عاجلمتنوعاتمقالاتنحن والغرب

سر “السترة الإسرائيلية” و”ثغرات” الأمن الأمريكي في تفاصيل محاولة اغتيال ترمب 

كتب: هانى الكنيسى 

الصورة المتداولة “بشدة” على العديد من المواقع الإخبارية على الإنترنت منذ بضع ساعات، تُظهر ‘كول توماس ألين’، المتهم بمحاولة اغتيال الرئيس الأمريكي أثناء حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض في واشنطن الليلة الماضية، وهو يرتدي “سترة عسكرية للجيش الإسرائيلي” في منشور على حسابه الشخصي في ‘إنستغرام’ -قبل حذف حساباته!! 

بتطبيق بعض آليات التحقق Verfication، باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي المتاحة، اتضح أن الصورة أصلية وغير مزيّفة. 

السلطات الأمريكية اعتبرت -حتى الآن- أن المدرس ومبرمج الكمبيوتر البالغ من العمر 31 عامًا، المقيم في مدينة تورانس بولاية كاليفورنيا، تصرف بمفرده، ووصفه ترمب بأنه “ذئب منفرد” Lone Wolf (تعبير يُستخدم للإشارة لشخص لا ينتمي إلى منظمة أو جهة ما) وبأنه يعاني من “مشاكل عقلية خطيرة للغاية”، قبل أن يغرّد مجددًا بالقول إنه “كان يحمل أسلحة كثيرة” (وفي الأوصاف السابقة تناقض واضح ينم عن “ارتباك” أو اضطراب “عقلي” لدى البرتقالي نفسه). 

ورغم ذلك، فقد كان تعقيب مصادر رسمية على صورة المتهم “المريبة” بالزي العسكري الإسرائيلي بأنها “ليست دليلًا على أي دوافع سياسية لإطلاق النار”. 

التقارير الأولية عن “ملابسات” الحادث وشهادات شهود العيان، كشفت عن “ثغرات واضحة” في محيط الأمن بالفندق الذي كان يستضيف المناسبة السنوية بحضور الرئيس وزوجته وصفوة رجال وسيدات إدارته. أبرزها حتى الآن:

– ثغرة “نزيل الفندق”: أفادت التقارير أن المشتبه به كان يقيم في فندق واشنطن هيلتون. ورغم إغلاق الفندق أمام العامة في تمام الساعة الثانية ظهرًا، إلا أن النزلاء المسجلين كانوا قادرين على دخول المبنى. وقد مكّنه هذا الدخول من تجاوز نقاط التفتيش الخارجية والتنقل عبر مناطق غير خاضعة للمراقبة المستمرة.

– غياب أجهزة الكشف عن المعادن عند المداخل: لم تكن هناك أجهزة كشف عن المعادن عند المداخل الرئيسية للفندق. كانت أجهزة الكشف المغناطيسي الآمنة موجودة فقط عند مدخل قاعة الاحتفالات، مما يعني أنه كان بإمكان أي شخص المرور عبر الردهة بحرية قبل الوصول إلى منطقة التفتيش.

– غرفة تحضير “غير مؤمنة”: وصف أحد المتطوعين استخدام المشتبه به “غرفة مؤقتة” بالقرب من مدخل الطابق الأرضي (المستخدم لتخزين عربات المشروبات) لتجميع سلاحه. أفاد شهود عيان بأنه “لم يكن هناك أي وجود أمني” في تلك المنطقة تحديدًا في ذلك الوقت، مما سمح له بالتحضير بعيدًا عن الأنظار.

– تفتيش خارجي محدود: لاحظ صحفي أن الأمن ألقى نظرة سريعة فقط على تذكرته، وأنه لم تُجرَ أي عمليات تفتيش إضافية بعد صعوده المصعد إلى قاعة الاحتفالات، مما يشير إلى ضعف الرقابة في المناطق المحيطة. 

استراتيجية “الدفاع متعدد الطبقات” 

بينما استغل ‘ألين’ تلك الثغرات للوصول إلى نقطة التفتيش الداخلية (أقرب موقع من القاعة التي كان يجلس فيه ترمب وضيوف حفله)، فقد استطاع جهاز الأمن السري USSS إيقافه أثناء اقتحامه جهاز الكشف عن المعادن خارج قاعة الاحتفالات. صحيح أنه أطلق 8 طلقات (أصابت إحداها ضابط أمن وأنقذت حياته سترة واقية من الرصاص) قبل أن تتم السيطرة عليه وطرحه أرضًا، إلا أن عناصر الأمن نجحوا في إجلاء الرئيس ونائبه وبعض كبار قادته في غضون 20 ثانية. 

والمعروف أن جهاز “الخدمة السرية” مرّ بسلسلة من التغييرات القيادية والتنظيمية وتم تزويده بأحدث تقنيات الرصد والاستجابة السريعة، في أعقاب الانتقادات الحادة إثر محاولة اغتيال ترمب خلال تجمع انتخابي في بنسلفانيا عام 2024، والتي أسفرت عن إصابته في أذنه وإقالة عدد من كبار المسؤولين. 

وبرغم ثناء ترمب هذه المرة على أداء الجهاز الأمني، فالمؤكد أن ما كشفته ثغرات ليلة حفل المراسلين ستقود إلى مراجعة بروتوكولات الحماية الرئاسية، وربما إلى تحقيقات داخلية في فشل مراقبة المناطق الخارجية لمسرح العملية والسماح لـ”ذئب منفرد” بحمل كل تلك الكمية من السلاح الناري والأبيض في مكان يُفترض أنه الأفضل تأمينًا .. حتى وإن كان يرتدي سترة الجيش الإسرائيلي في أحلام يقظته.

زر الذهاب إلى الأعلى