أخبارعاجلمقالات

مجتبى خامنئي في الميزان الأمريكي .. بين أوهام “التفاهة”، وتصورات “البراغماتية”، ومؤشرات “الخطورة”

كتب: هانى الكنيسى 

في خضم الجدل الدائر حول مباحثات “مجلس خبراء القيادة” (المكون من 88 عضواً من كبار رجال الدين) لتعيين المرشد الأعلى الجديد في إيران خلفاً لعلي خامنئي -الذي قتلته صواريخ “زئير الأسد” الإسرائيلية مع زوجته وابنته وصهره وحفيدته مع أكثر من أربعين من قادته العسكريين والسياسيين في آخر أيام فبراير الماضي- يتردد اسم نجله “مجتبى” كأحد أبرز المرشحين للمنصب الذي يقترن بأعلى الصلاحيات السياسية والدينية والدستورية في البلاد، فضلا عن كونه رسمياً “القائد الأعلى للقوات المسلحة”. 

مجتبى المولود في مدينة مشهد عام 1969، والذي يُعد من أكثر الشخصيات غموضًا في النظام الإيراني برغم أنه لا يشغل منصبًا رسميًا، ويعتبره الإعلام الغربي “حاكم الظل في طهران” بسبب نفوذه “الروحي”، وصفه الرئيس الأمريكي -في مقابلة نشرها موقع أكسيوس Axios اليوم- بأنه “شخص بلا أهمية وتافه”. 

واعتبر ترمب أن محاولات “توريث” السلطة لمجتبى هي “مضيعة للوقت”، واصفا نجل خامنئي بأنه ذو “شخصية ضعيفة”، و”غير مقبول” كمرشح لقيادة إيران “في نظر إدارته”. 

بل، وأعرب ترمب -بكل صفاقة- عن “رغبته” في أن يكون للولايات المتحدة “دور مباشر” في اختيار القائد الإيراني الجديد لضمان جلب “السلام والانسجام” للمنطقة.

العجيب، أن عدداً غير قليل من التقارير المنشورة في الإعلام الأمريكي (من بينها أعمدة رأي في ‘نيويورك تايمز’، وول ستريت جورنال’ WSJ) وفي إصدارات مراكز أبحاث مرموقة (مثل CFR، ومعهد واشنطن Washington Institute، ومعهد ‘بروكنغز’ Brookings) خلال العامين الماضيين (خصوصاً بعد مقتل الرئيس الإيراني السابق إبراهيم رئيسي، الذي كان يُعد أحد أبرز المرشحين لخلافة المرشد، إثر حادث طائرة مريب في مايو 2024)، شككت في مدى “ولاء” مجتبى خامنئي للتيار التقليدي، إلى حد اعتباره أنه “أكثر براغماتية” من أقرانه في دوائر السلطة الدينية “المغالية في تشددها”، رغم خلفيته المرتبطة بالأجهزة الأمنية والحرس الثوري. وذهب بعض الكتاب الأمريكيين إلى التلميح بأن مجتبى “الأكثر اعتدالا من والده، والأقل تشددا فيما يخص الملف النووي، ربما يكون اختيارا أفضل لمستقبل العلاقات بين واشنطن وطهران”. 

إلا أن نظرة سريعة على “السيرة الذاتية” لنجل المرشد الراحل والمرشح الأبرز لمنصب المرشد الأعلى في إيران، قد تكشف أن “استخفاف” ترمب بشخصية مجتبى خامنئي ليس في محله، مثلما تشي بأن تقييم الصحف ومراكز الأبحاث الأمريكية لمدى “مرونته” ربما جانبها الكثير من الصواب .. هذا بخلاف التذكير بأن الرجل فقد والده وأمه وزوجته وأحد أبنائه وشقيقته وزوجها، بصواريخ وقذائف “أمريكية الصنع والتوجيه”، يوم السبت الماضي. وفيما يلي موجزها:

انتقل الطفل مجتبى مع عائلته إلى طهران بعد الثورة “الإسلامية” عام 1979، حيث درس في مدرسة “علوي” الثانوية المعروفة بتخريج النخب السياسية في إيران، حتى عام 1987.

بعد المرحلة الثانوية، بدأ دراسة العلوم الإسلامية على يد والده علي خامنئي وعلماء مثل محمود هاشمي شاهرودي، قبل أن يتابع دراساته الدينية المتقدمة عام 1999 في حوزة قم العلمية (مركز التعليم الشيعي الرئيسي في إيران)، وتتلمذ على يد مراجع مثل مصباح يزدي ولطف الله صافي كلبايكاني.

شارك في الحرب الإيرانية العراقية في أواخر الثمانينيات ضمن “كتيبة حبيب” التابعة للحرس الثوري (والتي تبوأ أفرادها لاحقاً أعلى المناصب العسكرية في إيران)، مما ساهم في بناء شبكة نفوذه العسكري.

كشف تحقيق استقصائي لشبكة ‘بلومبرغ’، نُشر في بداية هذا العام عن بعض تفاصيل ثروته المالية التي قُدّرت بمليارات الدولارات، وشملت قصوراً في “شارع المليارديرات” Bishops Avenue شمال لندن (تملكها “عبر شركات صورية”)، واستثمارات في دبي وفرانكفورت، وحسابات في سويسرا بأكثر من 100 مليون جنيه إسترليني كأصول مباشرة، بخلاف نفوذه في إدارة مليارات الدولارات من عائدات النفط الإيراني.

ذكرت تقارير استخباراتية وتسريبات”ويكيليكس” أن مجتبى كان يدير مكتب المرشد (بيت الرهبري) فعلياً لسنوات، وكان “يتحكم تماماً” في تدفق المعلومات لوالده، إلى حد أن زعمت بعض البرقيات الدبلوماسية المسربة أنه كان “يتنصت” على هواتف والده لضمان السيطرة الكاملة على المشهد.

نظريًا، يحمل مجتبى خامنئي رتبة “حجة الإسلام”، وهي رتبة دينية متوسطة، إلا أن تقارير عدة ذكرت أنه رُقّي -فجأة- في عام 2022 لرتبة “آية الله” لتعزيز موقعه كخليفة محتمل لوالده.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى