إبداعات عربيةعاجل

لدغات خلية نحل “طه حسين” ورم أصاب ساسة تشدقوا بالليبرالية “2”

تقرير: أبوبكر عبد السميع

 

الجامعة قررت أن تميل حتى تهدأ العاصفة ويهدأ الشارع ويسكت غضب الأزهريين فتقوم الجامعة بسحب كتاب الشعر الجاهلي من السوق فاشترت حوالي ٣٤ نسخة من مكتبة في وسط البلد بمبلغ ٥٧٥ قرشا وتواصل التتابع حتي تشتري ٧٨٧ نسخة من الكتاب ب١٠٠ جنيه وتتابع وتواصل التتبع حتي لم تبق نسخ من الكتاب في السوق واودعت نسخة لعدلي يكن ونسخة لأحمد لطفي السيد وأربع نسخ للنيابة العامة وتم حفظ الباقي في سراديب الجامعة٠

هجوم سعد زغلول على طه حسين وكتابه “في الشعر الجاهلي”

لكن سعد زغلول كان للكتاب بالمرصاد يهاجم الكتاب والكاتب وطه حسين يرسل مقالات من الخارج يشرح ويوضح ويؤكد أن كل مادار حول الكتاب الي الآن سياسة في سياسة من الألف إلى الياء ! ثم يظهر مثقفون بينهم اوبين مواقفهم تقابل اوتضاد أوتقابل مطابقات إذ يكتب الشيخ محمد الخضري كتاب محاضرات في بيان الأخطاء العلمية والتاريخية التي اشتمل عليها كتاب في الأدب الجاهلي مهاجما طه حسين ويكتب محمد لطفي جمعة كتاب النقد التحليلي لكتاب في الأدب الجاهلي ويقوم محمد فريد وجدي بتأليف كتاب نقد كتاب في الشعر الجاهلي ويصدر للشيخ محمد الخضر حسين شيخ الأزهر كتاب نقد كتاب الشعر الجاهلي ولمصطفي صادق الرافعي كتاب تحت راية القرآن وكان هناك ثلة من المثقفين حاولوا الدفاع عن المؤلف أو الكتاب لكنهم لأ مر ضغوط ما تركوا طه حسين وحده في الساحة ،مثلا كتب العقاد مقالا عن القضية فوجه له سعد زغلول لوما شديدا عنيفا علي ذلك الموقف فقال له العقاد : موقفي ليس دفاعا عن الكتاب ولكن دفاعا عن حرية الفكر ومسألة البحث٠

لكن لماذا كان موقف سعد زغلول التحريضي اللاذع من الكتاب وهو في الحقيقة تلميذ جمال الدين الأفغاني باعث النهضة بحرية الفكر في الامة وكذا سعد زغلول يؤمن بدور محمد عبده التنويري وصاحبه سعد في عدة مواقف من أجل الحرية والتنوير ونهضة مصر؟

تباين بآراء سعد زغلول

يؤكد تقرير صادر عن السفارة البريطانية في القاهرة أن سعد زغلول تطرف في موقفه كي يثبت للملك فؤاد أنه قوي ويستطيع أن يزلزل وزارة عدلي يكن وأيضا فعل سعد ذلك كي يرضي علماء المسلمين فالانتخابات البرلمانية كانت على وشك النقر علي باب السياسة ولكن مؤكدات أخري تري وكذا يميل طه حسين لهذا الرأي.

وهو سعد زغلول كان في خصومة روحية مع طه حسين ويحنق عليه ويحمق أيضا ويضيق ذرعا بمقالات طه حسين في جريدة السياسة لسان حال حزب الأحرار الدستوريين التي كان يرأس تحريرها الدكتور محمد حسين هيكل باشا ١٨٨٨ / ١٩٥٦ وربما الرأي الأخير هو الأقرب إلى الصواب الذي يتماشى مع منطقية الحوادث، نعم كان بين الرجلين سعد وطه نفور روحي ف( الأرواح جنود مجندة ،ما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف ) إنها كيمياء النفس وبعض النفوس يحركها الهوي السلبي.

سعد زغلول

فلقد تقابل طه وسعد في منزل أحمد شوقي أمير الشعراء فيللا ابن هاني على كورنيش النيل مناسبة احتفالية فذكر طه حسين أن هناك ثلاثة رجال لهم دور عظيم في نهضة مصر ولم يضع سعد زغلول معهم فغضب سعد زغلول و_ شالها _ مرحلة انتقامية ضد طه حسين.

وفي باريس عندما كان سعد زغلول يحل عليها ضيفا وطه حسين كان مقيما في باريس فتقابلا وكانت الجلسة خالية من روح الحب ،كانت خاوية من كلام بينهما حتي ولو مجاملة وعلق طه حسين علي هذا اللقاء السعدي الحسيني متحدثا عن نفسه قائلا: ( لم يلقه ” أي سعد ” لقاء الهاش المرحب به وإنما لقيه في شئ من الفتور قال له وسمع منه ولكنه لم يقل شيئا. ذا بال ولم يسمع منه شيئا ذابال)

كراهية طه حسين وسعد زغلول

يرى الدكتور مصطفى عبد الغني في كتابه “طه حسين و السياسة” أن هناك كراهية أو علاقة كراهية بين طه حسين وسعد زغلول كراهية اختلط فيها الخاص بالعام وتداخلت النوازع الذاتية بالسياسة ممادفع سعدا إلى أن يبلغ النائب العام ضد طه حسين بتهمة العيب في شخص سعد رئيس الوزراء في مقالات كان يكتبها طه حسين في الصحف وبعضها بتحريض من الشيخ عبد العزيز جاويش ١٨٧٦ /١٩٢٩فقد كان جاويش خصم سعد اللدود لأسباب سياسية ربما اختلافات علي قضايا وطنية وفقه الأولويات بالاجتهاد الذاتي!
نحاول تقريب وجهة نظر كراهية متبادلة بين الرجلين زغلول وحسين من خلال اطلالة سريعة بنتف من مقالات طه حسين هجوما على سعد.

طه حسين يفضح أساليب وزارة سعد زغلول

بدأ طه حسين هجومه على سعد وحزبه عندما كان سعد زغلول إما رئيسا للبرلمان أو رئيسا للوزراء هاجمه طه حسين بأسلوب تهكمي لاذع 
أثبتت الوثائق وكتب التاريخ أن وزارة سعد كانت انتقامية من خصومها إذ تعزل هذا من منصبه وتأتي بذا من الوفديين وتضعه مكانه أو تبعد الخصوم من القاهرة إلي أسوان أو السودان فكتب طه حسين ناقدا ناقما : ( لم تكن وزارة سعد واسعة الصدر باراء المعارضة البرلمانية وكان يضيق صدرها بالصحف المعارضة فتتعقبها بالاضطهاد والتحقيق والمحاكمة.

ويكتب طه حسين متهكما بأسلوب ساخر (سعد باشا رجل حر يعشق الحرية ويكلف بها ويبذل فيها حياته وماله وما أنعم الله به عليه من خير ، ولكن ذلك لا يمنعه أن يكون عدو الحرية وقاتلها مرتين لا نمزح ولا نتفكه ولا نختلق القول جزافا، إنما نقول حق لاشك فيه..).

يسخر طه حسين إذ يكتب ضد سعد صورة قلمية قريبة من التعليق على الكاريكاتير: ( وكان سعد محاربا لأمته فأصبح الآن محاربا للحرية من حيث هي حرية، وأصبح الآن محاربا لكل هذا العصر الحديث سعد وكيل الأمة في كل شيء حتى في قراءة الصحف.. أيتها الأمة المصرية طيبي نفسا وقري عينا، اهدئي واطمئني فقد قيض الله لك رجلا يريحك من كل شيء، لاتطالبي بالاستقلال يطلب به، لاتعشقي الحرية فسعد يعشقها، لاتؤمني بالله فسعد يؤمن به ولاتقرئي الصحف فسعد يقرأها.

في هجوم عنيف من طه حسين على سعد زغلول كتب طه حسين : ( وأقسم لقد بغي سعد وأصحابه علي إخوانهم فأسرفوا في البغي ، وأقسم لقد طغي سعد وأصحابه علي إخوانهم فأسرفوا في الطغيان، ويجب علي كل مصري أن ينهض لهذه الطائفة الباغية الطاغية فيرد ها إلي طورها وينزلها منزلتها ويأخذها بالإذعان لكلمة الحق لأمر الجماعة والنزول عند إرادة الوطن)
وبعد نتوقف عند هذا الموقف بين رجلين ثائرين الدكتور طه حسين والزعيم سعد زغلول رحمهما الله برحمته الواسعة ، فقد بينا بجلاء موقف الفرقة ودواعي الاختلافات بينهما ،والله أعلم بالنيات.
يتبع بالكتابة حول كتاب في الشعر الجاهلي وقرار النيابة وإجابة طه حسين على تساؤلات النيابة واستجوابه في تحقيقها ، ورغم خطورة ما طرحه طه حسين في الكتاب عن أنبياء الله إبراهيم وإسماعيل ومحمد عليهم السلام وعن نظرية العرب العاربة والعرب المستعربة واللغة العربية هل هي أصيلة أم مهجنة من لغات آخر؟، هذا بالإضافة إلى قضايا اخرى تمس الدين الإسلامي مسًا عنيفًا.
يتبع

لمزيد من الأخبار زوروا موقعنا: الوسط العربي

 

زر الذهاب إلى الأعلى