لطفية النادي.. أول مصرية تقود طائرة وتحلق عاليًا في سماء الحرية.. الطيران سبيلها للحرية وكسر قيود المجتمع

كتبت: نجوى إبراهيم
ملمهة ورائدة في مجالها، امتزج حلمها بالخيال والإرادة بالإيمان، مدت نظرها إلى السماء وحلمت بأن تقود طائرة بمفردها، ورغم أن حلمها كان مستحيلا وضربا من الخيال إلا أنها استطاعت أن تثبت للعالم أجمع أن كلمة مستحيل ليس لها مكان فى قاموس المرأة العربية، هي لطفية النادي أول فتاة مصرية عربية تحصل على إجازة الطيران بين القاهرة و الإسكندرية وثاني امرأة في العالم تقود طائرة منفردة.
لم تكن لطفية النادي أول امرأة في مصر تقود طائرة فحسب بل كانت قصتها مملوءة بالتحدى، وفيها الثقة بالنفس وحب المغامرة ,فكانت مسئولة عن كسر القاعدة وتحدى الثقافة الذكورية التى لم تكن تسمح حتى للنساء قيادة سيارة، فنجدها حلمت حلم أكبر وتخطت كل الحواجز وتمكنت من تحقيق حلمها وهو الطيران في الفضاء الواسع.
فكان لديها شغف منذ طفولتها بفكرة الطيران رغم عدم وجود مطار فى القاهرة فكان الطيران يمثل لها الحرية والهروب إليها فى ذلك الوقت الذى عانت فيه الكثيرات من القيود والثقافة المجتمعية التى تحرم المرأة من حقوقها.
حصلت لطفية بالفعل على رخصة الطيران على مستوى القطر المصرى عام 1933، وفازت فى مسابقة دولية تم تنظيمها في مصر، وكان رقمها الرابع والثلاثين وهو ما يعني أنه لم يتخرج قبلها سوى 33 طيارا جميعهم من الرجال.

تمكنت لطفية النادي من الطيران بمفردها بعد ثلاثة عشرة ساعة من الطيران المزدوج مع مستر كارول كبير معلمى الطيران فى مدرسة ألماظة فى ذلك الوقت.
نجاحها لفت الأنظار
احتفت بها الصحافة المصرية عندما تلقت دعوة لحضور الاختبار العملى لأول طيارة كابتن مصرية فى أكتوبر 1933، وقتها كانت لطفية فى العشرينات من عمرها حوالى 26 عاما، أرسلت لها المناضلة النسائية “هدى شعراوي”برقية تهنئة جاء فيها : “شرّفتِ وطنَك ورفعتِ رأسنا، وتوّجتِ نهضتنا بتاج الفخر”.
وتزامنا مع الاحتفالات بيوم المرأة العالمي في شهر مارس من كل عام كان لازما أن نسلط الضوء على حياة ملهمة تحدت المستحيل لاستخلاص العبر والدروس من سيرتها الملهمة.
نشأتها وتعليمها:
ولدت لطفية النادى في الثاني من أكتوبر عام 1907، وهي ابنة أسرة متوسطة والدها يعمل موظفا بالمطبعة الأميرية ومثله مثل باقى الأباء فى ذلك الوقت كان مومنا بأن البنت مكانها البيت ويجب ألا يتعدى تعليمها المرحلة الإبتدائية، في حين رأت أمها أن التعليم ضروري للفتاة حتى تستطيع تربية أبنائها تربية إيجابية.
التحقت لطفية بالأمريكان كولدج وفي المدرسة قرأت مقالا عن مدرسة الطيران التى تم افتتاحها حديثا عام 1932، كان تشجيع الفتيات المصريات لدخول هذا المجال كان أمرًأ غريبا، لأن كل الملتحقين بها من الرجال فقط، فراودها الحلم وقررت السعي إلى تحقيقه، خاصة عندما رأت عدد من النساء الطيارين في العالم الغربي.
شروط الالتحاق بمدرسة الطيران
من أجل تحقيق حلمها كانت تحتاج إلى توافر شرطين هما:
الشرط الأول: موافقة الأهل.
أما الشرط الثاني: تأمين نفقات المدرسة.
كان والدها رافضا أفكارها بشأن تعلم الطيران، وفى ذات الوقت لم تكن تملك نفقات الدراسة لذلك حاولت البحث عن بدائل لتحقيق حلمها.

مواجهة الصعوبات
لم تستسلم لطفية للأمر الواقع وحاولت طرق كل الأبواب من أجل الانتصار على هذه الصعوبات ولذلك لجأت لطفية إلى الكاتب الصحفي الراحل أحمد الصاوي صاحب العمود الصحفي الشهير “ما قل ودل” والذى كان ينشر بجريدة الأهرام؛ وقالت له: “عاوزة اتعلم طيران”. كان رد الصاوي: “أنتي لسه صغيرة، ولازم موافقة أهلك”.
وما كان منها إلا أن أحضرت والدتها، وقالت الوالدة: “إن التحاق لطفية مشروط بعدم دفع مليم واحد للدراسة لأن والدها إن علم بالأمر، أو حدث لها أي مكروه هيقول أنت اللى قتلتيها”.

سلكت لطفية كل الطرق ودقت كل الأبواب لتحقيق هدفها؛ وفى نهاية المطاف ذهبت إلى “كمال علوي”، مدير عام مصر للطيران آنذاك وكان من المؤمنين بالوطنية المصرية والداعمين لفكرة دخول المرأة المصرية عالم الطيران ،وطلبت منه المساعدة والارشاد ,فى البداية رحب بها بمدرسة الطيران لتكون فاتحة خير لالتحاق أُخريات , واقترح عليها أن تعمل في مدرسة الطيران وبمرتب الوظيفة يمكنها سداد المصروفات.
وافقت لطفية على ذلك وبالفعل عينت عاملة تليفون و سكرتيرة بالمدرسة، وكانت تحضر دروس الطيران مرتين أسبوعيًا دون علم والدها، تعلمت الطيران مع زملاء لها على يد مدربين مصريين وإنجليز في مطار ألماظة بمصر الجديدة، وكانت الشابة الوحيدة بينهم، وحظيت باحترامهم وتقديرهم. في الوقت نفسه، كانت تعمل في مطار ألماظة بغرض الحصول على المال لتمويل تعلمها الطيران , واستطاعت لطفية أن تمتلك مهارة قيادة الطائرة فى سبعة وستين يوما.
لحظة تحقيق الحلم
فى عام 1933 كانت لطفية تنتظر اللحظة الحاسمة فى عمرها فكانت على موعد حصولها على إجازة الطيران وكان رقمها 34؛ أي لم يتخرج قبلها على مستوى مصر سوى 33 طيارًا فقط جميعهم من الرجال،وحصلت لطفية على إجازة «طيار أ» مدرب بتاريخ 27 سبتمبر 1933، وبذلك استطاعت هذه الفتاة الصغيرة الحالمة أن تصبح أول فتاة عربية أفريقية تحصل على هذه الإجازة وعمرها 26 عاما لتحقق حلمها بالطيران، ونشرت الصحف هذا الخبر مع صور تم التقاطها لها مما أثار غضب والدها.
لمزيد من الأخبار زوروا موقعنا: الوسط العربي وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك الوسط العربي
