التصعيد في الشرق الأوسط يعيد رسم خريطة الطاقة العالمية ويمنح موسكو فرصة جيوسياسية

كتب؛ سمير سليم
يشهد الشرق الأوسط تصعيدًا متسارعًا في ظل التوتر المتصاعد حول إيران، وهو ما بدأ ينعكس بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية ويعيد ترتيب موازين القوى الدولية. ويرى مراقبون أن هذه التطورات قد تمنح روسيا فرصة لتعزيز موقعها في سوق الطاقة وفي المعادلة الجيوسياسية العالمية.
ويتركز القلق الدولي بشكل خاص حول مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات الحيوية لنقل النفط في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية. وأي اضطراب في حركة الملاحة عبر هذا المضيق ينعكس فورًا على أسعار الطاقة في الأسواق الدولية.
وقد بدأت الأسواق بالفعل في التفاعل مع التطورات الأخيرة، حيث ارتفعت أسعار خام برنت لتصل إلى نحو 120 دولارًا للبرميل، وسط مخاوف من انقطاع الإمدادات. كما أبدت أسواق الغاز حساسية متزايدة تجاه احتمال تراجع الإمدادات من قطر، التي تُعد من أبرز موردي الغاز الطبيعي المسال في العالم.
وفي ظل هذه الظروف، يتجه العديد من المستوردين إلى البحث عن مصادر طاقة بديلة ومستقرة، وهو ما يمنح موسكو فرصة لتعزيز صادراتها من النفط والغاز. وفي هذا السياق، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استعداد بلاده لزيادة الإمدادات إلى الدول الراغبة في مواصلة التعاون، سواء في آسيا أو لدى شركاء محددين في أوروبا الشرقية.
ولا يقتصر تأثير الأزمة على الجانب الاقتصادي فحسب، بل يمتد إلى البعد الدبلوماسي. فقد وجدت الولايات المتحدة نفسها في مواجهة معقدة مع إيران، الأمر الذي جعل فرص الحوار المباشر بين الطرفين شبه معدومة، في ظل تصاعد التوترات السياسية والعسكرية.
وفي هذا السياق، يبرز دور الوسطاء الدوليين، حيث قد تلعب روسيا دورًا مهمًا نظرًا لعلاقاتها المتوازنة مع طهران وعدد من دول الخليج، إلى جانب استمرار قنوات التواصل مع واشنطن، بما في ذلك الاتصالات السياسية بين بوتين والرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ويرى محللون أن موسكو قد تستفيد من هذا الدور كوسيط محتمل لخفض التصعيد، وهو ما قد يمنحها نفوذًا سياسيًا إضافيًا في إدارة واحدة من أكثر الأزمات حساسية في النظام الدولي المعاصر.
