
فجّرت مغادرة زوجة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، سارة نتنياهو، إلى الولايات المتحدة موجة واسعة من التساؤلات والانتقادات داخل الأوساط السياسية والإعلامية في إسرائيل، خاصة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية مع إيران وتزايد الحديث عن احتمال اندلاع مواجهة عسكرية واسعة.
وتأتي هذه الخطوة في توقيت وصفته وسائل إعلام عبرية بـ”الحساس”، حيث أشارت تقارير إلى تقليص حركة السفر في مطار مطار بن غوريون لدواعٍ أمنية، ما زاد من الشكوك حول خلفيات الرحلة، وما إذا كانت تحمل أبعاداً تتجاوز الطابع الشخصي أو الدبلوماسي المعلن.
جدل التوقيت و”شبهة الاحتراز الأمني”
وركزت تقارير صحفية، من بينها صحيفة معاريف، على توقيت المغادرة، معتبرة أنه يطرح تساؤلات حول ما إذا كانت الخطوة تأتي ضمن إجراءات احترازية لحماية عائلة رئيس الوزراء في ظل توقعات بتصعيد عسكري محتمل مع إيران، قد يطال العمق الإسرائيلي.
العائلة خارج الحدود
وزادت حدة الجدل بعد الكشف عن تواجد نجل رئيس الوزراء، يائير نتنياهو، خارج إسرائيل منذ أيام، ما يعني أن أبرز أفراد العائلة أصبحوا خارج البلاد في وقت تدعو فيه الحكومة المواطنين إلى الاستعداد لسيناريوهات طوارئ، بما في ذلك هجمات صاروخية محتملة.
رواية رسمية وتشكيك سياسي
في المقابل، تشير مصادر رسمية إلى أن زيارة سارة نتنياهو إلى الولايات المتحدة تأتي للمشاركة في فعالية دولية تستضيفها السيدة الأولى السابقة ميلانيا ترامب في البيت الأبيض، بمشاركة وفود من عدة دول.
غير أن هذه الرواية لم تُقنع أطرافاً في المعارضة، التي اعتبرت أن الفعالية قد تُستخدم كغطاء دبلوماسي لتحركات ذات طابع سياسي أو أمني، أو حتى كقناة اتصال غير رسمية في ظل التوتر المتصاعد بين تل أبيب وطهران.
انتقادات داخلية ورسائل متضاربة
وأثارت الخطوة انتقادات حادة داخل إسرائيل، حيث رأت شخصيات سياسية أن مغادرة عائلة رئيس الوزراء في هذا التوقيت ترسل “رسائل سلبية” إلى الشارع، وتُضعف ثقة الجمهور، خصوصاً مع مطالبة السكان بالاستعداد لمواجهة محتملة مع إيران وحلفائها في المنطقة.
تصعيد إقليمي يفرض نفسه
تأتي هذه التطورات في سياق تصاعد التوتر بين إسرائيل وإيران، وسط تحذيرات من انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة، خاصة مع تعثر المساعي الدبلوماسية وتزايد العمليات العسكرية غير المباشرة بين الطرفين.
في ظل هذا المشهد المعقد، تبقى مغادرة عائلة نتنياهو حدثاً يتجاوز طابعه الشخصي، ليعكس حالة القلق والترقب داخل إسرائيل. وبين من يراها خطوة احترازية مشروعة، ومن يعتبرها مؤشراً على قرارات كبرى وشيكة، يظل السؤال مفتوحاً: هل نحن أمام “هدوء ما قبل العاصفة”، أم مجرد ضجيج إعلامي في لحظة سياسية مشحونة؟
