ألغام ملفات إبستين – الحلقة الثامنة: “روابط الجنس والمال والاستخبارات

كتب: هانى الكنيسى
في خضم الضغوط على وزارة العدل الأمريكية للكشف عن الوثائق “غير المنقحة” من ملفات ‘جيفري إبستين’، نقل الإعلام الأمريكي -خلال اليومين الماضين- عن بعض نواب الكونغرس “تسريبات” تفيد بأنه من بين ضحايا الملياردير المنحرف “طفلة تبلغ من العمر 9 سنوات”!
وقال النائب الديمقراطي ‘جيمي راسكين’ بالنص: “عندما تطلّع على هذه الوثائق، تقرأ عن فتيات في الـ15 والـ14 والـ10 من العمر. واليوم رأيت إشارة إلى فتاة تبلغ من العمر 9 سنوات .. شيء فظيع”.
لكن كان أيضا من بين المعلومات “المحجوبة”، هويات “ستة رجال نافذين على الأقل، من بينهم مسؤول أجنبي رفيع المستوى”. (اتضح أن الأجنبي “عربي” وما غريب إلا الشيطان)
وبالأمس فقط، تم الكشف عن أسماء “نصف دستة الأشرار”.. بينما بقيت هويات “الطفلات” الضحايا “محجوبة” لأسباب قانونية.
فبعد ساعتين أمضاها النائب الجمهوري عن ولاية كنتاكي ‘توماس ماسي’، والنائب الديمقراطي عن كاليفورنيا ‘رو خانا’ Ro Khanna في مراجعة الوثائق “غير المنقحة” لدى وزارة العدل، ألقى الأخير خطابا في قاعة الكونغرس، أعلن فيه -للمرة الأولى- عن هويات الستة الذين حُجبت أسماؤهم في النسخ المنشورة من “ملفات إبستين”، بذريعة “حماية مصالح الأمن القومي” .. بينما اعتبرها النائبان أنها كنت لـ”حماية مصالح دبلوماسية واستخباراتية”.
وتساءل ‘رو خانا’ ساخرًا: “إذا كنا قد عثرنا في غضون ساعتين فقط على ستة رجال .. تخيلوا حضراتكم عدد الذين يتسترون عليهم في تلك الملفات التي يتجاوز عددها الثلاثة ملايين؟!”.
وبرغم أنه لم يتم توجيه اتهامات جنائية “رسمية” لأي من المذكورين، فقد اعتبر النائب الديمقراطي أنه “من المحتمل إثبات تورطهم جنائياً” بناءً على ما ورد في النسخ “غير المنقحة”.
قانونيًا، لا يؤدي كشف الأسماء الواردة في مراسلات البريد الإلكتروني أو الوثائق الأخرى من الملفات “تلقائيا” إلى إدانة أصحابها، لكنها ستفتح الباب أمام محاميي 47 من ضحايا الملياردير المنتحر ك في زنزانته بنيويورك عام 2019، لرفع المزيد من الدعاوى القضائية التي قد تؤدي إلى محاكمة بعضهم.
وفيما يلي قائمة الشخصيات “المكشوف عنها حجاب” وزارة العدل الأمريكية:
1- سلطان أحمد بن سليم
الرئيس التنفيذي لشركة ‘موانئ دبي العالمية’ DP World متعددة الجنسيات ، التي يمتد نشاطها “في لوجيستسات الشحن البحري” لأكثر من 80 دولة في أنحاء العالم. وهو أيضاً شقيق محمد بن سليم، رئيس الاتحاد الدولي للسيارات (FIA)، الذي يُشرف على بطولات بينها سباقات ‘الفورمولا 1’.
وقد حدد النائب ‘توماس ماسي’ رجل الأعمال الإماراتي بن سليّم بصفته المتلقي “المجهول” الذي كان يُشار إليه بلقب “السلطان” في السجلات السابقة.
واللافت أن اسم بن سليم ظهر في الوثائق أكثر من 4700 مرة!!
في رسالة بريد إلكتروني بتاريخ أبريل 2009، كتب ‘إبستين’ إلى بن سليم قائلاً: “أين أنت؟ هل أنت بخير؟ لقد أحببت فيديو التعذيب”. لا يزال محتوى ذلك الفيديو مجهولاً، لكن الرسالة أثارت شكوكا حول طبيعة المواد التي كانا يتبادلانها.
وتضمنت الرسائل بينهما تفاصيل “بذيئة”؛ إذ تكشف أن بن سليّم أرسل إيميل إلى ‘إبستين’ عام 2015، ذكر فيه أنه التقى بفتاة قبل عامين، كانت تدرس في جامعة أمريكية في دبي، ووصفها بأنها “أفضل علاقة جنسية في حياتي”، مضيفا: “لقد خُطبت، لكنها عادت إليّ الآن”.
كما كشفت الوثائق أن بن سليم ساعد ‘إبستين’ في الالتفاف على القيود القانونية لشراء جزيرة “Great St. James” في عام 2016، بعد أن مُنع الملياردير من الشراء المباشر بسبب إدانته في عام 2008. إذ اشترت شركة مسجلة في جزر ‘فيرجن’، مملوكة لبن سليم، الجزيرة نيابة عن ‘إبستين’. كما أشارت المراسلات إلى خطط مشتركة لتطوير جزيرتي ‘ليتل سانت جيمس’ و’غريت سانت جيمس’ إلى منتجعات خاصة لـ “الزبائن والأصدقاء”!
ويتضح من الوثائق والمراسلات أن العلاقة الشخصية والزيارات المتبادلة بين الصديقين أو الشريكين استمرت لأكثر من عقد من الزمان -حتى بعد إدانة ‘إبستين’ رسميا في جرائم جنسية- وشملت استشارات تجارية وتنسيق لقاءات مع شخصيات سياسية مثل الوزير البريطاني الشهير ‘بيتر ماندلسون’ (الذي أقيل مؤخرا من مجلس اللوردات واعتزل العمل السياسي بعد كشف تسريبه لمعلومات حساسة لصديقه ‘إبستين’).
وفي مقابل مطالبة جهات دولية -مثل صندوق تقاعد كيبيك (Caisse) وميناء مونتريال- شركة موانئ دبي DP World بتوضيحات رسمية حول ارتباطات بن سليّم بأنشطة ‘إبستين’ المشبوهة، رفض المتحدث باسم الشركة التعليق على التسريبات، بينما بررت وزارة العدل الأمريكية حجب اسم رجل الأعمال الإماراتي سابقاً بكونه ظهر كـ”عنوان بريد إلكتروني” يتمتع ببنود حماية “الخصوصية”.
2- ليزلي “ليس” ويكسنر Les Wexner
الملياردير الأمريكي الذي وصفه مكتب التحقيقات الفيدرالي FBI -بحسب المعلومات الجديدة- بأنه “متآمر مشارك”، هو مؤسس إمبراطورية “إل براندس” L Brands التجارية، التي تضم متاجر ‘فيكتوريا سيكريت’، و’أبركرومبي آند فيتش’، و’باث آند بودي ووركس’.
ويُعتبر الرجل البالغ من العمر 88 عامًا، هو “صانع ثروة” إبستين؛ بعدما منحه توكيلاً عاماً لإدارة شؤونه المالية في الثمانينيات. وفي تحقيق نشرته ‘نيويورك تايمز’ في نوفمبر الماضي، نُسب إلى ‘ويكسنر’ الفضل في الارتقاء بوضع ‘إبستين’ المالي “من مليونير إلى ملياردير”، لأنه منحه إلى جانب المال “مصداقية ومكانة دولية”.
ورغم أن علاقات ‘ويكسنر’ بالملياردير المشبوه كانت معروفة بعد ظهور اسمه في تقارير سابقة، فإن الجديد الذي كشفه رفع اللثام عن الوثائق “غير المنقحة” أنه استمر في تمويل كيانات مرتبطة بـ’إبستين’ حتى بعد إدانته عام 2008، وأن ‘إبستين’ استخدم طائرات ‘ويكسنر’ الخاصة لنقل قاصرات. وبرغم ادعاء ‘ويكسنر’ بأنه قطع علاقته بصديقه المدان، أظهرت السجلات الجديدة “تحويلات معقدة عبر شركات غير خاضعة للضرائب Off-shore استمرت لسنوات لاحقة”.
3- نيكولا كابوتو Nicola Caputo
سياسي إيطالي، وعضو سابق في البرلمان الأوروبي بين عامي 2014 و2019، قبل أن يشغل منصبًا رفيعًا في إدارة ‘كامبانيا’ الإقليمية. وقد أظهرت الملفات أن ‘كابوتو’ كان ضيفاً في شقة ‘إبستين’ الفاخرة في باريس. كما كشفت رسائل إلكترونية عن تواصله مع ‘إبستين’ لطلب “دعم استشاري” يتعلق بتوسيع نفوذه السياسي في بروكسل، وهو ما اعتبره المحققون عنصرا في شبكة “ابتزاز سياسي” كان يديرها الملياردير المنحرف في أوروبا.
4- سلفاتوري نوارا Salvatore Nuara
رجل أعمال ومستثمر له صلات بقطاع العقارات الفاخرة في موناكو وجنوب فرنسا.
أظهرت الوثائق “غير المنقحة” أنه كان على تواصل وثيق مع ‘إبستين’ لسنوات، وأنه قام بتسهيل عمليات شراء عقارات ونقل أصول مالية في أوروبا، ويُعتقد أنه كان “حلقة الوصل” لترتيب إقامات ‘إبستين’ المشبوهة مع ضيوفه في الريفيرا الفرنسية.
ويخضع ‘نوارا’ حاليا لتحقيقات من قبل السلطات الفرنسية والأمريكية بتهمة المساعدة في غسيل أموال وتوفير غطاء لوجستي لأنشطة مشبوهة.
5- زوراب ميكيلادزه Zurab Mikeladze
شخصية نافذة من أصول جورجية، ارتبط اسمه بقطاعات الطاقة والتجارة الدولية، ويُعرف بصلاته مع النخب السياسية في شرق أوروبا.
كشفت الملفات عن وجود مراسلات بريدية “مشفرة” بينه وبين ‘إبستين’ تتعلق بصفقات تجارية كبرى لم يُعلن عنها سابقاً. وربما الأهم من ذلك، أن اسمه ورد في قائمة الأشخاص الذين استفادوا من خدمات الاستخبارات الخاصة “Private Intelligence” التي ثبت مؤخرا أن ‘إبستين’ كان يتولى تنسيقها عبر شركات مثل Nardello & Co بهدف “جمع معلومات سرية عن منافسين سياسيين”.
ورغم أن الرابط الدقيق بين ‘ ميكيلادزه’ و ‘إبستين’ لا يزال قيد البحث، إلا أن التسريبات تشير إلى تواطؤ فيما يُسمّى “الدبلوماسية الموازية”، ومساعي لتسهيل وصول ‘إبستين’ إلى دوائر نفوذ في دول الاتحاد السوفيتي السابق.
6- ليونيك ليونوف (أو ليونيد ليفين حسب بعض الترجمات)
رجل أعمال وسياسي روسي سابق، ارتبط اسمه بملفات الأمن السيبراني والاتصالات. ظهر في الوثائق كحلقة وصل بين ‘إبستين’ وجهات استخباراتية في شرق أوروبا. وتشير الوثائق إلى أن الملياردير المُدان استخدم نفوذ ‘ليفين’ في المجال التقني لتأمين “خطوط اتصال مشفرة”، ولتسهيل لقاءات مع “نخب اقتصادية روسية” في نيويورك.
