أخبارعاجلمقالات

الحرب على إيران حلقة من سلسلة حروب بقاء الدولار رمزا للهيمنة

كتب: مصطفى السعيد

لم يكن تغيير إسم وزارة الدفاع الأمريكية إلى وزارة الحرب سوى الإعلان أن الإدارة الأمريكية رأت أن لا سبيل لاستعادة السيطرة على العالم إلا بالحروب، فالإقتصاد الأمريكى على وشك الإنهيار، الديون اقتربت من 40 ترليون دولار، والديون الضخمة ليست سوى إحدى علامات الأزمة التي لا علاج لها سوى أن تقرر أمريكا خفض إنفاقها العسكري والأجور والخدمات والمعاشات …. أي أن تصبح أمريكا مثل أي دولة عادية، يتوازن استهلاكها مع إنتاجها، وهذا لن يكون مقبولا لا من النخبة، ولا معظم الشعب الذي اعتاد على الإستهلاك المفرط عن طريق أهم مصادر الدخل الأمريكي وهو طباعة الدولار، الذي بدأ يترنح وانخفض بأكثر من 10% العام الماضي، وسترتد طباعة الدولار على التضخم في أمريكا مع تقلص نسبة اعتماده كعملة مرجعية، تستخدمها كل دول العالم، وبالتالي كان يتوزع التضخم الناجم عن الطباعة المفرطة، غير المتناسبة مع نمو الناتج الأمريكي الإجمالي، وجرى إدمان إفراط طباعة الدولار طوال أكثر من نصف قرن، بل استخدامه سلاحا ضد أي دولة .. وكان وزير الخزانة الأمريكي قد أعلن أنه نجح في إثارة الإحتجاجات في إيران، عندما تمكن عبر شبكة من العمليات من سحب كمية كبيرة من الدولارات من البنوك الإيرانية، فانهار أحد أكبر البنوك، ودب الذعر بين المودعين، فاندفعوا نحو البنوك لسحب مدخراتهم الدولارية، فانهارت العملة الإيرانية رأسيا، وعمت الفوضى والغضب .. هذه كانت أحد أدوات سلاح الدولار، فمنه يبدأ الحصار بمنع أي دولة من الإستيراد والتصدير، والضغط على أي حكومة في العالم، أما إذا اكتملت منظومة التعاملات بالعملات المحلية أو بعملة مرجعية أخرى، فإن أمريكا هي من ستنهار، وهكذا أصبح الدولار إما رمز لبقاء الهيمنة الأمريكية، أو رمز لانهيارها، لهذا ترى أمريكا أنها في حرب وجودية، لهذا ستشن حروبا تستعيد توازنها الإقتصادي، وبقاء الدولار مرفرفا على بنوك العالم.

لهذا كان على الصين وباقي دول العالم الساعية للإستقلال أو الحالمة به أن تعتبر إيران خط الدفاع الأول في سلسلة الحروب الأمريكية على العالم.

زر الذهاب إلى الأعلى