حول الخليجعاجل

الطريق البري “الإمارات – الكيان” خذلان للأشقاء في غزة

 

تقرير: أحمد حسان

قامت شبكة “آي 24 نيوز” الإسرائيلية، يوم الاثنين الماضي، بتسليط الضوء مجددا على “الخط البري” الذي يربط موانئ الإمارات وإسرائيل، بالقول إن أبوظبي هددت بوقف تشغيل الخط إذا لم تسمح إسرائيل بدخول المساعدات إلى غزة، أعاد ذلك التصريح إلى الواجهة والتذكير بالطريق البري الذي بدأ الحديث عنه خلال السنوات الأخيرة.

الطريق البري

تم الترويج لفكرة إنشاء جسر بري تجاري، يربط الأردن والكيان الصهيوني والسعودية والإمارات من الخليج العربي إلى الموانئ البحرية للكيان المحتل، في السنوات الأخيرة لتسهيل حركة البضائع.

لم تعلن أي حكومة من الدول المذكورة، بشكل رسمي، أنها تشارك في هذا الممر أو أي تعليق على تقرير شبكة “آي 24 نيوز” الإسرائيلية.

مسارات الطريق

يمتد الطريق البديل عبر مسارين:

المسار الأول:

بين ميناء جبل علي في دبي وميناء حيفا في إسرائيل، مرورًا بمدينتي الرياض في السعودية وعمان في الأردن. وتقطع الشاحنات عبر هذا المسار مسافة 2550 كيلومترًا على مدار 4 أيام فقط.

المسار الثاني:

بين مدينة المنامة في البحرين وميناء حيفا في إسرائيل، ويمر أيضًا عبر الأراضي السعودية والأردنية، وتقطع الشاحنات مسافة أقصر تقدر بحوالي 1700 كيلومتر.

الطريق البري بمساريه لا يعتبر طريقًا جديدًا بالمعنى المتعارف عليه، ولكن عبارة عن مسارين يعتمدان على عدة طرق قديمة موجودة بالفعل في الدول الأربع ، وتستخدمها الشاحنات للحركة التجارية بين تلك الدول من قبل توقيع الاتفاق، أما الجديد هو توقيع الاتفاق بين الدول العربية الأربعة والكيان الصهيوني في إطار تطبيع العلاقات معه برعاية أمريكية.

في ديسمبر، كشفت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” أن شركة Trucknet، وهي شركة نقل إسرائيلية، أبرمت اتفاقيات لتسهيل طريق تجاري بري جديد، هدفه نقل البضائع من الخليج العربي عبر السعودية والأردن إلى إسرائيل، متجاوزا الممر المائي للبحر الأحمر.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة مينتفيلد، عمر إزهاري، لـ”تايمز أوف إسرائيل” إن “السفن القادمة من الصين والهند تقوم بتفريغ الحاويات في موانئ البحرين ودبي، ومن ثم تُحمل الشحنات على شاحنات أردنية وتنقل برا إلى إسرائيل عبر معبر الملك الحسين الحدودي مع الأردن، حيث تنتظر الشاحنات الإسرائيلية البضائع”.

وأضاف أن “عشرات الشاحنات يوميا، وليس فقط من جانبنا، تسهل هذا الطريق لتقصير أوقات الشحن للبضائع من المنسوجات إلى الإلكترونيات والمواد الخام للصناعة والأنابيب المعدنية والألومنيوم”.

توقيع الأردن اتفاقية سلام مع إسرائيل 

الجدير بالذكر أن الأردن أبرم اتفاق سلام مع إسرائيل منذ عام 1994، ووقعت الإمارات والبحرين على اتفاقيات إبرام لتطبيع العلاقات مع إسرائيل في عام 2020، إلا أن السعودية ليس لديها علاقات دبلوماسية مع إسرائيل – على الرغم من إحراز بعض التقدم في هذا الاتجاه تحت رعاية الولايات المتحدة.

اتفاقية عربية إسرائيلية 

فى 6 ديسمبر/ كانون الأول 2023 كشفت صحيفة معاريف الإسرائيلية، أن شركة “تراكنت” الإسرائيلية وقعت الاتفاقية مع شركة “بيورترانز” الإماراتية للخدمات اللوجستية ليبدأ تسيير الشاحنات المحملة بالبضائع من ميناء دبي مروراً بالأراضي السعودية ثم الأردنية وصولاً إلى ميناء حيفا في إسرائيل.

وقال المدير التنفيذي لشركة “تراكنت” إن الخط الجديد سيوفر أكثر من 80% من تكلفة نقل البضائع عبر الطريق البحري.

وجاء في تقرير للإذاعة بالخصوص “هذا يبشر بالخير للتعاون المستقبلي بين إسرائيل والسعودية، حيث تسعى الولايات المتحدة للتوسط بينهما في صفقة من شأنها أن تشهد تطبيع العلاقات بين هذين البلدين مقابل إقامة دولة فلسطينية”.

ولم تعلق السعودية علنا على ما جاء في وسائل الإعلام حول دورها في هذا الممر البري المفترض، “حيث لا يتم تحديد البضائع المنقولة عبر المملكة على أنها متجهة فعلا إلى إسرائيل” وفق الإذاعة الأميركية.

احتجاجات عربية 

ويثير الجسر البري جدلا بالفعل في المنطقة، ما أثار احتجاجات في الأردن بين المتظاهرين الغاضبين من سلوك إسرائيل في حربها في غزة.

تظاهر مئات الأفراد في عمان ومدن أخرى، مطالبين –من بين أمور أخرى– بأن تقوم الحكومة بمنع أي شاحنات قادمة من دول الخليج إلى إسرائيل.

اكتسبت الحديث عن الطريق البري زخما منذ أن بدأ الحوثيون موجة من الهجمات الصاروخية والطائرات بدون طيار على الشحن في البحر الأحمر.

وتقوم العديد من شركات الشحن الآن بتغيير مسار سفنها حول القارة الأفريقية، مما يزيد بشكل كبير من الوقت والتكاليف، ويجعل الطريق البري جذابا من الناحية المالية.

شركة مصرية

كانت شركة الخدمات اللوجستية الإسرائيلية Trucknet رائدة في هذا المسار جزئيا، والتي حصلت على اتفاقيات مع DP WORLD، وهي مؤسسة موانئ مقرها دبي في الإمارات، وشركة Cox Logistics في البحرين، وشركة WWCS في مصر، وفقا لـ”فويس أو أميركا”.

تعمل شركة الشحن Mentfield Logistics ومقرها إسرائيل على طريق مماثل، تؤكد “فويس أوف أميركا”.

يذكر أن هذا الطريق التجاري البري، ثنائي الاتجاه، لنقل البضائع من الخليج العربي عبر السعودية والأردن إلى إسرائيل، وبإمكانه تجاوزً الممر المائي للبحر الأحمر.

يسمح اتفاق تسهيل هذا الطريق، للسفن التي تحمل بضائع من الشرق الأقصى تفريغ حمولتها على شاحنات أردنية في دبي أو البحرين.

ويتم نقل الشحنات عبر السعودية والأردن ثم نقلها إلى شاحنات إسرائيلية للمرحلة الأخيرة من الحدود الأردنية إلى ميناء حيفا الإسرائيلي على البحر الأبيض المتوسط.

ومدة عبور البضائع على متن سفن الحاويات القادمة من موانئ دبي أو أبوظبي إلى ميناء حيفا تبلغ نحو أسبوعين، بينما يستغرق تفريغ الحمولة ووضعها على الشاحنات عبر الطريق البري أربعة أيام.

شركة بيور ترانس “PURE Trans FZCO” الإمارتية، والطرف الثاني في الاتفاق، تتولى بالتعاون مع شركة موانئ دبي العالمية إدارة وتقديم الخدمات اللوجستية عبر الطرق البرية بين دول الخليج العربي وموانئ إسرائيل على البحر المتوسط.

ويُظهر الموقع الإلكتروني للشركة الأولى الإماراتية أنها تأسست في المنطقة الحرة بميناء جبل علي في إمارة دبي الإماراتية. وموقع الشركة الإلكتروني مُسجل على الإنترنت لأول مرة يوم 12 ديسمبر الحالي، أي بعد سبعة أيام فقط من الإعلان عن تشغيل الطريق البري بين الإمارات وإسرائيل.

الشركة الإسرائيلية مسؤولة عن تتبع الشاحنات وتحديد مسارها، أسسّها رجل الأعمال الإسرائيلي هانان فريدمان في عام 2014، في مدينة إيلات جنوبي إسرائيل، ومدرجة في بورصة تل أبيب، وتداول أسهمها بقيمة سوقية تبلغ نحو 35 مليون شيكل.

ووفقًا لصحيفة معاريف الإسرائيلية، تمتلك مقرات في عدة دول هي: “فرنسا، أسبانيا، رومانيا، ولديها موقعين في إسرائيل بتل أبيب وإيلات”، كما تعمل ببعض دول الخليج العربي.

وتقدم شركة Trucknet التابعة للكيان الصهيوني خدماتها للمستخدمين العاملين على طريق الجسر البري، بما في ذلك النقل الآلي للبضائع، والتتبع الفوري للشاحنات وحالات الشحن، والحسابات الدقيقة للانبعاثات لكل شحنة.

الشركة بحرينية والمالك أمريكي

على المسار الثاني من المنامة في البحرين إلى حيفا في إسرائيل، تظهر شركة أخرى على خريطة ذلك الطريق، وهي شركة Cox Logistics W.L.L البحرينية، والمتخصص في خدمات النقل والشحن، وتربطها علاقات عمل قديمة مع شركة “تراكانت Trucknet” الإسرائيلية.

أسس الشركة المذكورة ضابط متقاعد من الجيش الأمريكي يدعى Radford Cox، عام 2016، وكان “Cox” قد خدم في العراق ومنطقة الخليج العربي لفترة طويلة، وتربطه علاقات قوية بالقوات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط.

اكتسبت فكرة هذا المشروع زخمًا مع بدء انفتاح العلاقات التجارية في الشرق الأوسط إثر توقيع اتفاقيات أبراهام عام 2020، وهي الاتفاقيات التي توسطت فيها الولايات المتحدة لتطبيع العلاقات بين الكيان الصهيوني المحتل لدولة فلسطين والإمارات العربية المتحدة والبحرين والمغرب.

وعجل باستخدام الطريق البري استهداف الحوثيين لسفن نقل البضائع المارة في البحر الاحمر ردا على الإبادة الجماعية التى يمارسها الكيان الصهيوني المحتل لأهالي غزة.

وكان الوضع في البحر الأحمر، أجبر السفن على استخدام طريق بديل يمر عبر رأس الرجاء الصالح في جنوب إفريقيا وحول القارة وعبر البحر الأبيض المتوسط، لكن تلك الطريق، أكثر تكلفة وأكثر استهلاكا للوقت.

قناة السويس
قناة السويس

لا شك أن الغرض من الطريق البري الجديد هو التأثير السلبي على دخل مصر من استخدام قناة السويس، من خلال هذا الطريق البديل بالرغم أن تأثيره لن يكون قويا كما يتمنون ولولا استهداف الحوثيين للسفن المتجهة للكيان الصهيوني في البحر الاحمر ما ظهر للواجهة خلال هذه الأيام.

فى الوقت الذى يعانى فيه أشقاء لنا في العروبة والدين في غزة من حرب إبادة جماعية يقوم بها الكيان الصهيوني المحتل ويمنع عنهم الطعام والماء والوقود بعد أن هدم البيوت على رأس ساكنيها ولم يستطع أشقائهم في العروبة والدين أن يضغطوا لوصول المساعدات إليهم.. من عجب أن يساعدوا ويتشاركوا مع الكيان المحتل الظالم على حساب الشقيق في العروبة والإسلام المظلوم.

الطريق البري الذي يربط بين الإمارات والكيان الصهيوني مروراً بالسعودية والأردن يمثل خذلانا للأشقاء في غزة الذين يعانون من ويلات هذا المحتل على مدار 75 عاما.

 

لمزيد من الأخبار زوروا موقعنا: الوسط العربي وللتواصل الاجتماعي تابعنا على فيسبوك الوسط العربي

زر الذهاب إلى الأعلى