تصريحات ميدفيديف تشعل الجدل: تحذيرات روسية من حرب إقليمية قد تغيّر موازين القوى العالمية

في تطور لافت يعكس تصاعد التوترات الدولية، كشف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف عن رؤية موسكو لمستقبل الصراع في الشرق الأوسط، محذراً من تداعيات خطيرة قد تمتد لعقود وتعيد تشكيل خريطة التحالفات الإقليمية والدولية.
وأكد ميدفيديف، في تصريحات أثارت جدلاً واسعاً، أن أي تدخل بري تقوده الولايات المتحدة داخل الأراضي الإيرانية سيُعد “انتحاراً استراتيجياً”، مشبهاً السيناريو المحتمل بتجربة حرب فيتنام، حيث تورطت واشنطن في صراع طويل انتهى بخسائر سياسية وعسكرية كبيرة دون تحقيق أهدافها.
وأشار المسؤول الروسي إلى أن تداعيات الحرب لن تقتصر على أطرافها المباشرين، بل ستمتد لتشمل دول الخليج العربي، التي قد تجد نفسها – بحسب تقديره – مضطرة للدخول في سباق تسلح نووي، في ظل تراجع الثقة في الضمانات الأمنية الأمريكية، وسعي تلك الدول لتأمين نفسها عبر بناء قدرات ردع مستقلة.
وفي تقييم أكثر تشاؤماً، حذّر ميدفيديف من أن المنطقة قد تتحول إلى بؤرة توتر مزمنة “لقرون قادمة”، مشيراً إلى أن ما يجري حالياً قد لا يكون سوى بداية لصراع أوسع لم تتضح ملامحه بالكامل بعد.
كما لفت إلى أن مستقبل البرنامج النووي الإيراني بات أكثر غموضاً، معتبراً أن القرار النهائي بشأن تطوير سلاح نووي قد يكون بيد مجتبى خامنئي، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد ويجعل التنبؤ بمسارات الأزمة أمراً بالغ الصعوبة حتى بالنسبة لأجهزة الاستخبارات الدولية.
وفي سياق متصل، انتقد ميدفيديف الرواية الأمريكية التي تقدم الحرب على أنها دفاعية، معتبراً أنها تمثل “خطأً تاريخياً” قد تتحمل كلفته الإدارات الأمريكية المقبلة، سواء على الصعيد البشري أو الاقتصادي.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من الترقب الحذر، وسط مخاوف متزايدة من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة شاملة قد تتجاوز حدود الشرق الأوسط لتطال النظام الدولي بأكمله.
