيجياً، فدعم واشنطن العسكري وحلفاءها الأوروبيين لأوكرانيا هو استنزاف لروسيا وإنهاك لقدراتها، وبالتالي إضعاف دورها الدولي وإفقادها كثيراً من مقوماتها كدولة كبرى.

ولا يعد ذلك الأمر جديداً في تاريخ العلاقات الأمريكية الروسية، إذ حدث من قبل عند احتلال الاتحاد السوفيتي لأفغانستان عام 1979، حيث انتهزت الولايات المتحدة الأمريكية الفرصة في وقتها بمساندة بعض حلفائها لاستنزاف موسكو عسكرياً من خلال دعم المجاهدين الأفغان بالسلاح والأموال في حربهم ضد المحتل السوفيتي في ذلك الوقت.

روسيا في حرب أوكرانيا

ولتقوية موقفها تجاه روسيا في حرب أوكرانيا، دعمت واشنطن من تواجدها العسكري في أوروبا وخاصة دول شرق أوروبا مثل بولندا ورفعت تعداد قواتها ،كما تم تجديد دماء حلف الناتو عن غير قصدٍ، حيث أحيا الهجوم الروسي على أوكرانيا حلف الناتو مرة أخرى وعظّم من أهدافه الدفاعية والردعية وأظهر ضرورته الاستراتيجية لأمن أوروبا، وهو الأمر الذي استفادت منه واشنطن، خصوصاً بعد تزايد أصوات بعض الأجنحة السياسية في الحزب الجمهوري المتسائلة عن جدوى وأهمية الحلف.

وأعادت الحرب كثيراً من المخاوف التاريخية الخاصة بأمن أوروبا وسياسات موسكو التوسعية في شرق أوروبا وإرث تدخلاتها العسكرية والسياسية في الشئون الداخلية لتلك الدول. وربما ظن كثيرون قبل الحرب في بعض الدول الغربية سواء على المستوى الحكومي أو على المستوى الشعبي، أن تلك الأيام وقد ولّت وأنه لم يعد للحروب مكاناً في علاقات الدول الأوروبية بعضها ببعض، ومن بينها علاقات أوروبا بروسيا بسبب مصالحها الاقتصادية المشتركة.

انضمام فنلندا والسويد للناتو
انضمام فنلندا والسويد للناتو

وأدت حالة الحرب إلى تخلى كلٍ من فنلندا والسويد عن حيادهما الاستراتيجي وطالبتا قيادات الناتو رسمياً بانضمامهما إلى الحلف طمعاً في الحصول على مظلته الأمنية في مواجهة روسيا، وبالتالي يزيد حلف الناتو من حدوده المباشرة مع موسكو بانضمام فنلندا إليه. وأيضاً بدأ بعض أعضاء الحلف، مثل ألمانيا، في زيادة ميزانياتهم العسكرية ورفعها لتصل إلى ما يزيد عن 2٪ من حجم الناتج المحلي الإجمالي لاقتصادهم، الأمر الذي كانت تطالب به واشنطن حلفائها في الحلف قبل الحرب.

 وضع حد لتدخل الناتو

فالمقابل نجحت روسيا فى الحفاظ على أمنها القومى ووضع حد لتدخل الناتو ، كما نجحت موسكو فى تقوية علاقتها بالصين وتحويلها لشراكة وتحالف لمواجهة الضغوط الأمريكية عليهم ،بهدف الابقاء على نفسها قطب واحد يدير العالم ويتحكم فيها وعدم السماح لقوة أخرى بمنافستهم.

 اتحاد الصين وروسيا لمواجهة توترات الغرب

فمن مصلحة الصين ألا تنهزم روسيا عسكرياً وتنهار قواها، وبالتالي عليها مساندتها ودعمها في الحرب، أمر مهم لعدم اعطاء فرصة للولايات المتحدة الأمريكية انتهاز الأمر فى تنفيذ مخططها صد بكين وموسكو 

وحسب مراقبون فإن الصراع بين روسيا مستمر وحتى ولو انتهت الحرب فى أوكرانيا بسبب مصالح كل قوة فيهما فى فرض مصالحها واجندتها من خلال حشد حلفاء جدد أو تقوية علاقتها بحلفاء سابقين ،من أجل تحقيق المصلحة العليا لهم.

لمزيد من الأخبار زوروا موقعنا: الوسط العربي

زر الذهاب إلى الأعلى