أخبارعاجلنحن والغرب

تصعيد أمريكي ضد حلفاء المنطقة بسبب إيران: السيناتور غراهام يهاجم الرياض وأبوظبي

في تطور لافت يعكس حجم التوتر داخل دوائر صنع القرار في واشنطن بشأن الملف الإيراني، شنّ السيناتور الجمهوري البارز Lindsey Graham هجومًا حادًا على عدد من حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وفي مقدمتهم ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ورئيس دولة الإمارات محمد بن زايد آل نهيان، على خلفية موقفهم الرافض لأي تصعيد عسكري ضد إيران.

خلاف حول خيار المواجهة

غراهام عبّر بلهجة غاضبة عن استيائه من رفض السعودية والإمارات الانخراط في أي مخطط يستهدف توجيه ضربة عسكرية لإيران، معتبرًا أن هذا الموقف “يشجع طهران على الاستمرار”، ومؤكدًا أن “التاريخ سيحكم عليهم بشكل سيئ”، بحسب تعبيره.

ووصف السيناتور الجمهوري مواقف بعض الحلفاء الإقليميين بأنها “عالم من الأوهام”، في إشارة إلى قناعتهم بإمكانية احتواء إيران عبر أدوات الردع السياسي والاقتصادي بدلًا من المواجهة المباشرة. واعتبر أن مجرد التفكير في استقرار النظام الإيراني يمثل خيانةً “للأخلاق” وللأمن القومي الأمريكي.

انتقادات تمتد إلى تركيا وقطر ومصر

الهجوم لم يقتصر على دول الخليج، بل امتد ليشمل تركيا وقطر ومصر، حيث رأى غراهام أن رغبة هذه الدول في الحفاظ على الاستقرار الإقليمي وتجنب انفجار عسكري واسع “تتجاوز حدود المقبول”، وفق وصفه.

ويعكس هذا الموقف فجوة متزايدة بين بعض التيارات داخل المؤسسة السياسية الأمريكية وبين شركاء واشنطن في المنطقة، الذين يفضلون إدارة التوتر مع إيران عبر مسارات دبلوماسية وأمنية معقدة، خشية الانزلاق إلى مواجهة شاملة قد تهدد استقرار أسواق الطاقة وأمن الملاحة الإقليمية.

تباين في حسابات المصالح

يرى مراقبون أن دول الخليج، التي عانت سابقًا من تداعيات الهجمات على منشآت حيوية، تتبنى حاليًا سياسة تقوم على خفض التصعيد وإعادة ترتيب الأولويات الاقتصادية والتنموية، وهو ما يفسر تحفظها تجاه أي مغامرة عسكرية مفتوحة.

في المقابل، تمثل تصريحات غراهام امتدادًا لتيار أمريكي يعتبر أن تشديد الضغوط — وربما استخدام القوة — هو السبيل الوحيد لردع طهران ومنعها من توسيع نفوذها الإقليمي.

مشهد إقليمي معقد

التصريحات الأخيرة تكشف أن ملف إيران لا يزال نقطة اختبار رئيسية لتحالفات واشنطن في الشرق الأوسط، في وقت تسعى فيه عواصم المنطقة إلى موازنة علاقاتها الدولية وتجنب الوقوع في محور صدام مباشر.

وبين خطاب التصعيد في واشنطن وحسابات التهدئة في العواصم الإقليمية، يبقى السؤال مفتوحًا: هل يتجه المشهد نحو مزيد من الاستقطاب، أم تنجح الدبلوماسية في احتواء التباينات قبل أن تتحول إلى أزمة أوسع؟

زر الذهاب إلى الأعلى