أخبارعاجلنحن والغرب

الأسطول الروسي «الظل» يفتح جبهة جديدة مع الغرب.. بوتين يلوّح باحتجاز سفن أوروبية

كتب: سمير سليم 

تصعيد جديد بين موسكو والعواصم الغربية يأخذ هذه المرة طابعًا بحريًا، على خلفية الإجراءات الأوروبية والبريطانية ضد ما يُعرف بـ«أسطول الظل» الروسي، الذي تستخدمه موسكو للحفاظ على صادراتها النفطية في مواجهة العقوبات الغربية.

أطلق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تحذيرًا شديد اللهجة للدول الأوروبية، مؤكدًا أن روسيا سترد بالمثل إذا استمرت عمليات احتجاز السفن المرتبطة بها، مشيرًا إلى أن الرد الروسي قد يتم في المكان الذي تختاره موسكو.

وجاءت تصريحات بوتين خلال وجوده على متن الطراد الصاروخي الروسي «فارياغ»، التابع لأسطول المحيط الهادئ، بالتزامن مع المرحلة النهائية من تدريبات بحرية روسية واسعة.

من العقوبات إلى احتجاز السفن

خلال الأشهر الماضية، صعّدت الدول الأوروبية وبريطانيا تحركاتها ضد السفن التي تصنفها ضمن «أسطول الظل» الروسي، سواء من خلال العقوبات أو المراقبة والتفتيش وعمليات الصعود إلى بعض السفن.

وترى العواصم الغربية أن هذه السفن تساعد روسيا على الالتفاف على القيود المفروضة على صادرات النفط، بينما تعتبر موسكو الإجراءات الغربية محاولة لعرقلة تجارتها البحرية وحرمانها من أحد أهم مصادر الإيرادات.

وتقدر دراسات أوروبية أن مئات الناقلات أصبحت مدرجة على قوائم العقوبات الغربية، في حين تعتمد روسيا بدرجة كبيرة على النقل البحري للحفاظ على تدفق صادراتها النفطية، خصوصًا عبر بحر البلطيق.

روسيا تبدأ بتوفير حماية عسكرية

التطور الأخطر خلال الفترة الأخيرة هو ظهور سفن حربية روسية في عمليات مرافقة لناقلات مرتبطة بأسطول الظل.

وتشير تقارير إلى أن سفنًا روسية حربية رافقت ناقلات نفط خلال عبورها مناطق بحرية خاضعة لمراقبة مكثفة من القوات الأوروبية والبريطانية.

وهذا التطور يرفع مستوى المخاطرة؛ إذ إن محاولة احتجاز ناقلة تجارية لم تعد بالضرورة مواجهة بين سلطات بحرية وسفينة تجارية، وإنما قد تتحول إلى مواجهة مباشرة بين سفن حربية روسية وغربية.

بريطانيا في مقدمة المواجهة

تأتي بريطانيا في مقدمة الدول التي شددت إجراءاتها ضد الأسطول الظل الروسي، حيث نفذت قواتها عمليات صعود إلى سفن مرتبطة بالشبكة البحرية الروسية.

وفي المقابل، تحدث مسؤولون روس عن إمكانية تفتيش أو احتجاز سفن تابعة لدول غربية، بما فيها بريطانيا وفرنسا، إذا استمرت عمليات احتجاز السفن الروسية.

وهنا تظهر معادلة جديدة في الصراع:

احتجاز سفينة روسية قد يقابله احتجاز سفينة غربية.

لكن موسكو لم تحدد حتى الآن هدفًا أو مكانًا بعينه، ما يترك الباب مفتوحًا أمام احتمال اختيار موقع بعيد عن منطقة الحادث الأصلي.

هل نحن أمام مواجهة بحرية روسية ـ غربية؟

رغم اللهجة الحادة في تصريحات بوتين، لا توجد حتى الآن مؤشرات مؤكدة على أن روسيا بدأت بالفعل عمليات منظمة لاحتجاز سفن أوروبية ردًا على الإجراءات الغربية.

لكن التصعيد يحمل أهمية خاصة لأنه ينقل الصراع حول العقوبات من المجال الاقتصادي إلى المجال البحري والأمني.

وفي حال وقوع أول عملية روسية فعلية ضد سفينة بريطانية أو فرنسية أو تابعة لدولة أوروبية أخرى، فإن الأزمة ستدخل مرحلة مختلفة تمامًا، خصوصًا إذا اضطرت دولة غربية إلى إرسال سفن حربية لحماية سفنها التجارية.

البلطيق والمتوسط والمحيط الأطلسي.. أين يمكن أن يحدث الاحتكاك؟

تظل منطقة بحر البلطيق الأكثر حساسية بسبب كثافة حركة السفن الروسية والغربية وكونها طريقًا رئيسيًا لصادرات النفط الروسية.

لكن تصريحات بوتين لم تحصر الرد الروسي في المياه الأوروبية، وهو ما يفتح احتمالات أخرى تشمل البحر المتوسط والمحيط الأطلسي وحتى مناطق بعيدة ترتبط بانتشار الأسطول الروسي.

ولهذا فإن السؤال الذي تراقبه العواصم الغربية حاليًا ليس ما إذا كانت روسيا قادرة على الرد، وإنما أين ومتى يمكن أن تختار موسكو تنفيذ هذا الرد إذا استمرت عمليات احتجاز السفن الروسية؟

صراع العقوبات يتحول إلى لعبة أعصاب في البحر

يبدو أن ملف «أسطول الظل» الروسي يتحول تدريجيًا إلى واحدة من أكثر نقاط الاحتكاك حساسية بين روسيا والغرب.

فما بدأ كصراع اقتصادي حول العقوبات وتصدير النفط أصبح يتضمن الآن عمليات تفتيش واحتجاز، ثم حماية عسكرية روسية للناقلات، وصولًا إلى تهديد موسكو بالرد على السفن الغربية.

وبالتالي، فإن أي حادث بحري جديد قد يحمل تداعيات أكبر بكثير من قيمة السفينة أو حمولتها، لأنه قد يختبر للمرة الأولى قدرة روسيا والغرب على ضبط مواجهة بحرية مباشرة دون الانزلاق إلى تصعيد عسكري أوسع.

زر الذهاب إلى الأعلى