أخبارعاجلنحن والغرب

تصعيد خطير في الحرب الأوكرانية موسكو تتهم لندن وباريس بنيّة تزويد كييف بسلاح نووي… ورسائل ردع متبادلة

في تطور لافت ينذر بتوسيع نطاق المواجهة في الحرب الأوكرانية، اتهمت موسكو رسميًا كلًا من المملكة المتحدة وفرنسا بالتحضير لتزويد أوكرانيا بقدرات نووية، في خطوة وصفتها بأنها «تصعيد غير مسبوق» يهدد الأمن الدولي ويقوّض منظومة الردع العالمية.

وجاء الاتهام عبر تقارير منسوبة إلى جهاز الاستخبارات الروسي، تحدثت عن «دلائل مؤكدة» تشير إلى نوايا غربية لنقل قدرات نووية إلى كييف، وهو ما اعتبرته موسكو تجاوزًا لكل الخطوط الحمراء.

اتهامات ثقيلة في لحظة حرجة

منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022، تتبادل موسكو والغرب الاتهامات بشأن التصعيد العسكري. غير أن إدخال السلاح النووي – ولو على مستوى التلويح – يمثل نقلة نوعية في طبيعة الصراع، الذي ظل حتى الآن ضمن إطار الحرب التقليدية رغم الدعم العسكري الغربي الواسع لكييف.

ولم تصدر حتى الآن تأكيدات رسمية من لندن أو باريس بشأن هذه الاتهامات، فيما يرى مراقبون أن موسكو قد تستخدم هذا الملف كورقة ضغط سياسية وإعلامية، في ظل تعثر ميداني وتزايد الدعم الغربي لأوكرانيا.

ماذا يعني هذا الاتهام؟

إذا أخذت موسكو هذه المزاعم على محمل الجد، فإن السيناريوهات المحتملة قد تكون شديدة التعقيد:

تصعيد استراتيجي مباشر: قد تعتبر روسيا أي خطوة نحو تسليح كييف نوويًا تهديدًا وجوديًا، ما يبرر – وفق عقيدتها العسكرية – ردًا قاسيًا قد يشمل إعادة نشر أسلحة نووية تكتيكية في مناطق قريبة من أوروبا الشرقية.

توسيع دائرة الردع غير المباشر: يرى محللون أن موسكو قد تلوّح بدعم أطراف مناوئة للغرب في مناطق أخرى، كرسالة ردع مضاد، دون أن يعني ذلك بالضرورة نقلًا فعليًا لأسلحة نووية، نظرًا لما يحمله ذلك من مخاطر دولية جسيمة.

ضغط تفاوضي: قد يكون الهدف من التصعيد الإعلامي رفع سقف التهديدات لتحسين شروط موسكو في أي مسار تفاوضي محتمل.

حسابات الردع النووي

روسيا، بوصفها قوة نووية كبرى، تمتلك أحد أكبر الترسانات النووية في العالم. كما أن فرنسا والمملكة المتحدة دولتان نوويتان ضمن المنظومة الغربية، ما يجعل أي حديث عن نقل قدرات نووية إلى طرف ثالث خطوة بالغة الحساسية، وتمس بشكل مباشر معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

ويرى خبراء في العلاقات الدولية أن نقل سلاح نووي فعليًا إلى دولة غير نووية سيشكل سابقة خطيرة قد تدفع قوى أخرى إلى السعي لامتلاك هذا النوع من السلاح، بما يهدد بانهيار نظام منع الانتشار العالمي.

بين الحرب النفسية والواقع

حتى اللحظة، يبقى الاتهام الروسي دون أدلة معلنة للرأي العام، في حين لم تعلن الدول الغربية تغييرًا في سياستها المعلنة التي تؤكد دعم أوكرانيا عسكريًا ضمن أطر تقليدية.

لكن مجرد تداول هذا السيناريو يعكس حجم التوتر غير المسبوق بين موسكو والغرب، ويؤكد أن الحرب في أوكرانيا لم تعد مجرد نزاع إقليمي، بل باتت ساحة اختبار مفتوحة لموازين القوى العالمية.

وفي ظل استمرار المعارك: هل نحن أمام تصعيد لفظي جديد في إطار حرب الردع، أم أن الصراع يقترب فعلًا من مرحلة أكثر خطورة تهدد الاستقرار الدولي بأسره؟.

زر الذهاب إلى الأعلى