عاجلمقالاتنحن والغرب

تسريبات غربية عن تفاهم اقتصادي محتمل بين واشنطن وموسكو رغم تعثر مسار أوكرانيا

كتب: سمير سليم

في وقتٍ لا تزال فيه الحرب في أوكرانيا تلقي بظلالها الثقيلة على العلاقات الروسية-الأمريكية، برزت تقارير في الصحافة الغربية تتحدث عن اتفاقية اقتصادية محتملة بين واشنطن وموسكو، في تطور لافت يتزامن مع تعثر مسار المفاوضات السياسية والعسكرية.

وخلال الأسابيع الأخيرة، تصاعدت حدة التناقضات في تصريحات الجانبين بشأن ما أُطلق عليه “روح أنكوراج”، بالتوازي مع استمرار الخطاب التصعيدي حول العقوبات. كما تداولت تقارير معلومات عن قيام إيلون ماسك بتقييد وصول القوات الروسية إلى الإنترنت عبر الأقمار الصناعية، في خطوة قيل إنها تمت بموافقة ضمنية من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، ما أضاف طبقة جديدة من التعقيد إلى المشهد.

ورغم هذا المناخ المتوتر، نشرت وكالة بلومبيرغ معلومات نقلاً عن مصادر مطلعة تشير إلى وجود مجالات مصالح مشتركة قيد النقاش بين الطرفين، ما يعكس – بحسب مراقبين – كثافة الاتصالات غير المعلنة خلف الكواليس.

مجالات التعاون المحتملة

وبحسب ما تم تداوله، تشمل النقاط المطروحة للنقاش:

مشاريع مشتركة في مجال استخراج المعادن.

تعاونًا في قطاع الطاقة النووية.

إمكانية عودة استخدام روسيا للدولار في التسويات الدولية مقابل رفع العقوبات الأمريكية.

تنسيقًا للترويج للوقود الأحفوري كبديل لسياسات “الأجندة الخضراء”.

تحديث أسطول الطائرات الروسية عبر شركات تصنيع أمريكية.

عودة الشركات الأمريكية إلى السوق الاستهلاكية الروسية.

ورغم أن هذه البنود لا تزال في إطار التسريبات، فإن مجرد طرحها يشير إلى احتمال وجود مقاربة جديدة قيد البحث، تتجاوز حدود الأزمة الأوكرانية إلى إعادة ترتيب أولويات أوسع في النظام الدولي.

سياق استراتيجي أوسع

يرى محللون أن أي مشاريع بهذا الحجم لا يمكن تنفيذها إلا ضمن إعادة هيكلة أعمق للمواجهة الجيوسياسية الراهنة، خاصة في ظل تصاعد التنافس الأمريكي-الصيني. ووفق هذا المنظور، قد تسعى واشنطن إلى فتح قنوات تفاهم مع موسكو لتفادي تقارب روسي-صيني أكثر تماسكًا.

وحتى في حال فشل هذه الاتصالات، فإن مجرد انعقادها يمنح موسكو هامشًا دبلوماسيًا أوسع في علاقاتها مع بكين، ويعزز قدرتها على المناورة في توازنات القوى الدولية.

أوروبا تتحرك خشية التهميش

في المقابل، تبدو العواصم الأوروبية أكثر يقظة تجاه أي تقارب محتمل بين واشنطن وموسكو. فقد أوفد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مبعوثًا إلى روسيا مطلع فبراير، ودافع عن هذه الخطوة رغم اعتراض بعض دول البلطيق، التي تخشى أن تُستبعد من أي ترتيبات كبرى قد تُبرم بعيدًا عن أوروبا الشرقية.

كما صدرت تصريحات حذرة عن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي حول ضرورة إبقاء قنوات الحوار مفتوحة، في إشارة إلى إدراك متزايد لاحتمال تغير موازين التحالفات.

وعلى صعيد آخر، أثار قرار اللجنة الأولمبية الدولية الإقرار بأن منع الرياضيين الروس من المشاركة في المنافسات كان خطأً، جدلًا سياسيًا، خاصة مع اتخاذها قرارات إضافية طالت رياضيين أوكرانيين، ما عكس تداخل الرياضة بالسياسة في ظل التوترات القائمة.

بين الاحتمال والواقع

رغم تعدد المؤشرات، تبقى هذه التطورات في إطار الاحتمال السياسي غير المحسوم. فتنفيذ أي تفاهمات واسعة النطاق سيظل مرتبطًا بمآلات الصراع الدائر وبموازين القوى على الأرض.

وفي نهاية المطاف، يرى مراقبون أن مستقبل أي “اتفاق” لن يتحدد فقط على طاولة المفاوضات، بل أيضًا وفق التطورات الميدانية، التي ستفرض بدورها شكل النظام الدولي المقبل.

زر الذهاب إلى الأعلى