تصاعد القلق فى إسـرائيل بعد اختيار نبيل فهمي أمينًا عامًا لجامعة الدول العربية

القاهرة –
أثار اختيار نبيل فهمي أمينًا عامًا جديدًا لـ جامعة الدول العربية حالة من الترقب والحذر في الأوساط السياسية والإعلامية الإسرائيلية، وسط تقديرات بأنه يمثل “تحديًا دبلوماسيًا صعبًا” للسياسة الإسرائيلية في المرحلة المقبلة.
خلفية دبلوماسية ثقيلة
يُعد نبيل فهمي أحد أبرز وجوه الدبلوماسية المصرية والعربية، حيث شغل منصب وزير الخارجية، كما عمل سفيرًا لمصر في الولايات المتحدة واليابان، وشارك في ملفات دولية معقدة، بينها قضايا نزع السلاح والعلاقات الاستراتيجية.
وينتمي فهمي إلى عائلة سياسية بارزة، فهو نجل إسماعيل فهمي الذي استقال احتجاجًا على توجهات السلام مع إسرائيل في عهد أنور السادات، وهو ما يُنظر إليه كجزء من خلفيته السياسية المرتبطة بمواقف واضحة تجاه القضية الفلسطينية.
لماذا تنظر إسرائيل إليه بقلق؟
تشير تقديرات وتحليلات داخل إسرائيل إلى عدة عوامل تفسر هذا القلق: 1. خبرة طويلة في الملف الفلسطيني ارتبط اسم فهمي بمراحل دبلوماسية مهمة منذ مؤتمر مدريد 1991، ما يمنحه فهمًا عميقًا لمسارات التفاوض وآليات الضغط السياسي.
2. قدرة على تنسيق المواقف العربية
تُشير قراءات سياسية إلى أن فهمي يمتلك شبكة علاقات واسعة مع عواصم عربية مؤثرة، ما قد يسهم في تعزيز التنسيق العربي وتوحيد المواقف تجاه القضايا الإقليمية، وعلى رأسها الصراع العربي–الإسرائيلي.
3. نهج دبلوماسي مشروط
تتخوف دوائر في تل أبيب من أن يتبنى نهجًا يربط أي انفتاح عربي على إسرائيل بمدى التقدم في حل القضية الفلسطينية، وهو ما قد يزيد من الضغوط السياسية والدبلوماسية.
بين التقدير والحذر
ورغم هذا القلق، لا يتم التعامل مع فهمي كخصم تقليدي، بل كشخصية دبلوماسية “براغماتية” تجمع بين الانفتاح والخبرة، لكنها في الوقت ذاته تمتلك أدوات تأثير تجعل التعامل معها أكثر تعقيدًا.
تحديات المرحلة المقبلة
يأتي تولي فهمي المنصب في ظل ظروف إقليمية معقدة، تشمل تصاعد التوترات وتراجع فاعلية العمل العربي المشترك، ما يضع أمامه تحديًا يتمثل في إعادة تفعيل دور جامعة الدول العربية وتعزيز قدرتها على التأثير في الملفات الإقليمية.
وفي ضوء هذه المعطيات، يبدو أن القلق في تل أبيب لا يرتبط بشخص نبيل فهمي فقط، بقدر ما يعكس تخوفًا من احتمال عودة دور عربي أكثر تنسيقًا وفاعلية.
وبينما يبقى تأثيره مرهونًا بمدى توافق الدول العربية، فإن وجوده على رأس الجامعة قد يمهد لمرحلة جديدة من التفاعل السياسي في المنطقة، تتسم بمزيد من الحذر والشد والجذب في العلاقات العربية–الإسرائيلية.
