“روسيا وأوكرانيا.. أسباب الصراع وآفاق الحل”.. خبير مصري يسأل هل يقود الأمر لحرب عالمية؟

كتب: أحمد عبد الحافظ
يتتبع الباحث في الشؤون الروسية الدكتور نبيل رشوان في كتابه “روسيا وأوكرانيا.. أسباب الصراع وآفاق الحل.. عالم ما بعد أوكرانيا” الصادر حديثا عن دار الهلال المصرية، الأسباب الحقيقية للحرب الروسية الأوكرانية، بما فيها قضية شبه جزيرة القرم “محور الخلاف الحالى” والسيادة الفعلية التي كانت عليها تاريخيا، والأسباب التي جعلت الرئيس السوفيتي نيكيتا خروشوف يمنحها لأوكرانيا عام 1954، كما يستعرض التاريخ القديم لأرض أوكرانيا، وأراء الكتاب والباحثين الذين تصدوا لتحليل مجريات الحرب، لافتا إلى أن الفائز الوحيد فى الصراع الحالى هى الصين التى تحصل على مواد خام بأسعار زهيدة من موسكو، مستغلة الحظر الذى فرضه الغرب فى إطار العقوبات، وحرب الاستنزاف التي تدور بين الغرب وروسيا على المستويين العسكري والاقتصادي.
ويتعرض رشوان في كتابه الذي يتكون من ثمانية فصول لآفاق الحلول المطروحة لإنهاء الصراع، وتتمثل، حسب رأيه، في منح شرق وجنوب البلاد الناطق بالروسية حكما ذاتيا واسعا منصوصا عليه فى الدستور الأوكرانى، وتأمين طريق برى يصل روسيا بالقرم عن طريق شرق أوكرانيا.

تأثير العملية العسكرية الروسية عالميا
يحاول المؤلف استقراء تأثير العملية العسكرية الروسية على الاوضاع العالمية وتوازن القوى على مستوى العالم، مشيرا إلى أنها تعتبر جولة من جولات الصراع بين الغرب وروسيا، ولا تقبل القسمة على اثنين، فالغرب والناتو قد خرجا من أفغانستان بهزيمة مخزية، وروسيا ليس لديها ترف التفريط فى أن تصبح دولة عظمى، وتنتهى إلى الأبد من الوجود بعد أن تتحول لمجرد قوة إقليمية، ولذا يرى رشوان مثل الكثير من الخبراء أنها المعركة النهائية، ويتوقع أن يتسرب الناتو لدخولها بشكل مباشر إلى جانب أوكرانيا، وقد تتطور الأمور إلى حرب عالمية لم يتبلور بعد الإعداد لها من حيث التحالفات وإن كان الأمر يجرى على قدم وساق، وهناك قوى كبرى لم تحدد موقفها بعد مثل الهند والصين فى انتظار ما ستسفر عنه الموقعة، والقوى الجديدة التى ستبرز بعد انقشاع غبارها.
روسيا تضع خطوطًا حمراء
ويشير الكتاب إلى أن روسيا وضعت خطوطا حمراء لأوكرانيا وجورجيا المطلتان على البحر الأسود، تمنع انضمامهما للناتو، مستعيدا ما جرى وقت أزمة 2014 التى أدت إلى إقالة الرئيس الموال لروسيا فيكتور يانوكوفيتش، وفراره بعد رفضه اتفاق منح أوكرانيا دولة مرشحة للانضمام للاتحاد الأوروبى، وانفصال الدونباس، واسترجاع روسيا للقرم.
ويذكر رشوان أن أوكرانيا كانت جزءا من روسيا، تتعرض لغارات قبائل الأسكيف والقوازق والتتار والأتراك، وقد استمرت على هذا الوضع حتى قيام الثورة البلشفية، بعدها قام لينين بضم جنوب شرق أوكرانيا إليها، وحذا ستالين حذوه وضم لها جزءا من شرق بولندا، كان الاتحاد السوفيتي استحوذ عليه فى إطار اتفاق مولوتوف. روبنتروب، وهكذا صارت الدولة الأوكرانية وحدودها الحالية.
ويلاحظ رشوان أن معظم من كتبوا عن الحرب خاصة المحللين العرب، تعاملوا مع الأزمة دون موضوعية، لأسباب تتعلق بمواقف الاتحاد السوفيتى المساندة للحق العربى ضد الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضى العربية، ودعمه لمصر فى نضالها من أجل استعادة حقوقها وتحرير أراضيها ودعمها فى مجال التصنيع.
وثائق أمريكية لاستقلال أوكرانيا
يستعين رشوان بوثائق أمريكية مفرج عنها حديثاً، توضح كيف سعت أوكرانيا، عام 1991 للتحول إلى دولة مستقلة ذات سيادة، وذكر أنها قامت بعدة خطوات، بدأتها باستغلال زيارة الرئيس بوش لها فى بداية يوليو من العام نفسه.

ضغطت عليه من خلال القوميين الأوكران الذين يسيطرون على الجالية الأوكرانية فى الولايات المتحدة، للحصول منه على وعد بالاعتراف باستقلالها، مستغلين قرب الاستحقاق الرئاسي، وحاجة بوش لأصوات الجالية الأوكرانية، ثم جاء انقلاب أغسطس 1991، فاستغلت حالة الفوضى التى حدثت فى الاتحاد السوفيتى، وعملت على تمرير مشروع قانون يقضى بإجراء استفتاء على الاستقلال، وهو ما حدث بالفعل حيث أقر مجلس النواب القانون، بموافقة الشيوعيين الأوكران رغم معرفتهم أن الخطوة التالية ستكون حظر وتجريم الحزب، وبعد إقرار القانون فى البرلمان الأوكرانى قام الرئيس الروسى يلتسين بمحاولة لإنقاذ الاتحاد السوفيتى فأرسل نائبه روتسكوى وعمدة سان بطرسبورج إلى أوكرانيا، لكنهما فشلا في مهمتهما أمام الجماهير المطالبة بالاستقلال.
أوكرانيا بعد الاستقلال
يتعرض رشوان لما سارت إليه الأمور فى أوكرانيا ما بعد الاستقلال وحاجتها للطاقة، واعتمادها على موسكو لسد احتياجاتها منها، واستغلال الروس هذا الأمر للضغط على أوكرانيا للحصول على تنازلات سياسية فيما يتعلق بالعلاقات بين البلدين، وبقاء أسطول البحر الأسود فى القرم، كما يتتبع قضية شبه جزيرة القرم ومن صاحب السيادة الفعلية عليها تاريخها إلى أن منحها خروشوف لأوكرانيا عام 1954، وقد أثار الرئيس الروسى يلتسين هذا الأمر مع رئيس أوكرانيا المنتخب، لكنهم كانوا متعجلين على تقسيم الاتحاد السوفيتى، فأجلوا القضية لوقت لاحق حين يتم ترسيم الحدود، ومن ثم الحديث فى مسألة القرم التى كانت روسية إلى أن منحها السكرتير العام للحزب الشيوعى السوفيتى لأوكرانيا باعتبارها الأقرب جغرافياً، وكان يسعى للحصول على تأييد الأوكران فى القيادة المركزية للحزب الشيوعى السوفيتى نظرا لتوغلهم فى مراكز قيادة الحزب العليا، ومنهم من تولى رئاسية الاتحاد السوفيتي مثل خروشوف وبريجنيف.
ويشير رشوان إلى أن أوكرانيا سعت بعد الاستقلال لتثبيت حدودها، وكانت توقع على أى اتفاق يضمن ثباتها واستمرار إمدادت الطاقة، منها اتفاق 19 نوفمبر 1990 للصداقة والتعاون، وميثاق بودابست على 1994، ولفت إلى ان الضمان الحدودى للأراضى الأوكرانية والإقرار الضمنى بأوكرانية القرم، اكده توقيع الرئيس الروسى حينها عام 2012 دميترى ميدفيديف على “اتفاق خاركوف”، والذى ينص على تأجير سيفاستوبل مقراً لإقامة أسطول البحر الأسود حتى عام 2042، وهو ما اعتبره رشوان إقرارا بأوكرانية القرم، والخطأ الروسي الأكبر فى القضية.
لمزيد من الأخبار زوروا موقعنا: الوسط العربي وللتواصل الاجتماعي تابعنا على فيسبوك الوسط العربي