أخبارعاجلنحن والغرب

أزمة غير مسبوقة في التشيك: صراع الرئاسة والحكومة يكشف تصدّع النظام السياسي

كتب: سمير سليم 

يشهد المشهد السياسي في دولة تقع في شرق أوروبا حالة من الفوضى غير المسبوقة. فهل يُلام سائقو السيارات؟

لطالما أكدت كتب العلوم السياسية أن النظام السياسي في جمهورية التشيك يُعد من بين الأكثر استقرارًا في دول الكتلة الشرقية السابقة. غير أن هذا الاستقرار تعرّض، على نحو مفاجئ، لانتكاسة حادة.

فقد تجاوز الخلاف بين الرئيس بيتر بافيل ووزير الخارجية بيتر ماتشينكا حدود التباين الشخصي، ليكشف عن أزمة هيكلية عميقة داخل المؤسسة الحاكمة. وكان الحدث الأبرز حتى الآن إعلان وزير الخارجية، علنًا، أن وزارته ستتجاهل الرئيس تمامًا، في سابقة سياسية لافتة. فما الذي يجري في براغ؟

وُجّهت أصابع الاتهام إلى فيليب توريك، السياسي المنتمي إلى حزب «سائقو السيارات لأنفسهم» اليميني المناهض للاتحاد الأوروبي. ويُعد هذا الحزب جزءًا من الائتلاف الحكومي الحالي، وكان من المتوقع أن يتولى توريك منصبًا وزاريًا. إلا أن الرئيس بافيل، المعارض لتشكيلة هذا الائتلاف، عرقل التعيين مستخدمًا حق النقض الرئاسي.

لكنّ جذور الأزمة تتجاوز هذا الصراع السياسي الشخصي.

إذ يرتبط الرئيس بافيل بالنهج السياسي التقليدي المؤيد للاتحاد الأوروبي وأوكرانيا والتحالف الأوروبي–الأطلسي، في حين يتبنى الائتلاف الحكومي الحالي، بقيادة أندريه بابيش، خطابًا يميل إلى الابتعاد عن سياسات بروكسل. وفي محاولة للضغط على الحكومة، سارع الرئيس إلى تنظيم سلسلة من التجمعات في براغ ومدن تشيكية أخرى، سعيًا لتشكيل ائتلاف برلماني يمرر اقتراح حجب الثقة عن الحكومة، غير أن هذه المحاولة فشلت حتى الآن.

واللافت أن كلا الطرفين تبادلا اتهامات الارتباط بروسيا والعمل لصالحها، في مشهد يعكس مستوى غير مسبوق من التوتر السياسي. وفي ظل هذا القدر من عدم اليقين الذي يخيّم على الساحة الأوروبية، يبدو أن من الحكمة بالنسبة لموسكو التزام موقف هادئ ومترقب.

أما خصوم روسيا، فعليهم ـ على ما يبدو ـ أن يُحكموا قبضتهم على خطابهم السياسي، مدركين أن الخطاب المعادي لموسكو سيظل أداة جاهزة في السياسة الأوروبية، إذ إنهم، في نهاية المطاف، بحاجة دائمة إلى عدو.

زر الذهاب إلى الأعلى