أخبارالشرق قادمالهلال الخصيبعاجل

رتوش في المشهد الإيراني: إرهاصات عمل “عسكري” أم طبول حرب “نفسية”

كتب: هانى الكنيسى 

التصريحات المتداولة إعلاميا بين طهران وواشنطن عن “إيجابية” الأجواء حد وأهمية المسار الدبلوماسي قبل جولة المفاوضات المرتقبة يوم الخميس تبدو “خافتة وخجولة” مقارنة بالمتداول عن قرع طبول الحرب وإرهاصات الضربة العسكرية الوشيكة وتحركات الأساطيل الأمريكية في المنطقة واستعدادات القواعد الإسرائيلية. 

وبينما يرى قلة أن كل ما يجري يصب في خانة تكثيف الحرب النفسية على إيران للرضا بالمقسوم في ورقة شروط ترمب، يتبارى كُثُر في وصف ما يدور بأنها الساعات الأخيرة قبل الانفجار .. إلى حد أن عددا من “المحللين والمتابعين ذهب إلى تحديد موعد الضربة باليوم والساعة.

التطورات التي يمكن قراءتها بأي من المنظورين؛ كل حسب قناعاته واستنتاجاته هى:

قبل بضع ساعات، تلقى حوالي 50 ألف مواطن إيراني رسالة نصية SMS قصيرة ومجهولة المصدر باللغة الفارسية، تقول: “الرئيس الأمريكي رجل أفعال.. انتظروا وسترون”. لم تتبنَّ أي جهة رسمية هذه الرسائل التي واكبت تجدد الاحتجاجات الطلابية في عدد من الجامعات الإيرانية، إلا أن مصادر إعلامية محلية ذكرت أن “التحقيقات الأولية” كشفت أنها أُرسلت عبر “اختراق أحد أنظمة توزيع الرسائل الإعلانية الجماعية” في إيران.

علماً بأن الحساب الفارسي لموقع الخارجية الأمريكية الإلكتروني نشر رسالة مشابهة في يناير الماضي، وصفت ترمب بـ “رجل الأفعال”. 

وبالتزامن مع إخلاء السفارة الأمريكية في بيروت وإجلاء العشرات من الموظفين اليوم، عقد نتنياهو اجتماعًا أمنيًا “مغلقاً ورفيع المستوى” ضم وزير الدفاع ‘يسرائيل كاتس’ ورئيس الأركان ‘إيال زامير’، لبحث “التطورات على الجبهة الإيرانية ومناقشة استعدادات الجبهة الداخلية” حسب نص بيان الحكومة الإسرائيلية المقتضب.

بينما تصدرت صور طائرات التزود بالوقود الضخمة من طراز KC-46 بيغاسوس، التابعة لسلاح الجو الأمريكي، في قاعدة ‘بن غوريون’ الجوية الإسرائيلية صدر الصفحات والمواقع العبرية التي استفاضت في ربط الحدث “النادر” باحتمالات شن غارات جوية في عمق الأراضي الإيرانية. 

أما “أطرف” التقارير الإعلامية المتواترة في الإعلام الإسرائيلي، فكانت تلك التي نقلت عن “مصادر استخباراتية” ما زعمت أنه حشد عسكري إيراني “خفي” في جزيرة ‘لارك’ بمضيق هرمز، يضم “أنظمة تشويش روسية وأسراب صواريخ مضادة للسفن”. ووفقا لمركز ‘ألما’ البحثي الإسرائيلي، فإن الجزيرة الصحراوية هي واحدة من 16 موقعًا استراتيجيًا “قادرة على قطع 20% من إمدادات النفط العالمية وإشعال فتيل مواجهة بحرية مع الولايات المتحدة”.

ويبقى أن لكل من يطالع تلك “الشذرات” المتزامنة، تقدير ما إذا كانت مؤشرات عمل “عسكري” وشيك في المنطقة أم مزيداً من رتوش الحملة “النفسية” التي تتضافر فيها المهارات الغربية والصهيونية لتعميق التصدعات في الجبهة الإيرانية قبل خروج الطلقة الأولى.

زر الذهاب إلى الأعلى