كيف يحقق الانفصاليون أهداف إسرائيل والإمارات والسعودية فى اليمن؟

سيطرت ميليشيات المجلس الانتقالي في اليمن على ميناء نشطون بمدخل مضيق باب المندب لتكمل الميليشيا الانفصالية المدعومة من الإمارات وإسرائيل عملية التمدد شرقاً حتى الحدود العُمانية والسيطرة على الجنوب كاملاً تقريبا في غضون عدة أيام.
استولت الميليشيات الإنفصالية على معظم أراضي محافظتي حضرموت والمهرة دون مقاومة تُذكر من القوات التابعة للمجلس الرئاسي بقيادة رشاد العليمي المدعوم سعودياً، فيما يظهر بوضوح انها عملية تسليم الملف اليمني من الرياض إلى أبو ظبي التي بات نفوذها يمتد من مشارف مدينة الحديدة غربا وصولاً إلى الحدود العمانية شرقا، أو بالأوضح السيطرة على مضيق باب المندب.
لم يترك عيدروس الزبيدي، قائد الميليشيا الإنفصالية، الفرصة للتكهنات، ليعلن بوضوح نيته الهجوم على قوات أنصار الله الحوثيين في الشمال، و هم خصوم للأطراف الثلاثة، لتصبح عملية التسليم الجارية مفهومة أكثر:
فالزبيدي الذي يعلن بوضوح نيته الاعتراف بإسرائيل وبدء علاقات دبلوماسية كاملة معها بمجرد تقسيم اليمن وقيام دولتهم الانفصالية يحقق لإسرائيل هدفها بإشغال الجبهة الثالثة أو القضاء عليها إذا استطاع بعد حزب الله في لبنان الذي يتولى الضغط عليه القوى اللبنانية الداخلية بمساعدة الضربات الاسرائيلية، وفصائل المقاومة في القطاع التي تتولى مواجهتها الميليشيا الجاسوسية بمساعدة جوية اسرائيلية أيضاً)، وفي الغالب لن تنجح ميليشيا الزبيدي فيما فشلت فيه عاصفة الحزم التي قادتها السعودية بمشاركة ١٥ دولة وتدخل أمريكي مباشر بالقضاء على أنصار الله، ولكن يكفي لإسرائيل أن تتولى هذه الميليشيا عملية انهاكهم وإشغالهم واستنزافهم كما يجري في غزة.
ورغم عدم الرضا السعودي المعلن، إلا أن عملية التسليم لقوات الزبيدي من القوات المدعومة سعوديا دون مقاومة تُشير إلى رضا سعودي عن الأهداف النهائية، و هي محاربة قوات الحوثيين أيضاً، والتي حاولت السعودية تصفيتها عبر عملية عاصفةوالحزم ولم تستطع وتكبدت خسائر خرافية كان من أقساها ضرب مصافي النفط في سبتمبر ٢٠١٩، وتوقف نصف انتاج السعودية من النفط، لكن هذه المرة تكون الحرب بعيدة عن الجبهة السعودية.
أما الإمارات فإنها الآن تُسيطر على المناطق النفطية الغنية بجنوب اليمن وموانيه والأهم السيطرة مضيق باب المندب، أحد أهم مسارات التجارة العالمية عبر قوات الزبيدي في اليمن، وقواتها في جزيرة سقطرى ومن الجهة الأخرى عبر الميلشيا الانفصالية التي تدعمها في الصومال وقاعدتها العسكرية في بوساسو التي نصبت فيها سابقاً رادار اسرائيلي لرصد عمليات إطلاق الصواريخ الحوثية تجاه فلسطين المحتلة، ومحاولة السيطرة تماما على البحر الأحمر عبر ميليشيا حمدتي في السودان واستثماراتها في مصر.
وهكذا يراد لقوات الزبيدي الانفصالية تحقيق أهداف الأطراف الثلاثة: الإمارات وإسرائيل والسعودية وكسب اعتراف الولايات المتحدة حليفة الثلاثة بدولتهم المنفصلة عن اليمن.
.
