عاجلمتنوعاتنحن والغرب

ماذا أخفى البيت الأبيض عن “اختلال” هيلاري كلينتون؟ ولماذا احتفظت موسكو بالسر

كتب هانى الكنيسى:

بالتزامن مع الإفراج “الجزئي” عن وثائق استخباراتية تتعلق بانتخابات الرئاسة الأمريكية عام 2016، انتشر مؤخراً على منصة ‘إكس’ X مقطع مصوّر لمديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية ‘تولسي غابارد’، أعاد طرح أسئلة مثيرة: هل تستّر الرئيس الأمريكي الأسبق ‘باراك أوباما’ على معلومات بشأن “اعتلال” الصحة النفسية والذهنية لوزيرة خارجيته ومرشحة الديمقراطيين للرئاسة ‘هيلاري كلينتون’؟ وهل اطّلعت موسكو على تلك المعلومات “المُدمّرة” وأجّلت تسريبها “إلى حين معسرة”؟ وكيف تعامل البيت الأبيض مع تلك المعطيات؟ والأهم، هل تندرج كل هذه “الدراما” تحت بند الحرب الحزبية المستعرة بين الجمهوريين والديمقراطيين قبيل انتخابات التجديد النصفي بالكونغرس؟! 

القصة بدأت بتغريدة -انتشرت كالفيروس- للمستخدم @Real_RobN في 10 يناير 2026، أعاد فيها تداول مقطع لـ’غابارد’، مصحوباً بتعليق يتهم أوباما صراحة بأنه عرف أن “هيلاري كلينتون غير صالحة عقلياً للرئاسة”، لكنه أخفى ذلك عن الشعب الأمريكي، زاعمًا أن تقييم مجتمع الاستخبارات الأمريكي (ICA) أشار إلى أنها كانت تعاني “مشاكل نفسية وعاطفية مكثفة، وخضعت لنظام علاجي يومي يعتمد على تعاطي المهدئات الثقيلة”. 

لكن ما الذي قالته ‘غابارد’ فعلاً؟ وما الذي تقوله الوثائق التي رُفع عنها خاتم السرّية، بعيداً عن ضجيج المنصات وشائعات السوشيال ميديا؟

في منتصف عام 2025، أفرج مكتب مديرة الاستخبارات الوطنية عن دفعة من الوثائق التي كانت مصنفة “سرية للغاية”، مصدرها تقارير لجنة الاستخبارات في مجلس النواب ومواد مرتبطة بتقييمات التدخل الروسي في انتخابات 2016.

تلك الوثائق، كما أوردت وسائل إعلام أمريكية، تتضمن إشارات إلى أن جهاز الاستخبارات الخارجية الروسي (SVR) ادّعى امتلاكه “مراسلات داخلية رفيعة المستوى” من اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي (DNC)، تتعلق بالحالة الصحية لهيلاري كلينتون، وأن “بعض قيادات الحزب الديمقراطي عبّروا داخلياً عن قلقهم مما إذا كانت قادرة، صحياً، على أداء مهام الرئاسة”. 

أي أن ما يمكن استخلاصه بشكل موثّق:

روسيا “تدّعي” امتلاك معلومات حساسة عن صحة كلينتون النفسية.

تلك المعلومات “المسرّبة” أثارت قلقاً مكتوما داخل الحزب الديمقراطي في عهد أوباما. 

أما ما “لا تفصح” عنه الوثائق بشكل قاطع: أنه لا يوجد أي تقرير استخباراتي “رسمي” يوصّف ‘هيلاري كلينتون’ بأنها “غير لائقة عقلياً”، أو يؤكد أن أوباما كان على علم باختلالها النفسي العقلي، وتعمد تكتّم الأمر. 

في المقطع المتداول، تقول ‘تولسي غابارد’ نصاً إن “روسيا ادّعت امتلاك معلومات ضارة للغاية، تشمل رسائل بريد إلكتروني تتعلق بالصحة البدنية والعقلية لكلينتون”، وإن “قادة في الحزب الديمقراطي تساءلوا عما إذا كانت قادرة على أداء مهام الرئاسة”. 

ربما الأجدر بالاهتمام في كلام مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية، ليس طبيعة المعلومات، بل تفسيرها لتصرّف روسيا تجاه تلك المعلومات المزعومة. إذ اعتبرت ‘غابارد’ أن موسكو “لو أرادت ترجيح كفة دونالد ترمب، لكانت سرّبت تلك المواد في سبتمبر أو أكتوبر 2016″(أي في ذروة تنافس الحملات الانتخابية للحزبين قبل التصويت)، لكنها لم تفعل .. لأنها افترضت ـ مثل كثيرين في واشنطن ـ أن فوز كلينتون شبه حتمي، وفضّلت الاحتفاظ بتلك الأوراق لاستخدامها لاحقاً، “لزرع بذور الفوضى داخل الولايات المتحدة”

ولحقيقة أنه لا يمكن فصل هذه “الضجة الإعلامية” عن المناخ السياسي المشحون في أميركا باستقطاب حاد “يفتّش” في الملفات القديمة (خصوصا انتخابات 2016 التي خسرتها المرشحة الديمقراطية “فنيًا” أمام الجمهوري المسعور ترمب)، بحثا عن أي “ثغرة” تعيد بها كتابة التاريخ، وتنفذ منها إلى “قلوب” الناخبين المتشككين في الطرفين. 

واللافت أيضا بروز البعد “الروسي” في هواجس التحليل الاستخباراتي الأمريكي، وهو ما يتزامن (ربما بالصدفة البحتة) مع توقيت نشر نصوص رُفعت عنها السرية من أرشيف الأمن القومي لمحادثاتٍ “خاصة” بين بوتين والرئيس (الجمهوري) الأسبق ‘جورج دبليو بوش’، تكشف عن مدى “الانسجام” بينهما بشأن “محاربة الإرهابيين الإسلاميين في آسيا الوسطى والشرق الأوسط، وإبادتهم كالجرذان”، وعن حجم “الشراكة الاستراتيجية” بين واشنطن وموسكو في ملفات سياسية وأمنية وعسكرية كبرى (على النقيض من نبرة العداء المروّجة في الإعلام)، برغم “الاختلاف في وجهات النظر” بين الزعيمين، حول خطط إسقاط صدام حسين بالقوة العسكرية. 

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى