حول الخليجعاجلملفات

أية محاولة أجنبية للسيطرة على ثروات الخليج يعد عدوان على أمريكا

 

تاريخيًا سيطرت بريطانيا على معظم منطقة الخليج العربي سياسيًا، منذ سنة 1820م  و كان إهتمامها في البداية  بهذه المنطقة  لكونها بوابة الهند والشرق ولكن بعد مجيء شركات النفط الأمريكية الكبرى و بعد نجاح هذه الشركات في التنقيب عن النفط، وإنتاجه و بسبب هذه الثروة النفطية التي تبين وجودها أدى ذلك إلى تعاظم اهتمام بريطانيا بالمنطقة فضلا عن إهتمام الحكومة الأمريكية وتجسد ذلك في التواجد العسكري واتفاقيات دولية لحماية المصالح الاقتصادية والسياسية الأمريكية المتنامية و بالرغم من التنافس بين بريطانيا من جهة والمصالح الأمريكية في المنطقة من جهة أخرى إلا أن واشنطن و الدول الغربية كانت تؤيد الوجود البريطاني بالخليج، وتعتبره ضروريًا، لحماية المصالح الغربية بصفة عامة ثم تحول هذا التأييد لاحقًا لأمريكا.

 

ما بعد الحرب العالمية الثانية 

 في أعقاب الحرب العالمية الثانية، سنة 1945و خروج بريطانيا منهكة وأصبحت زعامة العالم بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي ، و رغم ذلك استمرت بريطانيا في الخليج، ولكن إمكاناتها العسكرية والاقتصادية تقلصت حيث لم تعد تسمح لها بمزيد من الاستمرار، فاضطرت سنة  1968إلى إعلان رغبتها في الانسحاب عسكريًا من الخليج وشرق السويس بحلول عام 1971 وبالفعل تم الانسحاب نهائيًا، من المنطقة في 9-11- 1971.

الحرب العالمية الثانية وما بعدها

أثار هذا الانسحاب من الخليج ما عرف في الغرب وخاصة أمريكا بقضية أمن الخليج  حيث إن انسحاب بريطانياالقائمة على حماية المصالح الغربية في المنطقة، كان يمكن أن يحدث  فراغ قوة  والذي يمكن أن تحل فيه قوى أخرى معادية للغرب محل بريطانيا مما يعرض المصالح الغربية لخطر جسيم لما تمثله هذه المنطقة من ثقل اقتصادي دولي هام حيث نتج عن تلك المخاوف الغربية تصاعد الاهتمام الأمريكي والغربي بالمنطقة.

بالفعل قامت أمريكا  بملئ  ذلك الفراغ،حيث نفذت ترتيبات عسكرية وسياسية لـ سد هذه الثغرة، التي يمكن أن تنفذ منها القوى المعادية للغرب وخاصة الاتحاد السوفيتي السابق لقطع شريان الحضارة الغربية و الذي ظهر في صورة  تدعيم الوجود العسكري الأمريكي بالقرب من المنطقة وإنشاء قوات التدخل السريع عام 1980 وإثر انسحاب بريطانيا أوكلت واشنطن لشاه إيران لعب دور فعال في استراتيجيتها الخليجية.

الثورة الإيرانية وما بعدها 

الثورة الإيرانية وما بعدها

 بنهاية السبعينات، ازداد الاهتمام الأمريكي بالمنطقة والقلق الأمريكي المتنامي حول الأحداث والتطورات المحيطة بمنطقة الخليج، ومنها سقوط شاه إيران الذراع الأمريكي بالمنطقة وقيام الثورة الإيرانية، سنة 1979 وما أعقب ذلك من أحداث، أهمها:

  • التدخل السوفيتي في أفغانستان، وخشية أمريكا من اقتراب السوفييت من حقول النفط.
  • الحرب العراقية الإيرانية، وما أفرزته من تهديدات إيرانية بإغلاق مضيق هرمز.
  • تصاعد الشعور السلبي في المنطقة تجاه واشنطن لتأييدها المطلق لإسرائيل.

أدت هذه الأحداث، وغيرها، إلى تزايد قلق واشنطن، وقيامها بتكثيف تواجدها، ومحاولة إحكام قبضتها على المناطق القريبة من المنطقة بشكل غير مسبوق. واستمر ذلك الاهتمام حتى بعد زوال السوفييت وإن كان تصاعد قليلاً بعد أحداث الحادي عشر من ديسمبر 2001.

مبدأ كارتر 

وهو ما ظهر جليا  في صدور ما يسمي بـ مبدأ كارتر(Carter Doctrine)

مبدأ كارتر في "رسالة الاتحاد"، في20 يناير 1980
مبدأ كارتر

الذي وضح وحدد أسس السياسة الأمريكية نحو الخليج، حيث نص هذا المبدأ، الذي أعلنه كارتر في “رسالة الاتحاد”، في20 يناير 1980 م، على:

(أن أية محاولة من جانب أية قوة أجنبية، للسيطرة على منطقة الخليج العربي، سوف تعتبر بمثابة عدوان على المصالح الحيوية للولايات المتحدة. وسوف يقابل مثل هذا العدوان بكافة الوسائل الضرورية، بما في ذلك القوة العسكرية)

ويعد  هذا المبدأ سلوك وسياسة واشنطن نحو هذه المنطقة، وخاصة منذ أوائل السبعينات وحتى الآن. 

وستستمر هذه السياسة طالما استمرت الظروف التي أدت إليها. وقد تجلى هذا الاهتمام أثناء وبعد ما عرف بـ”حرب الخليج الثانية ” … أعقاب الغزو العراقي للكويت، في 2/8/1990 وإن كان هذا الاهتمام بدأ يتراجع لأسباب منها تغير بعض المصالح. فعندما تتغير المصالح والظروف  تتغير  المواقف والسياسات.

يمكننا القول أن أهداف السياسة الأمريكية نحو المنطقة العربية ظلت شبه ثابتة منذ بدء تفعيل هذه السياسة عام  1945 أما  الوسائل التي تتبعها أمريكا لتحقيق هذه الأهداف، فهي تتغير من فترة لأخرى فالأهداف الأمريكية الحالية بمضمونها المتطرف  تتعارض مع كثير من الأهداف العليا للأمة العربية والإسلامية ويمكن إدراك هذه الحقيقة فور القيام بتحليل موضوعي سليم لمضامين هذه الأهداف. أما الوسائل فأغلبها سلبي الأثر للعرب خاصة منذ زوال الاتحاد السوفييتي عام 1991.

أهداف السياسة الأمريكية تجاه دول الخليج:

 هناك أهداف رئيسة للسياسة الأمريكية، كما يلي:

الهدف الأول:

ضمان وصول النفط العربي إلى الولايات المتحدة بخاصة، وحلفائها الغربيين بصفة عامة، بأقل تكلفة ممكنة  وأهم وسائل تحقيقه:

محاولة التقليل من أهمية النفط العربي وتقليص دوره بالنسبة للغرب وذلك للحيلولة من أن يصبح العالم العربي المورد الوحيد للطاقة، التي يحتاجها الغرب، لما في ذلك من خطورة على المصالح الغربية كما يقولون.

ضغوطات أمريكية للسيطرة على نفط دول الخليج

فالولايات المتحدة وحلفاؤها تسعى دائمًا نحو تنويع مصادر النفط، والبحث عن مصادر أخرى خاصة ما يعرف بالنفط الصخري، ورفع المخزون الاستراتيجي..و غيرها إلى التلويح أحيانًا باستخدام القوة المسلحة، إذا تعرضت المصالح الأمريكية لـ  الخطر أو أوقفت إمدادات النفط.

الهدف الثاني:

ضمان علاقة سلمية (تحالفية) وطيدة مع دول المنطقة لتحقيق المصالح الأمريكية المتنوعة.

الهدف الثالث:

إبعاد المناوئين للغرب عن المنطقة، ومحاولة تقليص أي نفوذ لهم إلى أدنى حد ممكن.

الهدف الرابع:

مكافحة الإرهاب وما يسمونه بـ ” التطرف الإسلامي”.

تتبع أميركا الوسائل التالية: لتحقيق الأهداف الثانية والثالثة والرابعة:

(1) إبعاد كل القوى المتطرفة والمعارضة للغرب عن المنطقة، وعن السلطة فيها.
(2) تأييد الدول الصديقة في مكافحتها للإرهاب والتطرف.
(3) استخدام كل الوسائل الممكنة، بما فيها القوة في محاربة الجماعات المتطرفة.
(4) اختلاق ” أخطار ” أحيانًا لضمان استمرار الاعتماد على القوة الأمريكية، وتسليط الضوء على الأخطار المتوقعة على المنطقة، إلى حد المبالغة أحيانًا.
 (5) التواجد السياسي والعسكري الأمريكي المكثف في المنطقة، وحولها. إضافة للحشد العسكري الأمريكي بالمنطقة، من حين لآخر.
 (6) محاولة تكوين تحالفات محلية موجهة ضد مناوئ الغرب، في إطار ما عرف سابقًا بـ ” الإجماع الاستراتيجي”، وغيره.

 الهدف الخامس:

ضمان بقاء وهيمنة إسرائيل وعدم المساس بها.

 طرق لتحقيق الهدف الخامس تقوم الولايات المتحدة بدعم إسرائيل ماديًا ومعنويًا، دعمًا كاملاً. وتقدم مصلحة إسرائيل على ما عداها حتى على المصالح الأمريكية أحيانًا ولو استلزم ذلك استخدام القوة الأمريكية ضد المناوئين لإسرائيل. بل أن أمريكا كثيرًا ما تشن حروبًا ساخنة وباردة نيابة عن إسرائيل.

 ويلاحظ اتصاف هذه الأهداف والوسائل بخاصيتي الترغيب والترهيب، وتمحورها حول النفط – الإسلام – إسرائيل وهناك أهداف أخرى، دينية وثقافية واجتماعية …الخ.

 لكنها أقل أهمية من الأهداف الأهم المذكورة. وهذه الأهداف تعكس (ضمن ما تعكس) التناقض التقليدي المعروف في السياسة الأمريكية نحو المنطقة.  من ذلك: أن واشنطن تلتزم بضمان بقاء وازدهار وسيطرة إسرائيل، وفي الوقت نفسه تسعى للاحتفاظ بعلاقات طيبة مع الشعوب العربية!

 إن مدى ” نجاح” أي سياسة يتحدد بمدى تحقيق تلك السياسة لأهدافها… وبأقل تكلفة ممكنة.  ومن الطبيعي، أن تكون أمريكا، الآن، باعتبارها القطب العالمي المهيمن أقدر على تحقيق كامل أهداف سياستها نحو المنطقة العربية، وغيرها وبتكلفة أقل من السابق.

ضغوطات أمريكية للسيطرة على نفط دول الخليج 

 ولا حاجة لبذل جهد كبير لإثبات “نجاح” السياسة الأمريكية تجاه المنطقة، بدرجة كبيرة وتزايد نجاح هذه السياسة، بشكل لم يسبق له مثيل، منذ أن انفردت أمريكا بالتربع على قمة العالم السياسية الاقتصادية.

 وبالرغم من كل ماسبق يمكننا القول أن الولايات المتحدة، والغرب بصفة عامة، لم تحقق نجاحًا كبيرًا حتى الآن بشأن عدم الاعتماد على النفط العربي وذلك لاستمرار كون منطقة الخليج العربي بصفة خاصة، تحتوي على أكبر مخزون نفطي في العالم، وكون استخراج هذا النفط أسهل، وذا جدوى اقتصادية أعلى نسبيًا وقد عملت أميركا كل ما يمكنها عمله للحصول على نفط المنطقة بأقل تكلفة ممكنة، ومن ذلك التلويح باستخدام القوة المسلحة إذا توقف انسياب النفط لأمريكا والغرب.

 فمعروف، أن أمريكا أعلنت عدة مرات، وعلى لسان بعض كبار مسؤوليها، أنها ستتدخل عسكريًا في الخليج، وخاصة إذا تهدد وصول إمدادات النفط إلى الغرب.

جاءت أغلب هذه التصريحات عقب حرب أكتوبر سنة 1973 والحظر النفطي العربي المحدود الذي اتخذ ضد الولايات المتحدة، وبعض الدول الغربية الأخرى، لمواقفها المنحازة لإسرائيل، في الصراع العربي – الإسرائيلي.

لعل من أهم من صدرت عنهم هذه التصريحات كل من: ” جيمس شيلسنجر ” وزير الدفاع الأمريكي الأسبق، وهنري كيسنجر، وزير الخارجية الأمريكي الأسبق.

جيمس شيلسنجر " وزير الدفاع الأمريكي الأسبق
جيمس شيلسنجر ” وزير الدفاع الأمريكي الأسبق

استخدمت الولايات المتحدة قواتها العسكرية، فعلاً، ” لتحرير الكويت” من الاحتلال العراقي، ووقف التهديد العراقي للمصالح الدولية والأمريكية بالمنطقة. واستخدمتها لاحتلال العراق، والسيطرة غير المباشرة على موارده النفطية.

   وبالنسبة لقدرة الولايات المتحدة على التدخل العسكري فهي كبيرة، كونها الدولة العظمى الأولى الآن، ولها من الإمكانات العسكرية والتقنية ما يفوق الوصف. ومعروف، أنها لم تكتف بذلك، ولم تركن إلى قوتها العادية فقط، للدفاع عن “مصالحها”، في المنطقة،  بل كونت قوة خاصة، للمهمات السريعة، يشار إليها بـ ” قوات التدخل السريع” ، أو الانتشار السريع (Rapid Deployment Force, R.D.F ) منذ سنة 1980 عقب صدور “مبدأ كارتر”. 

 

لمزيد من الأخبار زوروا موقعنا: الوسط العربي

زر الذهاب إلى الأعلى