أخبارإبداعات عربيةالهلال الخصيبعاجل

لماذا تخشى إسرائيل على حياة أحمد الشرع؟

 كتب هانى الكنيسى:

أفصحت وكالة الأنباء السورية (سانا) عما سبقها إليه موقع ‘أكسيوس’ الأمريكي، عن جولة تفاوض جديدة في باريس اليوم برعاية أمريكية، بين وفد حكومي سوري برئاسة وزير الخارجية أسعد الشيباني وبمشاركة رئيس الاستخبارات العامة حسين السلامة، ووفد إسرائيلي “معدّل” برئاسة السفير الصهيوني في واشنطن ‘يحيئيل ليتر’ وبمشاركة مستشار النتنياهو العسكري اللواء ‘رومان غوفمان’، لبحث الترتيبات الأمنية على الحدود “المعدّلة” وإعادة تفعيل اتفاقية فض الاشتباك المبرمة عام 1974، على أمل انسحاب جيش الاحتلال من المناطق التي أضافها لهضبة الجولان المحتلة في العمق السوري منذ سقوط نظام الأسد.

وبعيدا عن التحليلات المتداولة بشأن طبيعة “التنازلات” التي ينتظرها الطرف الإسرائيلي من نظيره السوري مقابل “التكرّم” بالتزحزح عن حدود دمشق، كان لافتًا أن تتزامن هذه المفاوضات “الأمنية” مع تداول الإعلام العبري لتقرير موقع ‘واللا’ الاستخباراتي، عن “سلسلة جلسات مغلقة” اطّلع خلالها وزير الحرب ‘يسرائيل كاتس’ وكبار المسؤولين الأمنيين على معلومات من الموساد بشأن مؤامرة إيرانية -بالتعاون مع جهات معادية أخرى- لاغتيال الرئيس أحمد الشرع وتصفية بعض قادة جيشه، وفي نهايتها تقرر عدم الانسحاب من الأراضي السورية ومنطقة جبل الشيخ، وتعزيز الوجود العسكري باعتباره “درعا أساسيا للمستوطنات على طول الحدود الإسرائيلية السورية”.

وفي التفاصيل، يوضح التقرير أن الاستراتيجية “المعتمدة رسميًا” في تل آبيب تقسّم النشاط العسكري الإسرائيلي في سوريا إلى 3 مجالات رئيسية؛ أولها خط التماس في منطقة الحدود الدولية بين البلدين “لحماية المجتمعات المجاورة (أي المستوطنات) داخل إسرائيل، وثانيها المنطقة الأمنية التي تشمل الأراضي السورية ضمن نطاق 15 كيلومترًا من الحدود الإسرائيلية (تضم قرى وبلدات محتلة)،

وثالثها ما تسميه حكومة النتنياهو “منطقة النفوذ” منزوعة السلاح، والتي تمتد من جنوب السويداء إلى ضواحي دمشق.

أما أعجب -أو ربما أحقر- ما ورد في تقرير ‘واللا’، فكان ما نقله عن مسؤول أمريكي رفيع سأل القادة الإسرائيليين مندهشًا: لماذا لم تستغلوا الفرصة وتستولون على مساحة أكبر في عمق الأراضي السورية؟! وكان رد نظيره الإسرائيلي: “لم يكن لدينا نية احتلال بلدات أو مدن سورية جديدة، بل إنشاء منطقة عازلة تسمح بمساعدة ‘ الدروز”

وقد تزامن مع ما سبق، نفي المتحدث باسم الداخلية السورية نور الدين البابا اليوم، ما تناقلته مواقع محلية ولبنانية عن “محاولة اغتيال استهدفت الرئيس الشرع وعددا من الشخصيات القيادية في محيط القصر الجمهوري بدمشق”. وكانت بعض المواقع الإخبارية وحسابات في السوشيال ميديا نقلت عن “المرصد السوري لحقوق الإنسان” رواية مزعومة عن وقوع إطلاق نار كثيف -قبل أسبوع- في محيط قصر الشعب، نجم عنه إصابة الشرع. بل ونشرت صوراً تظهر الرئيس السوري في غرفة العناية المركزة بأحد المستشفيات التركية- حسبما زعمت. وقد تبيّن لاحقا أن الصور مفبركة، وأن إحداها -والتي نشط في الترويج لها الصهيوني اللزج ‘إيدي كوهين’- ما هي إلا نسخة معدلة عن صورة لشخص كان يُعالج من فيروس كورونا عام 2020 في الكويت.

تعمل إسرائيل على “هندسة” صورة ذهنية تعكس اضطراب الوضع في سوريا إلى حد “الحاجة” الماسة لوجود جيشها “الإنساني” على الأرض المحتلة.

زر الذهاب إلى الأعلى