بعد إسقاط ” الطائرات الأمريكية، ماذا لو فتح طيار إسرائيلي مظلته “اضطراريا” في الخليج؟

كتب: هانى الكنيسى
بعد يومين من واقعة سقوط ثلاث مقاتلات أمريكية من طراز F-15 في الكويت وتضارب التقارير حول السبب “الدقيق” برغم اعتراف القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) بأنه “حادث نادر وقع نتيجة خطأ من منظومة الدفاع الجوي الكويتية”، أكدت ‘وول ستريت جورنال’ في تقريرها المنشور اليوم (الأربعاء)، والمستند إلى “ثلاثة مصادر مطّلعة” حسب زعمها، أن الطائرات الأمريكية “أُسقطت بنيران ثلاثة صواريخ أطلقتها مقاتلة تابعة لسلاح الجو الكويتي من طراز F/A-18 (الأمريكية الصنع طبعا) بعدما أخطأت في رصد هويتها على الرادار”.
وبينما أظهرت مقاطع فيديو متداولة إحدى طائرات F-15 وهي تتهاوى محترقةً في الجو، فقد تأكد أن جميع الطيارين الأميركيين تمكنوا من القفز بالمظلات بسلام. وفي أحد التسجيلات يظهر عدد من المواطنين الكويتيين شاهرين “العصي” في وجه أحد الطيارين بعدما اشتبهوا بأنه إيراني ثم ما لبثوا أن أحاطوه بالرعاية وسلّموه للسلطات التي نقلته لاحقا للمستشفى “بعد التأكد من أنه طيار أمريكي”. وفي مقطع آخر، يُسمع بوضوح صوت أحد السكان وهو يتحدث إلى طيارة أمريكية فور هبوطها بمظلتها ويسألها إن كانت بحاجة إلى مساعدة ثم يقول بالإنجليزية “شكرا لأنكم تساعدوننا”.
اللافت أن هذه الحادثة، التي وصفتها الصحيفة الأميركية بأنها من “الأغرب” في تاريخ الصراعات، تحوّلت سريعًا إلى مادة نقاش خصب في الصحافة الإسرائيلية التي طرحت سؤالًا افتراضيا: ماذا لو أُسقطت طائرة إسرائيلية فوق أراضي إحدى دول الخليج أثناء الحملة العسكرية “المشتركة” على إيران؟
السؤال يكتسب وزنه من واقع أن سلاح الجو الإسرائيلي الذي يعمل في “تنسيق وثيق” مع الجيش الأمريكي بالمنطقة ويشن عشرات الغارات يوميا في العمق الإيراني، يقطع مسافة ألفي كم تقريبا ذهابا ومثلها إيابا “عبر أجواء خليجية”، حسبما ورد في التقارير العبرية. ليس هذا فحسب، بل إن صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ ذهبت إلى ادعاء أن هجمات “زئير الأسد” على إيران تشارك فيها أيضا “طائرات دول خليجية وبريطانية وفرنسية” مشيرةً إلى أن ازدحام السماء بالطائرات الحليفة “يزيد من احتمالات خطأ تعريف هويتها أثناء العمليات، ما قد يتحول إلى حادث خطير، شبيه بما وقع في سماء الكويت” !!
وهنا يكمن جوهر القلق الإسرائيلي (أو هكذا يتظاهرون)؛ فإذا كان الطيارون الأميركيون قد حظوا باستقبال “طيب وودود” من سكان الكويت، فلا يُفترض أن يتكرر السيناريو “اللطيف” في حال هبوط طيارين إسرائيليين “اضطراريا” على أراضي دولة خليجية أو عربية.
تنقل الصحافة العبرية عن مسؤولين عسكريين أن سلاح الجو الإسرائيلي يستعد لاحتمالية وقوع حادث مشابه، ولهذا فإنه “يطوّر آليات استجابة سريعة تضمن إجلاء أطقم الطائرات في أقصر وقت ممكن”.
وبالتوازي، تؤكد مصادر عسكرية أن نقل إسرائيل من نطاق قيادة القيادة الأوروبية الأميركية إلى نطاق القيادة المركزية الأميركية -وهي القيادة المسؤولة مباشرة عن الساحة الإيرانية- أتاح تنسيقًا أكثر سلاسة في العمليات الجوية وسرعة أكبر في القيادة والسيطرة.