إبداعات عربيةالشرق قادمعاجل

الطيار الأمريكي “الضائع” في جبال إيران .. ورقة مساومة أم نقطة تحول في مسار الحرب؟

كتب: هانى الكنيسى 

الجيش الإيراني أعلن أن المقاتلة الأمريكية من طراز F-15E Strike Eagle التي سقطت أمس (الجمعة) في جنوب غرب إيران (قرب محافظة خوزستان قبالة جزيرة ‘خرج’ النفطية)، تم تدميرها باستخدام منظومة ‘باور-373’ الدفاعية وبالتحديد بصاروخ ‘صياد-4B’ المطوّر، والذي يعتمد على منصة إطلاق “متحركة” تُسمى TEL .. ولهذا دلالة “عسكرية” لافتة تناقض المزاعم الترمبية والإسرائيلية المتكررة عن القضاء على الدفاع الجوي لإيران وامتلاك سمائها كليًا. 

لكن المثير في القصة هو كم التضارب في المعلومات والبيانات لدى الطرفين -على حد سواء- فيما يتعلق بمصير الطيار ومساعده الفني الذي يتشكل منه طاقم قيادة ذلك النوع من المقاتلات الحديثة. فبينما زعم الإعلام الأمريكي العثور على أحدهما وإعادته للولايات المتحدة لتلقي العلاج واستمرار البحث عن رفيقه، بعد نشر لقطات لطائرة نقل أمريكية ترافقها مروحيتان أباتشي قيل إن إحداهما تعرضت لوابل من النيران أجبرها على الفرار، نفت طهران ذلك بل وأفادت وكالة ‘تسنيم’ الحكومية أنه تم أسر طيار المقاتلة المسقطة التابعة لسرب القيادة الأوروبية الأمريكية المتمركزة في قاعدة ‘ليكنهيث’ الجوية بإنجلترا .. وهو ما يتعارض أولاً مع إعلان السلطات الإيرانية عن مكافأة مالية لمن يعثر على الطيار أو يقدم معلومات عن مكانه، وثانيا مع البلاغ الذي بثته القناة المحلية لمحافظة ‘كهكيلويه وبوير أحمد’ عن قيادة قوى الأمن الداخلي، التي دعت المواطنين وسكان المناطق الجبلية والقرى المحيطة إلى التعاون الكامل لتعقب وإلقاء القبض على طيار أو طياري المقاتلة الأمريكية المسقطة. 

وفي هذا السياق، تداولت المواقع الإخبارية ومنصات السوشيال ميديا مقاطع فيديو لأبناء قبيلة ‘قشقاي’ (ذوي الأصول التركية) وهم يفتشون في الجبال عن الطيار الأمريكي، بينما اجتهدت قبائل ‘بختياري’ في البحث عنه وسط جبال ‘خوزستان’ الوعرة .. ويظهر في إحدى اللقطات بعض سكان المنطقة حاملين البنادق وهو يصيحون: “لا تقلقوا .. سنعثر عليه”. 

ولا أخفيكم أن السؤال الذي تبادر إلى ذهني: هل يتسابق هؤلاء جميعا على إيجاد الطيار الأمريكي المفقود، بدافع وطني بحت؟ أم طمعاً في مكافأة الحرس الثوري بقيمة تعادل 100 ألف دولار أمريكي (بالعملة المحلية)؟ أم طمعاً في مكافأة مالية “أكبر بكثير” من الأمريكان الذين يعتبرون المهمة “مصيرية” لسمعتهم العسكرية ولهيبة صورتهم أمام العالم “الناقم”. 

والحقيقة أن مصير الطيار الأمريكي المفقود بين جبال إيران ليس فقط مسألة “تحدي لإثبات التفوق” أو معضلة “هيبة عسكرية”، بل إن ‘التلغراف’ اعتبرتها “نقطة فارقة قد تغيّر مسار الحرب الأمريكية على إيران”. واستفاضت الصحيفة البريطانية في شرح كيف أن إنقاذ الطيار “بأي وسيلة” سيعزز موقف ترمب ويدفع واشنطن إلى تطوير عمليتها العسكرية “الغضب الملحمي”. بينما سيؤدي أسره إلى زيادة الضغط الداخلي لإنهاء الحرب ومنح طهران ورقةً إضافية (بخلاف كارت مضيق هرمز) لانتزاع تنازلات أمريكية في أي مفاوضات مقبلة. بل وقارنت ‘التلغراف’ هذا السيناريو بأزمة الرهائن عام 1979 (عندما اقتحم ثوار الجمهورية الإسلامية مبنى السفارة الأمريكية في طهران واحتجزوا موظفيها لمدة 444 يوما، مما أثر على الرأي العام وساهم في هزيمة جيمي كارتر في الانتخابات الرئاسية). 

أما السيناريو “الأكثر خطورة” من وجهة نظر الصحيفة، فهو مقتل الطيار الأمريكي أثناء مطاردته أو القبض عليه؛ إذ ستخرج “مطالبات في الولايات المتحدة ليس فقط بضربات جوية محدودة، بل برد عقابي وعمليات برية داخل إيران”. 

‘التلغراف’ هي الصحيفة ذاتها التي نشرت أمس موضوعا “حصرياً” عن 5 سفن صينية نقلت وقود صواريخ إلى إيران خلال الحرب، مشيرةً إلى أن أربع سفن “انطلقت من ميناء ‘غاولان’ في مدينة ‘تشوهاي’ (التي تضم أكبر محطات تخزين المواد الكيميائية السائلة في الصين) قد رست في موانئ إيرانية منذ اندلاع الحرب، بينما كانت سفينة خامسة راسية بالفعل “قبل الحرب” قبالة سواحلها. وزعم تحقيق الصحيفة البريطانية أن السفن الخمس كانت تحمل مادة ‘بيركلورات الصوديوم’، وهي المادة الأساسية لصناعة وقود الصواريخ.

زر الذهاب إلى الأعلى