تصريحات دينية لوزير الدفاع الأمريكي مثيرة تدعو لتوظيف العقيدة في الحروب

أثارت تصريحات منسوبة إلى بيت هيغسيت، دعا فيها الشعب الأمريكي إلى الصلاة يوميًا “من أجل نصر عسكري باسم يسوع المسيح” في الشرق الأوسط، موجة واسعة من الجدل السياسي والديني، وسط تحذيرات من خطورة توظيف الخطاب الديني في تبرير النزاعات المسلحة.
دعوة للصلاة أم تبرير للحرب؟
وبحسب ما تم تداوله، حث هيغسيت الأمريكيين على التضرع والصلاة على الركبتين لتحقيق “نصر عسكري”، في تصريحات اعتبرها مراقبون خروجًا عن الإطار التقليدي للخطاب السياسي، واقترابًا من توصيف الصراع باعتباره ذا طابع ديني.
ويرى محللون أن هذا النوع من الخطاب قد يُسهم في تأجيج التوترات، خصوصًا في منطقة الشرق الأوسط التي تعاني بالفعل من صراعات معقدة ذات أبعاد سياسية وطائفية.
انتقادات لخطاب يوصف بـ”الإقصائي”
التصريحات لم تكن الأولى المثيرة للجدل للوزير الأمريكي، إذ سبق أن نُسبت إليه مواقف تتحدث عن صراع مع ما وصفه بـ”الإسلام السني والشيعي”، وهو ما اعتبره منتقدون خطابًا إقصائيًا يحمل دلالات دينية خطيرة.
كما أشار معارضون إلى أن محاولة إضفاء طابع ديني على العمليات العسكرية تفتح الباب أمام تبرير العنف تحت غطاء عقائدي، وهو ما قد يفاقم من حدة الصراعات بدلًا من احتوائها.
الفاتيكان يرفض تسييس الدين
في المقابل، جاء رد واضح من البابا فرنسيس، الذي شدد على رفض استخدام الدين كأداة للهيمنة أو تبرير الحروب، مؤكدًا أن الرسالة المسيحية تقوم على السلام والحياة، لا على الصراع والدمار.
وأكد البابا أن أي محاولة لربط العقيدة الدينية بأهداف عسكرية تمثل “تشويهًا متكررًا” للتعاليم الدينية، في موقف يعكس رفضًا واسعًا داخل المؤسسات الدينية لمثل هذا الخطاب.
تداخل الدين والسياسة في واشنطن
وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع من الجدل حول تنامي دور الخطاب الديني داخل دوائر صنع القرار في الولايات المتحدة، خاصة في ظل إدارة دونالد ترامب، حيث برزت شخصيات دينية مؤثرة، وظهرت ممارسات تجمع بين الطقوس الدينية والقرارات السياسية، بما في ذلك خلال فترات التصعيد العسكري.
ويرى مراقبون أن هذا التداخل قد يسهم في إضفاء “شرعية معنوية” على قرارات الحرب، وهو ما يثير مخاوف من انزلاق السياسة الدولية نحو صراعات ذات طابع ديني.
مخاوف من تصعيد أخطر
تأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، بما في ذلك المواجهات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وحلفائها من جهة، وإيران من جهة أخرى، وهو ما يزيد من حساسية أي خطاب قد يُفهم على أنه تعبئة دينية للصراع.
ويحذر خبراء من أن تحويل النزاعات السياسية إلى ما يشبه “حروبًا مقدسة” قد يؤدي إلى تعقيد فرص الحلول الدبلوماسية، ويهدد بمزيد من التصعيد وعدم الاستقرار في المنطقة.
الدين والسياسة… حدود فاصلة
في ظل هذه التطورات، يتجدد النقاش حول ضرورة الفصل بين الدين والسياسة، خاصة في القضايا المرتبطة بالحروب، حيث يؤكد كثيرون أن استخدام الخطاب الديني في هذا السياق لا يؤدي إلا إلى تعميق الانقسامات وتبرير العنف.
ويبقى السؤال المطروح: هل تمثل هذه التصريحات توجهًا فرديًا، أم تعكس نمطًا أوسع داخل بعض دوائر صنع القرار؟ سؤال قد تحدد إجابته ملامح المرحلة المقبلة في السياسة الدولية.
