اليونان تراهن على موقعها الجغرافي لتصبح «البوابة الجنوبية» لغاز أوروبا

كتب: سمير سليم
تسعى اليونان إلى إعادة تموضعها في خريطة الطاقة الأوروبية، مستفيدة من التحولات الجيوسياسية التي أعقبت الحرب في أوكرانيا، وسعي الاتحاد الأوروبي إلى تقليص اعتماده على الغاز الروسي بشكل كامل بحلول عام 2027. وفي هذا السياق، تطرح أثينا نفسها باعتبارها «البوابة الجنوبية» لأوروبا لواردات الغاز الطبيعي المسال، خصوصًا القادم من الولايات المتحدة.
استراتيجية بديلة بعد الانفصال عن موسكو
أدّت أزمة الطاقة إلى تسريع جهود دول الاتحاد لتنويع مصادر الإمدادات، بعد عقود من الاعتماد الكبير على الغاز الروسي. ومع تقلّص التدفقات عبر خطوط الأنابيب التقليدية، برز الغاز الطبيعي المسال كخيار بديل سريع ومرن، يمكن استيراده بحرًا من أسواق متعددة، على رأسها الولايات المتحدة وقطر.
وترى الحكومة اليونانية أن موقع البلاد الجغرافي عند ملتقى شرق المتوسط والبلقان يمنحها أفضلية استراتيجية، إذ يمكنها استقبال شحنات الغاز المسال عبر موانئها، ثم إعادة ضخه إلى دول جنوب وشرق أوروبا عبر شبكة الأنابيب الإقليمية.
بنية تحتية في طور التوسع
تعتمد الخطة اليونانية على ثلاثة محاور رئيسية:
توسيع محطات استقبال الغاز المسال، وفي مقدمتها محطة ريفيثوسا، إلى جانب مشروعات عائمة جديدة في شمال البلاد.
تعزيز الربط الإقليمي عبر خطوط أنابيب تربط اليونان بكل من بلغاريا ورومانيا ودول البلقان.
تحويل البلاد إلى مركز تخزين وإعادة توزيع، بما يسمح بإعادة تصدير الغاز إلى أوروبا الوسطى.
ويقول محللون إن تشغيل وحدات التخزين وإعادة التغويز العائمة (FSRU) في منطقة ألكسندروبوليس يمثل نقطة تحول، إذ يفتح منفذًا مباشرًا لتغذية أسواق البلقان التي كانت تعتمد تاريخيًا على الإمدادات الروسية.
منافسة إقليمية وحسابات اقتصادية
غير أن طموحات أثينا لا تخلو من تحديات. فهناك منافسة واضحة من دول أخرى تسعى بدورها إلى لعب أدوار مماثلة، مثل إيطاليا وكرواتيا وتركيا. كما أن نجاح الخطة مرهون باستمرار الطلب الأوروبي على الغاز خلال مرحلة التحول الطاقي، في ظل التوسع في مصادر الطاقة المتجددة.
ويرى خبراء أن الرهان اليوناني لا يقتصر على المكاسب الجيوسياسية، بل يمتد إلى تحقيق عوائد اقتصادية من رسوم العبور والتخزين، وتعزيز مكانة البلاد كمركز إقليمي للطاقة.
بين الأمن الطاقي والتحول الأخضر
في المقابل، يثير التوسع في مشروعات الغاز تساؤلات حول مدى اتساقه مع أهداف الاتحاد الأوروبي المناخية. فبينما يُنظر إلى الغاز الطبيعي بوصفه «وقودًا انتقاليًا»، تؤكد بروكسل أن الأولوية النهائية تبقى لخفض الانبعاثات والتحول إلى مصادر نظيفة.
ومع ذلك، يبدو أن المرحلة الراهنة تمنح اليونان فرصة تاريخية لإعادة تعريف دورها في سوق الطاقة الأوروبية، مستفيدة من التحولات الكبرى التي أعادت رسم خريطة الإمدادات في القارة.
