لماذا تراجع ترامب عن ضرب إيران؟

لم يكن تراجع ترامب عن ضرب ايران قرارا أخلاقيا ولا مفاجأة، بل نتيجة تقديرات عسكرية واستخباراتية واضحة.
تقارير القيادة المركزية الأمريكية والبنتاغون واجهت البيت الأبيض بحقيقة بسيطة، أن أي ضربة، حتى لو وُصفت بالمحدودة، كانت ستفتح باب رد إيراني واسع يستهدف القواعد الأمريكية في العراق والخليج ويهدد الملاحة وحلفاء واشنطن.
ما يعني قتلى أمريكيين، تصعيدا متعدد الساحات، وحربا بلا سقف زمني.
لم المسألة عجزا عسكريا، فالجيش الأمريكي قطعا قادر على التدمير، لكنها كانت كلفة سياسية وبشرية لا يستطيع رئيس أمريكي تحملها، خاصة رئيس مثل دونالد ترامب بنى خطابه على تجنب الحروب الطويلة.
تكررت التجربة نفسها عام 2019 عندما تراجع عن ضربة بعد إسقاط الطائرة المسيرة، واعترف علنا ان السبب هو عدد القتلى المتوقع.
الاستنتاج الدقيق، أن الردع الإيراني لا يقوم على هزيمة أميريكا، بل على جعل ثمن الهجوم غير قابل للتسويق داخليا.
هذا فرق جوهري يغفله كثيرون. من يختزل الأمر في “أميريكا خافت” يخطئ، ومن ينكر أثر هذه المعادلة يدفن رأسه في الرمال.
ما جرى هو توازن ردع عملي فرض حسابات قاسية على صانع القرار الأمريكي.
