أخبارمتنوعات

ألمانيا تودع المستشارة التي أعادت تعريف القيادة في أوروبا

تطوي ألمانيا صفحة من أهم صفحات تاريخها السياسي الحديث مع ابتعاد المستشارة السابقة أنجيلا ميركل عن المشهد العام، بعد مسيرة استثنائية جعلتها واحدة من أكثر الزعماء تأثيرًا في العالم، وأكثرهم احترامًا داخل وخارج أوروبا.

أنجيلا ميركل، التي لُقبت بـ«المرأة الأقوى في العالم» لسنوات متتالية، لم تكن سياسية تقليدية. فقد جاءت من خلفية علمية بحتة، وشقّت طريقها في عالم السياسة بهدوء، وصلابة، وبراغماتية نادرة.

من مختبر الفيزياء إلى قمة السلطة

وُلدت أنجيلا ميركل في 17 يوليو 1954 بمدينة هامبورغ، ونشأت في ألمانيا الشرقية. درست الفيزياء، وحصلت على درجة الدكتوراه في الكيمياء الفيزيائية، وعملت باحثة في الأكاديمية الألمانية للعلوم في برلين الشرقية قبل سقوط جدار برلين.

لم تدخل ميركل السياسة إلا بعد التحولات الكبرى التي شهدتها ألمانيا عام 1989، حيث انضمت إلى حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي عقب سقوط الجدار، في خطوة عكست وعيها التاريخي بمرحلة التحول.

صعود سياسي هادئ وثابت

في تسعينيات القرن الماضي، تولّت ميركل منصب وزيرة البيئة وحماية الطبيعة، ثم وزيرة شؤون المرأة والشباب، لتفرض نفسها تدريجيًا داخل الحزب.

وفي عام 2000، انتُخبت رئيسة للحزب، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب، قبل أن تحقق إنجازًا تاريخيًا آخر عام 2005 بتوليها منصب المستشارة الألمانية كأول امرأة في تاريخ البلاد.

قيادة في زمن الأزمات

قادت ميركل ألمانيا على مدار 16 عامًا، واجهت خلالها أزمات عالمية كبرى، أبرزها:

الأزمة المالية العالمية

أزمة ديون منطقة اليورو

أزمة اللاجئين عام 2015

جائحة كورونا

وخلال تلك الفترات، رسخت موقع ألمانيا كقاطرة الاقتصاد الأوروبي، واتسم أسلوبها بالهدوء، والعقلانية، وتقديم الحلول العملية بعيدًا عن الشعبوية.

قرارات مفصلية

من أبرز قراراتها التاريخية:

إغلاق جميع محطات الطاقة النووية في ألمانيا بعد حادث فوكوشيما عام 2011

تبني سياسات إنسانية تجاه اللاجئين، رغم ما أثارته من جدل داخلي

الحفاظ على توازن دقيق في علاقات ألمانيا مع الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي

إرث سياسي فريد

رغم الانتقادات التي وُجّهت لها، تبقى أنجيلا ميركل نموذجًا نادرًا للقيادة الهادئة، التي تعتمد على العلم، والواقعية، والعمل بعيدًا عن الاستعراض. وقد شكّلت تجربتها مصدر إلهام للنساء في السياسة حول العالم.

اليوم، ومع ابتعادها عن الأضواء، تظل ميركل حاضرة في ذاكرة الألمان والأوروبيين كزعيمة غيّرت مفهوم القوة في السياسة، وأثبتت أن الصلابة لا تحتاج إلى ضجيج.

زر الذهاب إلى الأعلى