حضور عربي بارز في حفل توزيع جوائز “التمييز الروسية الدولية” بسان بطرسبورغ

كتب: سمير سليم
شهدت غرفة تجارة وصناعة سان بطرسبورغ تنظيم حفل توزيع جوائز المواهب والتميّز «2026 United Talents Award»، في أمسية اتسمت بطابع دولي واسع، وحضور عربي لافت يعكس تحولات ملموسة في خريطة المشاركين خلال السنوات الأخيرة.
تحوّل في خريطة المشاركة
المسابقة، التي كانت في بداياتها تستقطب بالأساس مشاركين من دول الاتحاد السوفيتي السابق إلى جانب الهند والصين، باتت اليوم منصة أوسع تستقطب شركات وشخصيات تعمل مع الدول العربية والأفريقية. ويعكس هذا التحول توسّع شبكة العلاقات الاقتصادية والثقافية بين روسيا ومحيطها الدولي، ولا سيما العالم العربي.
وأكدت السيدة أناستاسيا، إحدى منظمي الحدث، أن الهدف الرئيسي للجائزة لا يقتصر على تكريم الإنجازات المهنية، بل يمتد إلى إنشاء منصة للحوار الدولي وتشجيع القادة ورواد الأعمال على التعاون لإطلاق مشاريع تدعم الاستقرار المالي وتحافظ على القيم الثقافية.

ضمت لجنة التحكيم شخصيات اعتبارية من روسيا وأوروبا والصين ودول الاتحاد السوفيتي السابق، جرى اختيارهم وفق معايير تجمع بين المكانة الاجتماعية والنجاح المهني والنزاهة والسمعة الطيبة.
ومن إيطاليا شارك الملحن والمايسترو المعروف كريستيانو ديليسيو، والفنان التشكيلي العالمي فرانشيسكو أتوليني. ومن روسيا حضرت بطلة العالم في السباقات المائية ومساعدة محافظ ريف لينينغراد السيدة نينا أمبراسوفا، إلى جانب الخبير في العلاقات الروسية الأفريقية السيد أناتولي. كما شارك من موسكو السيد ألكسي، مدير كلية الأعمال وسفير الأعمال الروسي في الكويت، بالإضافة إلى نجمة الأوبرا العالمية مارينا زياتكوفا.
رئيس لجنة التحكيم… خلفية عربية
المفاجأة الأبرز كانت تولّي السيد وضاح الجندي، من أصول سورية، رئاسة لجنة التحكيم، وهو يشغل منصب سفير العلوم والتعليم الروسي ومدير مركز التعاون العربي الروسي.
وفي تصريح له على هامش الحفل، أوضح الجندي أنه دُعي للمشاركة في المسابقة لعدة سنوات، ويعتز هذا العام بترؤس لجنة تضم شخصيات مرموقة. وأشار إلى أن اختياره يأتي في سياق تزايد التعاون الروسي – العربي، مؤكدًا أن العمل يتركز على مدّ الجسور بين رجال الأعمال والفنانين والرياضيين لتعزيز فرص التواصل والتعريف بالمشاريع المشتركة.
ولفت إلى أن الفائز بجائزة أفضل مشروع طبي روسي مع مجموعة «بريكس» نهاية العام الماضي كان طبيبًا من أصول سورية شارك في مشاريع طبية وأبحاث علمية مشتركة، ما يعكس الحضور العربي المتصاعد في مجالات نوعية.

كما شهدت الدورة الحالية مشاركة عن بُعد للفنان التشكيلي السعودي عبد العزيز الضامن، الذي سبق أن زار موسكو وسان بطرسبورغ، في إطار مشروع لتبادل الوفود الفنية مع المملكة العربية السعودية.
وأشار المنظمون إلى أن عددًا من أعضاء لجنة التحكيم والمتسابقين يعملون مع دول عربية، خاصة مصر والسعودية والإمارات والكويت وسلطنة عُمان، وهو ما اعتُبر نتيجة طبيعية لازدياد التبادل التجاري والتعاون الثقافي والعلمي بين روسيا والدول العربية.
أجواء دافئة ورسائل تعاون
من بين الفائزين هذا العام مشروع في مجال السياحة الطبية، والصحفية والشاعرة دارينا بفاو، وإليسا مؤسسة الشبكة الدولية لمدارس أفلام الأطفال التي تضم نحو 80 مدرسة حول العالم، إضافة إلى أنجيلو سكوندا من إيطاليا، مؤسس شركة «توري» للأفلام، الذي مُنح الجائزة عن فيلم «7 كم إلى القدس».
وجاءت أجواء الأمسية مفعمة بالدفء والتنوع الثقافي، بما يعكس فلسفة الجائزة القائمة على الجمع بين النجاح المهني والتطور الثقافي والإنساني، وفتح آفاق جديدة للتعاون بين روسيا والعالم، وفي مقدمته العالم العربي.
