أخبارعاجلمتنوعات

الذكاء الاصطناعي… سباق عالمي جديد لرسم قواعد المستقبل

كتب: سمير سليم 

قبل سنوات قليلة، كان يُنظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة ستسهم في تسهيل الأعمال، ودعم البحث العلمي، وتحسين الحياة اليومية. أما اليوم، فقد أصبح النقاش حول هذه التكنولوجيا أقرب إلى النقاش الذي يدور حول الأسلحة النووية أو الصناعات الفضائية، في ظل تنامي قدراتها واتساع تأثيرها على الأمن والاقتصاد والسياسة.

وفي هذا السياق، بدأت الولايات المتحدة والصين، باعتبارهما القوتين الرئيستين في مجال الذكاء الاصطناعي، حوارًا بشأن وضع قواعد تنظم استخدام هذه التكنولوجيا، في محاولة للحد من المخاطر التي قد تنجم عن تطورها المتسارع.

ويشير مراقبون إلى أن أنظمة الذكاء الاصطناعي الحديثة أصبحت قادرة على اكتشاف ثغرات أمنية معقدة في البرمجيات، وهو ما يثير مخاوف متزايدة بشأن إمكانية استخدامها في الهجمات السيبرانية. كما تداولت تقارير مؤخرًا معلومات عن تمكن أحد نماذج الذكاء الاصطناعي المطورة من قبل شركة OpenAI من تجاوز بعض القيود الموضوعة عليه داخل بيئة اختبارية، وهو ما أعاد الجدل حول سبل التحكم في هذه الأنظمة. ولا تزال طبيعة هذه الحادثة وتفاصيلها محل نقاش، ولم يُنظر إليها بوصفها خروجًا فعليًا ومستقلًا للنظام إلى الإنترنت.

ومن أبرز النقاط التي قيل إن واشنطن وبكين توصلتا إلى توافق بشأنها، ضرورة عدم منح أنظمة الذكاء الاصطناعي صلاحية اتخاذ قرار مستقل باستخدام الأسلحة النووية، في ظل المخاوف من أن يؤدي الاعتماد المفرط على الأنظمة المؤتمتة إلى مخاطر استراتيجية جسيمة.

وفي الوقت نفسه، تتواصل المنافسة الدولية في هذا المجال. فقد أعلنت الصين إنشاء المنظمة العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي، وهي مبادرة تستهدف تعزيز التعاون مع دول مجموعة بريكس ودول الجنوب العالمي. وفي المقابل، تعمل الولايات المتحدة على تطوير أطرها الخاصة للتعاون ووضع المعايير التنظيمية الخاصة بالذكاء الاصطناعي.

ويرى محللون أن العالم يتجه نحو تشكل منظومتين رئيسيتين في هذا المجال، تسعى كل منهما إلى ترسيخ معاييرها التقنية والتنظيمية على المستوى الدولي.

وفيما يتعلق بروسيا، يرى عدد من الخبراء أن التحدي الأساسي يتمثل في المشاركة الفاعلة في صياغة القواعد الدولية للذكاء الاصطناعي، وعدم الاكتفاء بدور المتابع. ويُنظر إلى انخراط موسكو في المبادرات الدولية ذات الصلة على أنه وسيلة للدفاع عن مصالحها والمساهمة في وضع المعايير المستقبلية، إلى جانب تبادل الخبرات وتعزيز قدراتها التقنية.

وفي الوقت ذاته، يؤكد الخبراء أن الحفاظ على السيادة التكنولوجية يظل هدفًا رئيسيًا، من خلال تطوير نماذج وطنية للذكاء الاصطناعي وبناء بنية تحتية محلية، بحيث يكون التعاون الدولي عاملًا داعمًا لهذه الجهود، لا بديلًا عنها.

ويجمع كثير من المتابعين على أن كل ثورة تكنولوجية كبرى في التاريخ صاحبتها منافسة على تحديد قواعد استخدامها. ويبدو أن الذكاء الاصطناعي ليس استثناءً، إذ قد تحدد السنوات، وربما الأشهر القليلة المقبلة، شكل النظام العالمي الجديد في هذا المجال.

زر الذهاب إلى الأعلى