اتفق خامنئي وترمب على وقف الحرب .. كواليس الساعات الأخيرة في “هدنة الأسبوعين”

كتب: هانى الكنيسى
انفرد موقع ‘ أكسيوس’ اليوم برواية “حصرية” عن تفاصيل الوقائع السرية والتتابع الزمني للأحداث منذ يوم الإثنين الماضي وحتى إعلان الرئيس الأمريكي “المباغت” عن قبوله الطلب الباكستاني بوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، استنادًا إلى مقترح النقاط العشر الإيراني وبضمان إعادة فتح مضيق هرمز.
رواية ‘أكسيوس’ استندت -كما زعم محرروها الثلاثة برئاسة ‘باراك ديفيد’- إلى “شهادات 11 مصدراً مطلعاً على المفاوضات” السرية بين واشنطن وطهران عبر الوسيط الباكستاني. إلا أن أكثر ما لفتني “شخصيًا” في الحدوتة هو التأكيد على الدور الذي لعبه المرشد الأعلى الإيراني ‘مجتبى خامنئي’ خلال اليومين الماضيين في توجيه دفة التفاوض .. أي في نفس ذات الوقت الذي تواترت وتعاظمت تقارير الإعلام العبري ثم الغربي (أحدثها كان التقرير المنشور في صحيفة ‘تايمز’ البريطانية أمس الثلاثاء) عن اشتداد المرض على المرشد المصاب “فاقد الوعي والعاجز تماما عن القيام بمهام منصبه، والذي يُعالج داخل أحد مستشفيات مدينة ‘قم’ المحصّنة”.
المهم أن تفاصيل مشهد “الساعات الأخيرة”، كما وردت في الموقع “الاستخباراتي”، يمكن إيجازها فيما يلي: فيما كان ترمب يهدد إيران علنًا بالإبادة الشاملة، وبينما ظهرت مؤشرات على زخم دبلوماسي خلف الكواليس، ساد الارتباك “نتيجة عدم التيقن من موقف الرئيس” على قيادة البنتاغون الذي أمر القوات الأمريكية في الشرق الأوسط بالاستعداد لشن حملة قصف “غير مسبوقة” على البنية التحتية الإيرانية، فقال مسؤول عسكري رفيع: “لم نكن نعرف ما سيحدث .. كان الوضع متقلبًا للغاية”.
صباح يوم الاثنين، وأثناء إلقاء ترمب كلمة من شرفة البيت الأبيض بمناسبة عيد الفصح، كان مستشاره وصديقه ‘ستيف ويتكوف’ الذي بدا عليه “الغضب الشديد” يُجري اتصالات هاتفية مكثفة، قبل أن يبلغ الوسطاء أن المقترح الإيراني المضاد المكون من عشر نقاط الذي تلقته واشنطن للتو “كارثة بكل معنى الكلمة”.
وبعدها، بدأت موجة من التعديلات، إذ قام الوسطاء الباكستانيون بتمرير مسودات جديدة بين ‘ويتكوف’ ووزير الخارجية الإيراني ‘عباس عراقجي’، بينما سعى وزيرا خارجية مصر وتركيا إلى تضييق الفجوة.
وبحلول مساء الاثنين، حصل الوسطاء على موافقة الولايات المتحدة على “مقترح مُحدّث” لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين. ثمّ كان القرار بيد خامنئي، الذي أفادت المصادر بأنه “كان مشاركًا بفعالية في العملية يومي الاثنين والثلاثاء”، برغم سرية ومشقة التواصل معه “في ظلّ التهديد الإسرائيلي المباشر باغتياله”.
وصف مصدران موافقة خامنئي على الاتفاق بأنها كانت “إنجازا كبيرا”. وقال ثالث: “لولا موافقته، لما تم التوصل إلى أي هدنة”.
وقال مصدر “إقليمي” (أي من منطقة الشرق الأوسط) إن “عراقجي لعب أيضًا دورًا محوريًا في إدارة المفاوضات وفي حثّ قادة الحرس الثوري على قبول الاتفاق”، منوهًا بدور الصين في الضغط على طهران “بدبلوماسية”.
بحلول صباح أمس الثلاثاء، كان من الواضح أن هناك تقدمًا يُحرز، لكن ذلك لم يمنع ترمب من إطلاق تهديده العجيب: “ستموت حضارة بأكملها الليلة”.
وبينما استنتجت بعض وسائل الإعلام الأمريكية أن “إيران قطعت المحادثات ردًا على ذلك التهديد”، أكدت المصادر “المطلعة” لـ’أكسيوس’ أن الوضع في الكواليس كان مختلفًا بالمرة، وأن “زخم المحادثات لم يهدأ”.
كان نائب الرئيس ‘جي دي فانس’ يُجري اتصالات هاتفية مع الباكستانيين من المجر (التي يزورها لدعم رئيسها اليميني ‘أوربان’ -صديق ترمب- في حملته الانتخابية).
بينما كان النتنياهو على اتصال دائم مع ترمب وفريقه، في ظل “قلق بالغ لدى الإسرائيليين من فقدانهم السيطرة على مجريات الأحداث”.
بحلول ظهر الثلاثاء بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ساد شعور عام بأن الأطراف توشك على إبرام اتفاق.
وبعدها بثلاث ساعات، نشر رئيس الوزراء الباكستاني ‘شهباز شريف’ على منصة X بنود اتفاق على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين داعيًا الجانبين إلى قبولها. وعلى الفور، انهالت على ترمب المكالمات والرسائل النصية من “حلفائه ومقربيه المتشددين الذين كانوا يحثونه على رفض الهدنة”.
وقد بلغ الارتباك بشأن حقيقة “ما يجري في رأس ترمب” حدًا جعل العديد ممن تحدثوا معه قبل ساعة أو ساعتين فقط من إعلان قراره “يعتقدون أنه سيرفض عرض وقف إطلاق النار”.
وقبل دقائق من نشر قراره، تحدث ترمب مع النتنياهو لضمان “التزامه بشروط وقف إطلاق النار”، ثم تحدث مع الجنرال عاصم منير (قائد الجيش الباكستاني) لإتمام الاتفاق.
وبعدها بقليل، تلقت القوات الأمريكية الأمر بالانسحاب ثم أعلن ‘عراقجي’ أن طهران ستلتزم بوقف إطلاق النار، وستفتح مضيق هرمز أمام السفن “بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية”.
وفي ختام تقرير ‘أكسيوس’ الحصري، ينقل كتّابه عن “مسؤول إسرائيلي رفيع” أن النتنياهو تلقى “تأكيدات بأن واشنطن ستصر في المحادثات الوشيكة على أن تتخلى إيران عن مخزونها النووي، وأن توقف تخصيب اليورانيوم وتهديداتها بالصواريخ الباليستية”. (*جميعها نقاط تتعارض مع المتداول من البنود العشرة في المقترح الإيراني الذي اعتبره ترمب أساسًا عمليا “مقبولا” للتفاوض).
وأخيرا، فمن المرجح أن يترأس نائب الرئيس ‘فانس’ الوفد الأمريكي في المحادثات المقرر عقدها بعد غد الجمعة في إسلام آباد، بينما تحوم التكهنات حول اسم رئيس الوفد الإيراني برغم ترجيح رئيس البرلمان ‘محمد قاليباف’ الذي “يتردد” أن طائرة خاصة أقلعت به قبل يومين من مطار (لم يُقصف) إلى جهة غير معلومة (غالبًا باكستان).
