شخصيات عربيةعاجل

لطفية النادي.. أيقونة تحدت الأدوار النمطية للنساء.. مهدت الطريق أمام المرأة لاقتحام عالم الطيران

كتبت: نجوى إبراهيم

 

غيرت لطفية النادي نظرة الناس لقدرات المرأة، وتحدت الأدوار النمطية والقوالب التى وضعها المجتمع لوظائف الرجال والنساء، رغم أنها توفيت عام 2002 إلا أنها ستظل أيقونة النجاح والإرادة والملهمة التي مهدت الطريق أمام المرأة في المنطقة العربية كلها لاقتحام عالم الطيران والتحليق في السماء، فهي التي شجعت الأخريات على خوض التجربة والإيمان بقدراتهن وأنهن قادرات فعل ما يفعله الرجال، تمكنت من إنهاء مصطلح للرجال فقط فلم يعد هناك وظائف للرجال وأخرى للنساء، تعد لطفية النادي رمزًا للمساواة بين الرجل والمرأة، وعندما سئلت في فيلم وثائقي عنها لماذا أحبت الطيران؟ فقالت أنها كانت تريد أن تكون حرة.

إرضاء أبيها

تحكي لطفية أن أباها ظل غاضبا منها ولم يقتنع بمهاراتها إلا بعد أن اصطحبته في رحلة حول الأهرامات بالطائرة في رحلة تقول عنها لطفية إنها كانت الأجمل في حياتها، ولما رأى جرأتها وشجاعتها ما لبث أن أصبح أكبر المشجعين لها واعترف بمهاراتها ونجاحها الفريد من نوعه.

الطيران بمفردها

وبعد 13 ساعة من الطيران بصحبة كبير معلمي الطيران بمدرسة ألماظة “مستر كارول”، تمكنت لطفية بعد 67 يوما من تملك زمام القيادة منفردة، وكان مدرسها ومعلمها يعاملها كالطفلة وقالت عنه: «كان يخاف عليَّ جدا» وأضافت مقولته: «مش عاوز نفسك تتكبر بعد ما أصبحت أول فتاة مصرية تتعلم الطيران، لا تفعلي مثل إيمي جونسون التي تكبرت على والديها بعد ما أصبحت طيارة».

تجربتها الأولى 

تصف لطفية تجربتها الأولى في الطيران خلال فيلم وثائقي بعنوان “Take Off the Sand” أنتج عام 1996 قائلة: “عندما أقلعت شعرت أن الطائرة خفيفة وأنني أملك العالم كله، حرية! حرية! الحرية التي طالما حلمت بها، لطفية، حسنًا، ها هي، لقد حصلت عليها، لا أستطيع أن أقول لكم كيف أصبحت نشوة، لم أكن خائفًة على الإطلاق ؛ لم يكن هناك خوف على الإطلاق”.

لطفية النادي.. أيقونة تحدت الأدوار النمطية للنساء.. مهدت الطريق أمام المرأة لاقتحام عالم الطيران

وفي عام 1997 حصل الفيلم على الجائزة الأولى للمجلس الأعلى للثقافة في سويسرا.

مؤتمر الطيران الدولي

قام نادي الطيران بدعوة مؤتمر الطيران الدولي للانعقاد في مصر ليناقش أحوال الطيران وقوانينه ولوائحه ثم يقوم بامتحان مهارات الطيار ومدى كفاءته واشترك في هذا السباق 62 طيارًا من مختلف الجنسيات بطائراتهم الخاصة وكان منهم مصريان: أحمد سالم ومحمد صادق.

شاركت لطفية في الجزء الثاني من سباق الطيران الدولي وهو سباق سرعة بين القاهرة والإسكندرية، حيث بدأ السباق في 19 ديسمبر 1933.

خلال هذا السباق، تربعت لطفية على طائرة من طراز “جيت موث” الخفيفة بمحرك واحد ومتوسط سرعة 100 ميل في الساعة، وكانت أول من وصل إلى نقطة النهاية رغم وجود طائرات أكثر منها سرعة.

فازت لطفية النادي بالمركز الأول في سباق الإسكندرية ولكن لجنة التحكيم حجبت عنها الجائزة لوقوعها في خطأ فني وهو أن الطائرة لم تمر إلا على خيمة واحدة في المكان المحدد للعودة من الأسكندرية والموجود خيمتان. 

حزن الملك فؤاد عندما عرف بعدم تأهلها وقال لها: «هذه أول مرة يحدث في مصر هذا وأعطوها جائزة شرف قدرها 200 جنيهًا مصريًا». 

مساندة هدى شعراوي لها

“شرّفت وطنكِ، ورفعت رأسنا، وتوجت نهضتنا بتاج الفخر، بارك الله فيكِ”..كانت هذه جزء من الرسالة التى أهدتها الناشطة السياسية هدى شعراوي ل “لطفية “.

ولم تكتفِ شعراوي بذلك وإنما وجهت دعوة عامة للمصريين إلى الاكتتاب لشراء طائرة خاصة ل”لطفية”، لتكون سفيرة لبنات مصر في البلاد التي تمر بأجوائها أو تنزل بها، وتبين للجميع مقدرة المرأة المصرية على خوض جميع المجالات.

لطفية النادي.. أيقونة تحدت الأدوار النمطية للنساء.. مهدت الطريق أمام المرأة لاقتحام عالم الطيران

كانت قد فتحت الباب لبنات جنسها لخوض التجربة فلحقت بها «دينا الصاوي»، و«زهرة رجب»، و«نفيسة الغمراوي»، و«لندا مسعود» أول معلمة طيران مصرية، و«بلانش فتوش»، وعزيزة محرم، و«عايدة تكلا»، و«ليلى مسعود»، و«عائشة عبد المقصود»، و«قدرية طليمات»؛ ثم أحجمت فتيات مصر عن الطيران بصفة نهائية فلم تدخل مجال الطيران فتاة مصرية منذ عام 1945.

علاقتها بإيميليا إيرهارت

رغم أنها لم تلتقِ بالأمريكية “أميليا إيرهارت” أول طيارة في العالم وجهاً لوجه لكن جمعتهما صداقة المراسلات، حيث كانا يبعثا لبعضهما بالخطابات يتحدثا عن مغامراتهما في رحلاتهما.

انجازاتها

لم تتوقف لطفية عن المشاركة في مسابقات الطيران، وكان من بينها سباق دولي أقيم في مصر عام 1937 من القاهرة إلى الواحات اشترك فيها 14 طيارًا وطيارة من مختلف جنسيات العالم، وجاء ترتيب لطفية في المرتبة «الثالثة» بين السيدات المشاركات.

لطفية النادي.. أيقونة تحدت الأدوار النمطية للنساء.. مهدت الطريق أمام المرأة لاقتحام عالم الطيران
لطفية النادي

وهكذا توالت إنجازات كابتن لطفية، أول كابتن طيار مصرية إلى أن تم قطع حياتها المهنية بعد 5 سنوات فقط كطيار، حيث أصيبت بعمودها الفقري في حادث واضطرت إلى التوقف عن الطيران بعد ذلك، لكنها عينت بمنصب سكرتير عام نادي الطيران المصري، بعدما ساهمت في تأسيسه، وإدارته بكفاءة عالية إلى أن هاجرت إلى سويسرا.

احتفاء مصر بابنتها 

لم تغفل مصر دور ابنتها وفوزها في المسابقات الدولية فاحتفت بها الصحف المصرية بهذا السبق وأصبحت لطفية النادي حديث الساعة بوصفها أول قائدة طيران في البلاد.

وكتب عنها الأستاذ سلامة موسى في “المجلة الجديدة” في عددها الصادر في يناير/كانون الثاني 1934 قائلا: “ولكن مصر حاربت هذه التقاليد ونجحت في محاربتها، أثبتت للعالم أن المرأة المصرية ليست قعيدة البيت، أن فيها من الإقدام والاقتحام ما هو جدير بإعجاب العالم، فإذا بالمرأة في مقدمة الصفوف، وها نحن نرى ثمرة التطور في لطفية النادي التي يشمخ كل مصري الآن برأسه افتخارا بها”.

كتب الأستاذ أحمد حسن الزيات في مجلة الرسالة بعددها الصادر في الشهر نفسه يقول:

“مَن كان يخطر بباله أن الآنسة لطفية بنت الخدر العربي، وذات الخفر المصري، تباري أساطين الطيران ذوي الماضي البعيد والمران الطويل والخبرة الواسعة وهي لم تقض في علاج هذا الفن غير ستة شهور، فكيف يقع في الظن أن تسبق سابقهم وتهبط الأرض قبله بدقيقة كاملة؟”.

وفاتها 

عاشت لطفية جزءًا كبيرًا من حياتها في سويسرا، حيث منحت الجنسية السويسرية تكريمًا لها، وتوفيت في القاهرة عن عمر يناهز الخامسة والتسعين عام 2002.

 

 

لمزيد من الأخبار زوروا موقعنا: الوسط العربي وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك الوسط العربي

 

زر الذهاب إلى الأعلى