أخبارعاجلمتنوعاتنحن والغرب

القمة الدينية العالمية الثانية تختم اعمالها في بطرسبورغ

كتب: سمير  سليم 

احتضنت مدينة بطرسبورغ الروسية أعمال القمة الدينية العالمية الثانية، التي عُقدت تحت عنوان: “القيم الروحية والأخلاقية التقليدية: التحديات المعاصرة واستراتيجيات تعزيزها”. وقد شارك في القمة نخبة من الشخصيات الدينية، وكبار العلماء، والمفكرين، والأكاديميين من 45 دولة.

و قد رحب بالحضورَ حضرة المفتي بنتشايف، رئيس الإدارة الروحية للمسلمين في بطرسبورغ وشمال غرب روسيا. كما حظي الضيوف باستقبال رفيع المستوى من قبل محافظ المدينة، ورئيس البرلمان المحلي، وممثل عن الرئاسة الروسية، وممثل عن الكنيسة الروسية الأرثوذكسية، الذين رحبوا بالوفود في كلماتهم خلال الجلسة الافتتاحية.

وشاركت منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو) في أعمال القمة، حيث ألقى الأستاذ عبد الإله بنعرفة، نائب المدير العام للمنظمة، كلمة الدكتور سالم المالك (المدير العام)، التي أشار فيها إلى أن العالم الحديث يواجه أزمة أخلاقية وبنيوية عميقة الجذور، خلافًا للتشخيص الحداثي الذي يميل إلى التعامل معها باعتبارها أزمة طارئة. وأوضح أن من أبرز أسباب هذه الأزمة الابتعاد عن مصادر المعرفة الأصيلة، والفصل بين القيم ومرجعيتها الروحية العليا. وأكد أن العلم والمعرفة لا ينفصلان عن القيم والأخلاق، داعيًا القيادات والمؤسسات الدينية والدولية إلى الاضطلاع بمسؤوليتها المعرفية والأخلاقية، والإسهام في بناء مجتمعات أكثر توازنًا وقدرة على مواجهة التحديات الراهنة.

كما تحدث السفير خالد فتح الرحمن، مدير مركز الحوار الحضاري في الإيسيسكو، في مداخلته عن أن الحوار بين الأديان لم يعد خيارًا فكريًا أو ترفًا ثقافيًا، بل أصبح ضرورة ملحة لحماية المجتمعات من الانقسام والتطرف وخطابات الكراهية، وتعزيز ثقافة التفاهم والاحترام المتبادل.

ومن جهتها، عرضت سعادة عفراء محمد الصابري، مدير عام وزارة التسامح والتعايش، لما تقوم به دولة الإمارات العربية المتحدة في مجال احترام قيم التسامح والتعايش التي تعتبر من نهج الدولة منذ تأسيسها.

ولم يغب الشأن السياسي عن القمة، سواء من الجانب الروسي، وبشكل أوضح من قبل بعض الوفود، خاصة في خطاب السفير الإيراني والمدير العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب، الذين تحدثوا عن العدوان الإسرائيلي-الأمريكي على إيران ولبنان وفلسطين. 

و كذلك تطرق الشيخ زهير الجعيد، المنسق العام لجبهة العمل الإسلامي في لبنان، إلى العدوان الإسرائيلي والدمار الذي حل بلبنان وفلسطين، مؤكدًا أن هذه ليست قضية المسلمين وحدهم، بل هي قضية إنسانية تتصل بالعدل والحق وكرامة الإنسان. واستنكر ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من قتل وتهجير ودمار وظلم، والاعتداء على المقدسات الإسلامية والمسيحية، وفي مقدمتها المسجد الأقصى، وكنيسة القيامة، وكنيسة المهد، وسائر المساجد والكنائس والأماكن الدينية. وأعرب عن اعتقاده بأن التعاون مع روسيا والدول التي تحترم القيم الدينية والأخلاقية وترفض الهيمنة الأحادية، يمكن أن يسهم في بناء عالم متعدد الأقطاب، أكثر توازنًا وعدالة وأمنًا للشعوب.

ودعا عدد من المحاضرين إلى تفعيل الدبلوماسية الدينية، بحيث لا يقتصر دور المؤسسات الدينية والعلماء على إصدار الفتاوى وإقامة المؤتمرات، بل يتجه إلى عمل حقيقي من أجل السلام، وتقريب الشعوب، ومواجهة الكراهية والعنصرية والتطرف والإرهاب. 

وهذا ما طرحه و يقوم به فعليا العديد من المشاركين، مثال فضيلة الشيخ البير مفتي موسكو و رئيس المجمع الروحي لمسلمي روسيا و الذي يقوم بدوره كناشط مدني بارز كعضو في الغرفة الاجتماعية المدينة الروسية، و الإمام الدكتور نادر العقاد مستشار الشؤون الدينية بمسجد روما الكبير، ورئيس الهيئة المريمية المسلمة المسيحية في الفاتيكان، وحضرة كفاح بطة مفتي فولجوجراد و غيرهم.

وأعرب الضيوف عن تقديرهم للمستوى العالي للقمة، و لجهود فضيلة الشيخ بنتشايف، مفتي بطرسبورغ وشمال روسيا ورئيس الإدارة الروحية للمسلمين في بطرسبورغ وشمال غرب روسيا، على دعوته الكريمة وحسن التنظيم الذي ساهمت فيه الإدارة الروحية.

وأتاحت القمة – بفضل انعقادها على مدار عدة أيام، وما تضمنته من محاضرات أقيمت في جامعة بطرسبورغ الحكومية – المجال للعديد من الباحثين وطلبة الجامعات للاطلاع على آراء العلماء والتعرف إليهم عن قرب..

زر الذهاب إلى الأعلى