سيناريوهات نهاية الحرب الإيرانية في الخيال “الغربي”

كتب: هانى الكنيسى
أعلن الحرس الثوري الإيراني عن تنفيذ هجمات جوية مكثفة لتدمير مقار “الجماعات المعادية”، باستخدام حوالي 30 طائرة مسيرة وصواريخ باليستية، استهدفت مواقع الفصائل الكردية المعارضة المتمركزة في إقليم كردستان شمال العراق (أبرزها حزب “حرية كردستان” PAK، والحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني PDKI، وتنظيم “كومله”).
الضربات تزامنت مع تقارير تداولها الإعلام الغربي (مثل شبكة CNN، وصحيفة ‘وول ستريت جورنال’)عن تواصل الرئيس الأمريكي ترمب مع قادة أكراد، وعن خطط لوكالة المخابرات المركزية (CIA) لتسليح هذه الفصائل بهدف إشعال انتفاضة داخل إيران تمهد الطريق لإسقاط النظام من الداخل، كبديل “أقل كلفة مادية وبشرية” عن الزج بقوات برية أو تنفيذ عمليات عسكرية “على الأرض” لا تُحمد عقباها.
هذا السيناريو بالتحديد هو واحد من أربعة سيناريوهات رسمتها صحيفة ‘الغارديان’ البريطانية للمشهد الإيراني فيما بعد الحرب الجوية؛ الأمريكية “الغضب الملحمي” أو الإسرائيلية “زئير الأسد” .. أو أيا ما كان اسم الحملة العسكرية الراهنة.
وفي تفاصيل هذا السيناريو الذي حمل عنوان “حرب أهلية وفوضى”، تُستنزف قوات النظام (الحرس الثوري والجيش النظامي) تدريجيًا وبشكل حاد جراء أسابيع من القصف الأمريكي والإسرائيلي، بالتزامن مع تنشيط الحركات الانفصالية التي تُمثل الأقليات الإيرانية (وفي مقدمتها الأكراد الذين يُمثلون ما بين 5% و10% من السكان، ويُعدّون ثاني أكبر أقلية بعد الآذريين من حيث التعداد لكنهم أفضل تنظيما وأكثر تشددا) عبر الحدود التي أصبحت مفتوحة نتيجة الضربات الجوية المكثفة. وسيتلو ذلك -حسب هذا السيناريو- انشقاق بعض عناصر الحرس الثوري وعودة المتظاهرين بأعداد غفيرة إلى الشوارع مما سيؤدي إلى شيوع “الفوضى” وربما ينتهي إلى انهيار النظام. لكنه سيناريو لا يخلو من أخطار ليس أقلها -كما تتصور ‘الغارديان’- أن تصبح كمية اليورانيوم عالي التخصيب البالغة 440 كيلوغراماً “جائزةً” يتنازع عليها الكثيرون، وربما يتسابقون على بيعها في الخارج.
السيناريو الثاني بعنوان “الانتقال السريع للسلطة”، وهو الأمثل للأمريكيين والإسرائيليين، حيث ستُلقي القوات الإيرانية والحرس الثوري أسلحتهما نتيجة اليأس من عبثية الاستمرار في معركة خاسرة، فتتحد فصائل المعارضة المختلفة وتتفق على تشكيل حكومة انتقالية، ربما برئاسة رضا بهلوي، نجل الشاه المنفي (الذي حكم البلاد من عام ١٩٤١ حتى أطاحت به الثورة الإسلامية عام ١٩٧٩) إلى حين إجراء الانتخابات التي ستقرر شكل وتركيبة نظام الحكم الجديد. وفي سياق هذا السيناريو “المسالم”، ستُسلّم الحكومة الانتقالية ما تبقى من البرنامج النووي الإيراني إلى الولايات المتحدة، ولا سيما أجهزة الطرد المركزي التابعة للنظام السابق ومخزون اليورانيوم عالي التخصيب، مع التخلي عن الصواريخ بعيدة المدى. كما ستمنح شركات النفط الأمريكية الحصة الأكبر من سوق الطاقة الإيرانية. وبخلاف أن التاريخ يعلّمنا أن الانهيار السريع للأنظمة الديكتاتورية يُنبت في الغالب نظاما أكثر استبدادية، يستبعد “العقلاء” من المحللين أن يُسلّم الحرس الثوري الإيراني أسلحته لأقليات مختلفة “عرقيا” أو معادية “عقائديا” أو لحكومة “ملكية” عميلة للغرب، فضلا عن قناعة مقاتليه وقادته بأن استسلامهم لن ينقذهم من “أحكام الإعدام” في بلد له تاريخ دموي “موثق” في التعامل مع الطرف المهزوم.
السيناريو الثالث، عنوانه “نموذج مادورو” ويستلهم فكرته من الهجوم الأمريكي الخاطف على فنزويلا مطلع يناير 2026 ، وخطف رئيسها ‘نيكولاس مادورو’ على الهواء مباشرةً ثم تقديمه للمحاكمة في نيويورك والتعامل ببراغماتية “تآمرية” مع بقايا نظامه، مقابل هيمنة الشركات الأمريكية على ثروة النفط الفنزويلي. وفي هذا السياق، تذكّر ‘الغارديان’ بأن ترمب أعلن فور التأكد من مقتل علي خامنئي (في الضربة الافتتاحية) استعداده للتفاوض مع خلفاء المرشد الأعلى. ويرى المحللون أن تطبيق
“سيناريو مادورو” في إيران يتطلب “اختيار شخصية معتدلة نسبيًا، مثل الرئيس السابق حسن روحاني، أو بروز شخصية براغماتية في القيادة الدينية أو الحرس الثوري”. ووفقا لهذا السيناريو الذي “يُمكن للطرفين قبوله لإنهاء الحرب”، ستقود المفاوضات مع “القيادة المتعاونة الجديدة” إلى التخلي “طوعاً” عن برنامج إيران النووي وقبول قيود صارمة على صناعة صواريخها، بالإضافة إلى امتيازات في قطاع النفط والغاز لصالح شركات أمريكية. وفي مقابل ذلك، “سيُسمح لنظام الملالي بالبقاء وسيُمنح حرية مطلقة لمواصلة قمع المعارضة”. واستكمالاً للمشهد الافتراضي، ستنسحب حاملات الطائرات الأمريكية من المنطقة ويُترك لإسرائيل مهمة “متابعة” تنفيذ أي اتفاق مع طهران، مع “منحها حرية قصف إيران إذا رأت أن الحكومة الجديدة قد انحرفت عن التزاماتها”.
السيناريو الرابع والأخير، يندرج تحت عنوان “صمود النظام أمام العاصفة”، وفيه سيلجأ الناجون من حملة القصف إلى التحصّن، مُطلقين الصواريخ والطائرات المُسيّرة كلما سنحت لهم الفرصة. وسيتم اختيار رجل دين مُتشدّد على غرار خامنئي ليكون المرشد الأعلى، كما سيتم اختيار شخصية سياسية ضعيفة يسهل على الحرس الثوري السيطرة عليها. وفي هذا السياق، سيشعر فلول النظام بالارتياح لحديث ترمب عن حملة عسكرية محدودة تدوم نحو أربعة أسابيع، قبل أن يعلن الرئيس الأمريكي “النصر الشكلي” ويسحب “أساطيله”، تاركًا لإسرائيل حرية مواصلة القصف “بوتيرة متقطعة وبموارد متضائلة”. ووفقا للصحيفة البريطانية، فإن أغلب المحللين متفقون أن هذا السيناريو هو “الأكثر ترجيحًا”، مثلما يتوقعون أن تُنقل البرامج النووية والصاروخية إلى أعماق الأرض بعيدًا عن أنظار مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية. بينما يذهب البعض -في جموح التخوف من هذا السيناريو- إلى توقع أن تُلغى “فتوى خامنئي” التي تحظر صنع رأس حربي نووي، وأن يبدأ سباق محموم لصنع “قنبلة في القبو” باستخدام 440 كيلوغرامًا من اليورانيوم عالي التخصيب، تكفي لصنع 11 رأساً حربية عند اكتمال تخصيبها (وهو ما لوّح به وزير الخارجية ‘عباس عراقجي’ أثناء “مشادة كلامية” مع المبعوث الأمريكي ‘ستيف ويتكوف’ – حسب مزاعم الإعلام الغربي)
