بين الغاز والمطارات.. كيف تؤثر تطورات التصعيد الإيراني – الإسرائيلي على مصر؟

كتب: هانى الكنيسى
مع تصاعد المواجهة بين إسرائيل وإيران، لم تكن القاهرة بعيدة عن التداعيات. فمصر، بحكم موقعها الجغرافي وتشابك مصالحها الاقتصادية في شرق المتوسط، تجد نفسها متأثرة بقرارات تتخذ خارج حدودها لكنها تمس أمنها الطاقوي والاقتصادي مباشرة.
أولًا: وقف الغاز الإسرائيلي.. ضغط على سوق الطاقة المحلي
إعلان إسرائيل تفعيل بند “القوة القاهرة” ووقف تصدير نحو 1.1 مليار قدم مكعب يوميًا من الغاز إلى مصر يمثل تحديًا فوريًا لقطاع الطاقة.
مصر تعتمد جزئيًا على الغاز المستورد من إسرائيل لتغذية محطات الإسالة في إدكو ودمياط، ومن ثم إعادة تصديره، إضافة إلى دعمه للشبكة المحلية خلال فترات الذروة الصيفية.
أي انقطاع مفاجئ يعني:
زيادة الضغط على الإنتاج المحلي.
احتمال تقليص كميات التصدير من الغاز المسال.
ارتفاع تكلفة تشغيل محطات الكهرباء إذا تم اللجوء إلى بدائل أكثر كلفة مثل المازوت.
كما أن أي اضطراب في صادرات الغاز المسال يؤثر على حصيلة العملة الأجنبية، في وقت تعطي فيه الدولة أولوية لتعزيز الاحتياطي النقدي.
ثانيًا: مكاسب لوجستية مؤقتة
في المقابل، أدى إغلاق مطار بن غوريون إلى تحوّل مطار شرم الشيخ إلى محطة عبور للمسافرين الإسرائيليين العالقين في الخارج.
ووفق ما أوردته القناة 13 العبرية، أجرت وزيرة النقل الإسرائيلية ميري ريغف اتصالات لتنسيق رحلات عبر شركات مثل:
إل عال
أركيع
كما أشارت هاآرتس إلى تفضيل بعض المسافرين الترتيبات الخاصة، بما في ذلك رحلات أثينا – طابا بالتعاون مع إلكترا إيرويز.
بالنسبة لمصر، هذا التحول يحمل مكاسب محدودة لكنها ملموسة:
تنشيط حركة الطيران في مطارات سيناء.
عوائد خدمات أرضية ورسوم عبور.
تعزيز دور مصر كممر لوجستي إقليمي في أوقات الأزمات.
لكن هذه المكاسب تبقى ظرفية ومرتبطة باستمرار القيود الجوية في إسرائيل.
ثالثًا: البعد الأمني
أي دور لوجستي مصري في ظل تصعيد إقليمي واسع يفرض يقظة أمنية مضاعفة، خصوصًا في مناطق حساسة مثل سيناء.
فالتوتر الإقليمي يزيد احتمالات المخاطر غير التقليدية، سواء في البحر الأحمر أو شرق المتوسط.
رابعًا: اختبار لسياسة التوازن
تتحرك مصر تقليديًا بسياسة توازن دقيقة في أزمات المنطقة، محافظة على قنوات اتصال مع مختلف الأطراف.
التطورات الحالية تختبر هذا النهج:
من جهة، هناك شراكة طاقة مع إسرائيل.
ومن جهة أخرى، علاقات إقليمية أوسع يجب الحفاظ عليها.
إدارة هذا التوازن دون انزلاق إلى اصطفاف حاد تمثل أولوية استراتيجية للقاهرة.
الخلاصة
التأثير على مصر مزدوج:
اقتصاديًا: ضغط محتمل على قطاع الطاقة والعملات الأجنبية.
لوجستيًا: فرصة مؤقتة لتعزيز دورها كمحور عبور إقليمي.
أمنيًا: الحاجة إلى رفع الجاهزية في ظل بيئة إقليمية شديدة التقلب.
في أزمات الشرق الأوسط، لا توجد دولة بعيدة تمامًا عن النار. لكن الفارق يكمن في القدرة على إدارة التداعيات وتحويل بعضها إلى فرص، ولو كانت محدودة ومؤقتة.
