حول الخليجعاجل

قفزة نوعية.. صناعة الدفاع السعودية في طريقها للريادة العالمية

تقرير: علي عبدالجواد

تشهد المملكة العربية السعودية تحولات هائلة في شتى المجالات، ومن أهمها قطاع الصناعات العسكرية، الذي شهد خلال العقود الأخيرة نقلة نوعية على مستوى التطوير والتصنيع.

ويأتي هذا التطور في إطار استراتيجية شاملة تهدف إلى تعزيز القدرات الدفاعية المحلية وتحقيق الاكتفاء الذاتي، بالإضافة إلى تنويع الاقتصاد الوطني وتطوير الصناعات الوطنية في إطار التحول الوطني ورؤية 2030.

ويُعد هذا التقرير محاولة لتسليط الضوء على أهم التطورات التي شهدها قطاع الصناعات العسكرية السعودية، ومناقشة أهدافها وتأثيرها على الأمن القومي والاقتصاد الوطني.

 

تحولات ملحوظة في صناعات الدفاع السعودية

بدأت رحلة تطوير هذا القطاع الحيوي في عام 1949 بإنشاء المصانع الحربية، وتطورت عبر تحولات هامة إلى المؤسسة العامة للصناعات العسكرية في عام 2013.

وفي إطار استراتيجية التوطين وتعزيز الصناعات المحلية، تم إنشاء الشركة السعودية للصناعات العسكرية في مايو 2017، والتي تهدف إلى دعم التوطين وزيادة نسبة التوطين إلى 50% من إجمالي الإنفاق الحكومي العسكري بحلول عام 2030.

تتضمن قدرات الصناعات العسكرية المتزايدة تصميم وتصنيع مجموعة متنوعة من المعدات العسكرية مثل الذخيرة، والأجهزة الإلكترونية المتقدمة، والعربات العسكرية، والطائرات بدون طيار، وغيرها، مع التركيز المتزايد على تحقيق التوطين وزيادة الاكتفاء الذاتي.

من المتوقع أن تسهم هذه الجهود في تحسين الناتج المحلي الإجمالي وتعزيز الصادرات، بالإضافة إلى جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

تعكس هذه الجهود التزام المملكة بتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز أمنها القومي، وتمثل جزءًا من رؤية 2030 لتحقيق التنوع الاقتصادي وتعزيز الصناعات الوطنية. ومن المتوقع أن تستمر هذه الجهود في تحقيق نجاحات إضافية وتعزيز مكانة المملكة على الساحة الدولية في مجال صناعات الدفاع والأمن.

استهدفت السعودية من خلال توطين صناعتها العسكرية، تحقيق مجموعة من الأهداف الرئيسية، من بينها:

1- توفير فرص عمل:

تعمل الجهود المبذولة في توطين صناعة الدفاع على إيجاد ما بين 50,000 و 100,000 وظيفة جديدة، مما يسهم في خفض معدلات البطالة وتعزيز التنمية الاقتصادية.

2- دعم الاقتصاد الوطني:

تتوقع السعودية تحقيق دعم اقتصادي يقدر بنحو 100 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2030 من خلال تطوير القطاع العسكري وتوطينه.

3- تعزيز المشاركة المحلية:

يهدف توطين صناعة الدفاع إلى توفير فرص للشركات المحلية للمشاركة في مشاريع تصنيع عسكرية متقدمة، مما يعزز القدرات التنافسية للشركات المحلية ويساهم في تطوير الاقتصاد الوطني بشكل عام.

شركات وطنية 

تتبوأ مجموعة من الشركات البارزة دورًا حيويًا في تعزيز القدرات العسكرية للمملكة العربية السعودية، وتسهم في تحقيق الأمان الوطني من خلال تطوير وتصنيع تقنيات عسكرية متطورة وذات جودة عالية.

ويعكس التقدم الملحوظ الذي يشهده القطاع العسكري جهود هذه الشركات الملتزمة بتطوير صناعة الدفاع وتقديم أعلى مستويات التكنولوجيا والجودة بالتعاون مع كبرى الشركات العالمية، ومن الشركات الرائدة في قطاع الصناعات العسكرية بالمملكة:

  1. الشركة السعودية للصناعات الدفاعية (سامي)، المقر الرئيسي في الرياض.
  2. شركة الإلكترونيات المتقدمة، المقر الرئيسي في الرياض.
  3. شركة مشاريع الدفاع للصناعات العسكرية، المقر الرئيسي في الرياض.
  4. شركة المعدات المكملة للطائرات المحدودة، المقر الرئيسي في جدة.
  5. شركة السلام لصناعة الطيران، المقر الرئيسي في الرياض.
  6. شركة قدرة الصناعية، المقر الرئيسي في الرياض.
  7. شركة انترا للتقنيات الدفاعية، المقر الرئيسي في الرياض.
  8. شركة الشهيلي للصناعات المعدنية، المقر الرئيسي في الرياض.
  9. شركة آليات النظافة، المقر الرئيسي في الرياض.
  10. شركة القياس الذكي، المقر الرئيسي في الرياض.

إنتاج محلي

تسعى المملكة العربية السعودية إلى تنويع وتطوير منتجاتها العسكرية لتشمل مجموعة واسعة من الفئات، وتعكس هذه الجهود التزامها بتحقيق الأمن الوطني وتعزيز قدراتها الدفاعية.

ويُعد القطاع العسكري في المملكة مكونًا أساسيًا في تعزيز الأمن الوطني وحماية المواطنين والمقيمين، وقد شهد تقدمًا ملحوظًا بفضل جهود الشركات الملتزمة بتقديم أعلى مستويات التكنولوجيا والجودة.

في هذا السياق، نستعرض مجموعة من المنتجات البارزة في قطاع الصناعات العسكرية السعودية:

  • الطائرات العسكرية: تتضمن الطائرات البدون طيار مثل “صقر ـ صقر 1 ـ صقر 2 ـ سكايغارد”، بالإضافة إلى طائرات “لونا” و”سيكير 400″ و”فستيل كاراييل”، وجميعها تصنع على أرض المملكة بالتعاون مع شركات عالمية.
  • المركبات العسكرية: تشمل مجموعة متنوعة من المركبات القتالية والمدرعات مثل “تاترا” و”الفهد” و”الشبل 1 ـ الشبل 2″، وتصنع بالتشارك مع شركات عالمية.

  • الأسلحة والذخيرة: تتضمن مجموعة واسعة من الأسلحة والذخيرة مثل “إم بي 5″ و”جي 3″ و”إيه كيه ـ 103” و”اي جي اس ـ 30″، وتصنع بالتعاون مع شركات دولية.

  • أنظمة الاتصالات والإلكترونيات العسكرية والأقمار الصناعية: تشمل حلول الرادار والاتصالات والاستشعار عن بُعد، بالإضافة إلى أنظمة الأقمار الصناعية مثل “سعودي سات” و”سعودي كمسات”.

  • أنظمة الدفاع الجوي والصواريخ الدفاعية: تتضمن راجمات الصواريخ ومضادات الدروع وتصنع بالتعاون مع شركات عالمية.

  • الأمن السيبراني وتكنولوجيا المعلومات: تطوير حلول لحماية الأنظمة العسكرية من التهديدات الإلكترونية.

  • المعدات واللوازم العسكرية الأخرى: تشمل معدات اللوجستيات والصيانة والتدريب التي تدعم قوات الدفاع.

مكانة عالمية

تصل المملكة العربية السعودية إلى المرتبة العاشرة عالميًا في استثمارات قطاع الصناعات العسكرية لعام 2022، حيث وصلت قيمة الاستثمارات إلى حوالي 10.6 مليار دولار أمريكي. وتهدف المملكة إلى أن تكون ضمن أكبر 10 دول منتجة للأسلحة في العالم بحلول عام 2030.

تتصدر الولايات المتحدة الأمريكية قائمة الدول من حيث حجم الاستثمارات في قطاع الصناعات العسكرية على مستوى العالم، وتحتل مكانة ريادية في هذا المجال.

لا تقتصر استثمارات المملكة في الصناعات العسكرية على السوق المحلية، بل تتضمن أيضًا تأسيس شراكات استراتيجية مع كبرى شركات الصناعة العسكرية العالمية، بهدف تعزيز البنية التحتية الصناعية وتعزيز الإنتاج المحلي.

تهدف المملكة من خلال هذه الاستثمارات إلى تحقيق التفوق والتميز في مجال الصناعات العسكرية على الصعيدين الإقليمي والدولي، بهدف تعزيز مكانتها الاستراتيجية والاقتصادية على المستوى العالمي، وتقليل الاعتماد على واردات الأمن والدفاع وتحقيق الاكتفاء الذاتي في هذا القطاع الحيوي.

ختامًا، تُعد المملكة العربية السعودية نموذجًا فريدًا في مجال تطوير الصناعات العسكرية، حيث تُركز على التوطين ونقل التكنولوجيا وبناء شراكات استراتيجية مع كبرى شركات الصناعة العسكرية العالمية.

تُعد هذه الجهود بمثابة استثمار في المستقبل لأنها ستُساهم في تعزيز مكانة المملكة العربية السعودية على الساحة الدولية وتحقيق أهدافها الاقتصادية والأمنية على المدى البعيد.

 

 

لمزيد من الأخبار زوروا موقعنا: الوسط العربي وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك الوسط العربي
 
 
زر الذهاب إلى الأعلى